facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




2026 بين التعهّد والتنفيذ: اختبار الاقتصاد الأردني


د. حمد الكساسبة
11-01-2026 09:17 PM

جاء لقاء رئيس الوزراء مع التلفزيون الأردني في مرحلة انتقالية دقيقة، لا تقتصر على التحديات الاقتصادية المعتادة، بل تمتد إلى لحظة مفصلية يُفترض أن تنتقل فيها رؤية التحديث الاقتصادي من إطار التخطيط إلى ميدان التنفيذ. فالمرحلة الحالية لم تعد مرحلة شرح أو تهيئة، بل مرحلة يُنتظر فيها أن تتقدّم النتائج إلى الواجهة، مع تزايد تطلعات الشارع والنخب الاقتصادية على حد سواء.

من حيث الأسلوب، اتسم اللقاء بنبرة هادئة ومنضبطة، ركّزت على الاستقرار والاستمرارية وتجنّب الوعود السريعة. سياسيًا، هذا النهج مفهوم ومطلوب، خصوصًا في بيئة إقليمية غير مستقرة. إلا أن الاقتصاد، بطبيعته، لا يُقاس بالخطاب بقدر ما يُقاس بالنتائج، ولا سيما عندما تدخل الدولة مرحلة أعلنت فيها بوضوح أن هذا العام هو عام المشاريع الكبرى.

في عام 2026، الذي يُنظر إليه بوصفه عامًا محوريًا للمشاريع الكبرى، تتجه الأنظار إلى المرحلة التي يُفترض أن تبدأ فيها آثار هذه المشاريع بالظهور التدريجي على النمو وفرص العمل وجودة الأداء الاقتصادي. وفي هذا السياق، يصبح من الضروري الانتقال من الحديث عن الاتجاهات العامة إلى توضيح ما الذي سيتغير فعليًا، وما الذي يمكن قياسه والحكم عليه خلال الفترة القريبة.

الحديث عن رؤية التحديث الاقتصادي كان حاضرًا، لكنه بقي في مستوى الإطار العام. لم يتناول اللقاء ما تحقق حتى الآن بصورة قابلة للقياس، ولا ما الذي يُنتظر أن يتحقق مع دخول مرحلة التنفيذ الواسع. وإشارة رئيس الوزراء إلى نية الحكومة إطلاق البرنامج التنفيذي الثاني تعكس إدراكًا لأهمية تطوير أدوات التنفيذ وتحديث الأولويات، إلا أن نجاح هذه الخطوة سيُقاس بقدرتها على تسريع ظهور الأثر الاقتصادي الملموس، لا بمجرد تحديث الإطار البرامجي.

وفي ملف الشراكة مع القطاع الخاص، جرى التأكيد مجددًا على أنها ركيزة أساسية في الرؤية. غير أن مرحلة المشاريع الكبرى تفرض تعريفًا أكثر دقة لهذه الشراكة. فالمطلوب لم يعد مجرد دعوة للمشاركة أو التمويل، بل وضوح في توزيع الأدوار، واستقرار في السياسات، وقدرة حقيقية على تقاسم المخاطر، بما يحوّل الشراكة إلى أداة نمو لا إلى عنوان عام متكرر.

أما إصلاح القطاع العام، فقد ورد بوصفه مسارًا ضروريًا، لكن دون ربط مباشر بمرحلة التنفيذ الراهنة. ومع دخول الاقتصاد مرحلة المشاريع الكبرى، يصبح هذا الربط حتميًا. فنجاح أي مشروع، مهما كان حجمه، يعتمد على جهاز إداري كفؤ، قادر على اتخاذ القرار، وتسريع الإجراءات، وضبط الكلفة، ومتابعة التنفيذ بكفاءة واستمرارية.

يُحسب للحكومة أنها لم تلجأ إلى خطاب إنجازي مبكر، ولم تقدّم أرقامًا أو جداول زمنية غير ناضجة. غير أن هذه الواقعية، في عام يُفترض أن يشهد بدء ظهور النتائج، تحتاج إلى إدارة أوضح للتوقعات. فالمرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالتأكيد على صحة الاتجاه، بل تتطلب تحديد ما الذي سيُنجز، وما الذي سيُقاس، وما الذي سيُراجع إن لم تتحقق النتائج المرجوة.

في المحصلة، يمكن القول إن اللقاء نجح في تثبيت الإطار السياسي العام، لكنه لم يدخل بعد في منطق الاختبار الكامل. فـ2026 ليس عامًا عاديًا، بل محطة للحكم على قدرة الدولة على تحويل الرؤية إلى واقع عملي. إن التحدي الحقيقي أمام الحكومة اليوم لا يتمثل في الدفاع عن رؤية التحديث الاقتصادي، بل في إدارة مرحلة المشاريع الكبرى بثقة ووضوح، حتى لا تتسع الفجوة بين التعهّد والواقع، مهما كانت الرؤية متماسكة على الورق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :