على الرغم من محاولة إسرائيل الابتعاد عن المشاركة بتوجيه ضربه قاسمه للنظام الايراني لانها ستكون فى مواجه نيران "ممر القيامة" الناتج عن هذه المعركة كما يتم وصفه عسكريا، الا ان "نتنياهو" وبعض من السياسيين العرب وآخرين من القيادات المؤثرة في بيت القرار الأمريكي يصرون على تغيير النظام الإيراني بالرغم من خطورة هذا القرار فى "موقعة إيران المركزية " من الناحية العسكرية والامنية ومآلات تبعاتها الاستراتيجية، لكن محصلة اتخاذ هذا القرار يتوقع أن يتم عبر مشاركة أمريكا وبريطانيا والحاق اسرائيل بالركب للأسباب الموجبة التالية :
1- من الناحية الأمريكية فمن شأنه استحواذ القياده المركزيه الوسطى على كامل فضاءاتها السياسية بمنطقة الشرق الاوسط "من القاهرة حتى كابول"، وهذا ما شأنه تقليص حدود التواجد الصيني (جيوسياسي وجيواقتصادي) وسيشكل ممر تنموي أمريكي للمنطقه من الناحية الاقتصادية ومن جوانبه الاستهلاكية، حيث يتبع للشركات الأمريكية بطريقة عضوية كما بيت قرارها السياسي، كما أن توجيه هذه الضربة لإيران يمكنه أن ينهى التواجد الروسي في بعض مناطق الشرق الاوسط ويوحد النسق العام لأنظمة حكمها لتحمل جميع مناطقها - ولا اقول دولها فى المصطلح المتداول امريكيا – لما يعرف بسمه المرجعية الموحدة، ويعاد فيما بعد ترسيم الدور الوظيفي وتحديد الحدود الوطنية التي تم ترسيمها قبل قرن من الزمان منذ ميلاد النظام العالمي الذي نقبع فيه والذي بدأت مرجعيته القانونية غير عاملة وأنظمة حكمه غير فاعله، بل ويجرى تهميشها لبناء مرجعيات جديدة مرجعياتها تكون في واشنطن أمريكيا وليس في نيويورك أمميا، وهذا ما يعني انتقال منطقة الشرق الأوسط من مرجعية الحكم إلى سلطوية التحكم !. وهو ما تريده أمريكا في فرض سطوتها على العالم عبر السيطرة المطلقة على المنطقة.
2-وأما بريطانيا فيتوقع مشاركتها بهذه الضربه لأسباب تعود لعوده الملكيه واسرة الامبراطور رضا بهلوي للحكم، والتأكيد على موقفها البائن منذ عام 1979 عندما عارضت بريطانيا القرار الفرنسي القاضي بتغيير نظام الحكم الفارسي في حينها بداخل بيت قرار دول المركز، عندما راحت فرنسا لترسي مسالة تغيير الحكم الملكي في إيران بتحويل الملكية الفارسية الى جمهورية ايرانية، واستخدام نظام الملالي ذو المرجعية الشيعية الحاكم الذي كانت تحتضنه فرنسا، كما أن مشاركة بريطانيا بهذه الضربات ستؤدى لسيطرة إيران الجديدة على الخليج العربي ليصبح الخليج فارسي، وهذا ما سيعود بالفائدة على مكانتها الجيوسياسية كما بالعوائد الاقتصادية التي تحتاجها للتعاطي مع أزمتها الاقتصادية كونها باتت الدولة التي يخرج منها فى كل دقيقه مستثمر وازن نتيجة حجم التضخم الذي تشهده بريطانيا، وهذا ما يجعل من مشاركتها واجبة من منظور منفعي إضافة لأسباب أخرى تريد التأكيد عليها بريطانيا إثر مشاركتها بهذه الضربة كونها شريك للولايات المتحدة بما هو قادم من تقسيمات قطبيه ثلاثية الأبعاد لتكون جيوسياسية فى بيت القرار في المنطقة.
3- وأما اسرائيل فانها تنظر لمشاركتها بهذه الضربة بتغير مركزي في استراتيجية عملها مع دول المنطقة لكون هذه المشاركة تخلصها من تبعات البنود الستة الإبراهيمية التي تقود احد اشتراطاتها لدمج الأديان في دين مشترك واحد، لتبقى تقف مشاركتها عند المحددات السياسية للإبراهيمية ولا تدخل فى متن مضمونها القاضي بتوحيد الأطر المرجعية الدينية، هذا من ناحيه ومن ناحيه اخرى فان "اسرائيل نتنياهو" تريد بناء تحالف بينها وبين نظام الشاه الجديد لإيران حيث "مملكة الفرس" الشاهنشاهيه لتكون في مواجهة "المنظومة العربية وتركيا" التى مازلت ترفض التطبيع دون الشرط الفلسطيني وترفض إعادة تشكيل نموذج المنطقه بالتقسيم وإعطاء لإسرائيل حدودها الموعودة من الفرات الى النيل، وهذا ما يجعل مشاركتها بالضربة واجبة على الرغم من تبعات نتائجها التى قد تكون كارثية عليها من الناحية الاستراتيجية لأن إيران سترد بقوة استراتيجيه هذه المره ولن تلتزم بمحددات تكتيكية كما هو متوقع، وهذا سيكلفها الكثير من الخسائر البنيوية.
تلك هى الثلاث أسباب الموجبة التي يجري وزنها فى بيت القرار من الناحية الاستراتيجية الذاتية مقابل النطاق الموضوعي للمواجهة الذى تقف فيه إيران والعراق التى يتم استبدال حلتها من السوداني للمالكي بخطوه استدراكية، واليمن حيث الحوثي جيوب النظام السوري السابق، ولبنان حيث حزب الله المتحفز من الناحيه العضويه، هذا إضافة لدعم استراتيجي من الصين فى المقام الأول وروسيا في جملة التحصيل، الأمر الذي يجعل من موقعه إيران موقعه استراتيجية تحمل سمة "مغامرة عسكرية" لان القوه النوويه ستكون متاحة للاستخدام لاسيما وأن المعركة تدخل في أتون الوجودية على الرغم من الأسباب الثلاثة الموجبة لهذه الموقعة.