بين الرؤية الملكية الثاقبة التي تستشرف المستقبل، وبين الأداء الميداني لبعض المسؤولين، فجوةٌ لم يعد الصمت تجاهها خياراً. إن القلب ليملؤه الحزن ونحن نرقبُ ذلك الفرق الشاسع بين سرعة القائد في التطوير، وبين بطء التنفيذ الذي يورث العجز، وبين عقليةٍ إدارية لا تزال تعيش في غياهب الماضي.
الكارثة.. حين تصبح المؤسسة "إرثاً عائلياً"
إن الوجع الحقيقي، والكارثة التي تدمي قلب كل غيور، تكمن في ذلك المسؤول الذي يتناسى الأمانة، ويجير المنفعة والتعيينات والمكاسب لصالح الأسرة والمقربين. هي طعنة في خاصرة العدالة حين نرى "الكراسي" تُحجز خلف الأبواب المغلقة لمن يملك "القرابة"، بينما يقف الكفؤ المخلص والفقير الطموح في طوابير الانتظار لسنوات، لا ذنب له إلا أنه لا يملك وسيطاً سوى علمه وانتمائه.
إن تجيير الوظيفة العامة لمنفعة شخصية ليس مجرد فساد إداري، بل هو هدمٌ لقيم الدولة، وقتلٌ لروح الطموح لدى شبابنا الذين هم "فرسان التغيير" كما أرادهم سيد البلاد.
طموح الملك.. وواقع الحال
مولاي صاحب الجلالة، لقد رسمت لنا رؤى تحديثٍ لو طُبقت بروح المسؤولية الوطنية، لكان واقعنا اليوم في مكانٍ آخر. لكن الوجع يكمن في مسؤولين اتخذوا من المكاتب حصوناً، غابت عنها هموم الناس، وتكسرت على عتباتها طموحاتك العظيمة. لقد استبدل البعض الكفاءة بالمحسوبية، وجعلوا من حقوق المواطنين عطايا يمنحونها لذوي القربى.
عذراً مولاي.. ليس هذا طموحك
نقولها بمرارة وصدق: عذراً مولاي، فبعض المسؤولين ليسوا على قدر طموحك.
عذراً لأنهم جعلوا من المناصب مغانم شخصية وعائلية والبقية ينتظرون.
عذراً لأنهم قتلوا الأمل في نفوس الشباب الذين انتظروا طويلاً أن تُفتح لهم الأبواب بجدارتهم لا بأسماء عائلاتهم.
عذراً لأننا نرى في عينك الإصرار على النهوض، ونرى في أداء البعض إصراراً على الجمود والمحاباة.
إن بناء الأردن القوي لا يستقيم مع "تجيير المنفعة". آن الأوان لتطهير مؤسساتنا من عقلية "المحسوبية" التي تنهش في جسد الثقة. سيبقى هذا الوطن عزيزاً بقيادته، ومنيعاً بإخلاص الشرفاء الذين لا يقبلون الضيم، ولا يرضون بغير العدالة ميزاناً.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك المفدى، وسدد على طريق الحق خطاه.