المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص
عصام قضماني
12-01-2026 12:15 AM
مؤشرات الربحية للشركات المساهمة العامة تشير إلى ارتفاع أرباحها خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 بنسبة 10.7%، وهناك 107 شركات من أصل 162 شركة رابحة.
هذه مؤشرات تعافٍ، لكنها في الوقت ذاته تؤكد توفر عوامل نشاط اقتصادي يسير نحو الأفضل.
صحيح أن الشركات الرابحة مطالبة بتوظيف جزء من هذه الربحية في توسيع أعمالها، وربما فتح أنشطة جديدة، وفي تحسين أوضاع موظفيها، لكنها أيضا مطالبة بدور أكبر في المسؤولية المجتمعية.
القطاع الخاص بات لاعبا رئيسيا في الاقتصاد، ونقر هنا أن القطاع العام هو المسؤول عن دعم الشرائح الأقل حظا، إن كان ذلك عبر التشغيل أو عن طريق المعونات لكن ما دام القطاع الخاص يطالب بدور رئيسي في الاقتصاد أكثر من الدور الذي يلعبه القطاع العام؛ فعليه أن يتصدى أيضا لدور الحكومة في دعم المجتمع وإعالة الشرائح الضعيفة أو المهمشة.
شركتا مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية، أطلقتا مبادرة في إطار مسؤوليتهما المجتمعية، بتخصيص مبلغ 10 ملايين دينار مناصفة بين الشركتين، لدعم جهود الحكومة في مواجهة التحديات الطارئة في مختلف محافظات المملكة.
كانت الشركتان قد خصّصتا في وقت سابق ٤٠ مليون دينار كمبالغ مالية من أرباحها لدعم المسؤولية المجتمعية، وكانت البنوك قد خصصت ٩٠ مليون دينار للغاية ذاتها ولدعم الصحة والتعليم .
هذه مبادرة حميدة تقوم بها شركتا الفوسفات والبوتاس، ومن المؤكد أن شركات ومؤسسات كثيرة ستقتفي أثر هذه المبادرات، الأمر الذي يستدعي أن ينتظم هذا العمل في إطار مؤسسي. المسؤولية الاجتماعية لا يجب أن تقف عند المبادرات الفردية، ولا أن تكون ردات فعل، بل يجب أن تكون عملاً مؤسسياً متكاملاً ومستمراً ومستداماً، يعزز مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص كما في الغنم، في الغرم أيضاً.
من الأفكار المطروحة أيضا، إنشاء مؤسسة أو صندوق يدير هذه المبادرات بما ينسجم وبرامج الحكومة وخططها ومشاريعها التي تضعها سنويا بما يخفف من الأعباء التي تقوم بها الحكومة، وتفرد لها موازنات بناء المدارس وتجهيزها وبناء المراكز الصحية وتجهيزها.
من المهم ومن المحبب أن يبرز دور القطاع الخاص في الأزمات، لكن الأكثر أهمية هو استمرار هذا الدور، وهو لن يكون كذلك إلا أن توافرت له حاضنة.
لماذا لا يكون هناك صندوق خاص تديره الشركات يجمع لصالحه كل الأموال التي تخصصها للمسؤولية الاجتماعية تنفق أمواله على مشاريع إنتاجية وخدمات وفق آليات محددة وشفافة، بما يحقق النتائج ويغطي في الوقت ذاته عجز الموازنة عن تمويل بعض الخدمات مثل بناء مدرسة أو مركز صحي أو تمويل مشروع صغير في منطقة نائية؟ لم يعد دور القطاع الخاص في المسؤولية المجتمعية تطوعيا، بل هو مسؤولية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
"الرأي"