شبهة عدم دستورية نص المادة (٦٢) من مشروع قانون الضمان الاجتماعي
د. مهند صالح الطراونة
21-02-2026 10:02 AM
في عجالة سريعة للاحكام التي تناولتها بالتنظيم المادة (٦٢) الواردة في مسودة مشروع قانون الضمان الاحتماعي لسنة ٢٠٢٦ ، وجد ان الفكرة الرئيسية التي يدور في فلكها مشروع القانون هي رفع سن الشيخوخة بواقع ست شهور سنوياً؛ ليصل بحدِّه الأقصى إلى 65 عاماً للذكر و60 عاماً للأنثى، بحيث يبدأ هذا التدرُّج اعتباراً من 1/1/2028، وكذلك رفع عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد الوجوبي (الشيخوخة) سيصبح 240 اشتراكاً بدلاً من 180 اشتراكاً، اعتباراً من 1/1/2028) .
وعلى سبيل الاسباب الموجبة بررت الحكومة الموقرة مشروع القانون فكرة النص سالف الذكر ان فكرة النص عمليا لن تفضي الا إلى زيادة سنّ التَّقاعد الوجوبي "الشيخوخة" عن عام واحد لمن تبقَّى على تقاعده 4 – 5 سنوات، أما الذين من المتوقَّع الآن أن يتقاعدوا عام 2037 حسب القانون الحالي (بعد 11 عاماً) سيكون تقاعدهم الوجوبي في سن 65 عاماً).
وبالرجوع للدستور الاردني، ودون الدخول في الملاحظات الفنية و الموضوعية والصياغية للنصوص التي افرغ فيها مشروع القانون احكامه ، اكتفي و_ بشكل موجز_ للاشارة الى الاشكاليات الدستورية التي تشوب مشروع القانون وبالذات نص المادة (٦٢) منه وهي على النحو الاتي :
الوجه الاول :مخالفة مشروع قانون الضمان الاجتماعي لمبدا المساواة .
حيث ان مشتركي الضمان الاجتماعي باختلاف فئاتهم هم من اصحاب المراكز القانونية المتكافئة وان ممايزة الفئات القريبة من سن الشيخوخة عن غيرهم من الفئات الأخرى من مشتركي الضمان اللذين استوفوا شروط السن قبل ٢٠٢٧/١/١ في شروط استحقاق سن التقاعد يعتبر تمييزا تحكميا وغير واضح بين اصحاب المراكز القانونية المتكافئة وهو ما يشكل مخالفة صريحة لمبدا المساواة بين الاردنيين المنصوص عليه في المادة. (1/6) من الدستور
الوجه الثاني: مخالفة نص المادة (٦٢) من مشروع القانون لمبدا سيادة القانون وجوهر حق الفرد في الضمان الاجتماعي.
وذلك على اعتبار ان مشتركي الضمان قد استقامت مراكزهم القانونية وأستقامت شروط استحقاقهم منذ لحظة إشتراكهم ،ومن ثم جاء مشروع القانون يغيير من هذا الاستحاق ومن شروطه وهذا ليس تعديلا تنظيميا بل مساسا باصل الحق ، وهو في ذلك ايضا يخالف قاعدة إعمال الأثر الرجعى للقانون ، ذلك ان تغيير هذا الاستحقاق سوف يمتد إلى إلغاء حقوق تم اكتسابها حكما بموجب القانون ، و صارت لصيقة بأصحابها منذ،لحظة الاشتراك ، وقد رتب المشتركين اوضاعهم وضروفهم المعيشية وفقا لهذا الحق الذي كفل القانون حمايته والاحتجاج به فى مواجهة الجميع، كأثر لنفاذ هذه الأحكام ، كما ان الاخلال بهذه بالمراكز يمثل عدوانا على حقوق المشتركين الشخصية التى سعى الدستور إلى صونها ،مما يمس من جوهر حقهم في الضمان الاجتماعي القائم على اساس كرامة الانسان وعيشه الكريم في تعطله و عجزه وشيخوخته ، الامر الذي يجعل من ان نطاق سلطة التقديدية فى تنظيم الحقوق تقتحم مجالها وتنال من حق الفرد من جوهر فكرة التامين الاحتماعي .
بقي ان اقول ان الدستور وإن كان قد فوض للسلطة التشريعية في تقرير الاحكام التنظيمة الخاصة باحكام التقاعد وشروط استحقاقه ، إلا انه في ذات الوقت كفل للأفراد حماية حقوقهم المكتسبة ، و أن الحق في استحقاق شروط حق في التقاعد اذا توافرت شروطه قانونا فإنه ينهض إلتزاماً على الجهة ان تلتزم به ، وان اي تعديل يكون للمشتركين الجدد.
ومما تقدم نجد ان نص المادة (٦٢) الواردة من مشروع قانون الضمان الاجتماعي لسنة ٢٠٢٦ يعتريها شبهة عدم دستورية لمخالفتها لمبدأ المساواة، ومبدأ سيادة القانون ،والاخلال بجوهر الحق في حصول الفرد على حقوقه في الضمان الاحتماعي ، الواردة في نصي المادتين (١/٦) و (١٢٨) من الدستور .
Tarawneh.mohannad@yahoo.com