facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الذكاء الاصطناعي قادم إلى الفصول الدراسية


12-01-2026 11:03 AM

لن يكون وربما لم يعد ممكنا تجنب الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية أو استخدامه من قبل التلاميذ في المدارس وطلاب الجامعات في الدراسة وأداء الواجبات الدراسية وتقديم الامتحانات، لقد دخلت العملية التعليمية في مواجهة الذكاء الاصطناعي قبل أن تحسم معركتها مع موبايل وغوغل، فقد كان استخدام محركات البحث التي صارت تسمى تقليدية سببا للصداع في المؤسسات والعمليات التعليمية، لكن الذكاء الاصطناعي يعقد الوضع ويمضي به إلى مرحلة انقلاب جذري في التعليم والعلاقة مع المصادر التعليمية ودور المعلمين والطلاب والمؤسسات.

من السهل القول إن الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للمعلم والمؤسسات التعليمية لكنها مقولة لا يركن إليها برغم صحتها. فألا يكون الذكاء الاصطناعي بديلا لا يعني أيضا بقاء دور المعلم والمؤسسات التعليمية والإرشادية على حالها أو وكما كانت قبل الذكاء الاصطناعي، ومن البداهة الواضحة اليوم أنهما (المعلم والمؤسسة التعليمية) ليسا في الوضع الذي كان سائدا في عصر الورق قبل الحوسبة والتشبيك. لقد تغير التعليم كثيرا في العقدين الماضيين، ويمضي بطبيعة الحال إلى مزيد من التغيير.

وكما أثيرت مسألة الفجوة الرقمية في المرحلة السابقة (الحوسبة والتشبيك) فإنها تظل ملحة في المرحلة الجديدة، إذ سيكون أو صار الفرق بين الفقراء والاغنياء في الوصول "Accses" إلى الشبكة والمنصات والبرامح والمرافق والتطبيقات الشبكية غير المجانية والضرورية في الوقت نفسه للتعليم والعمل.

مؤكد أن الإنسان لن يستغني عن التعليم بل ستزيد الحاجة إليه، وبطبيعة الحال ستزيد الحاجة إلى المعلمين والمحتوى التعليمي والمؤسسات التعليمية. هذه حقيقة سوف تظل تعمل بفعالية في المستقبل. حتى يتوقف الإنسان عن الحاجة إلى التعليم، وهي حالة تبدو غير متصورة في ظل تدفق المعرفة العلوم والتعقيد والصعوبة المرافقة للتقدم في هذا المجال، الأمر الذي يستدعي بالضرورة تزويد التلاميذ والطلاب بمعارف ومهارات أكثر صعوبة وتعقيدا من المراحل السابقة.

مرجح أن الذكاء الاصطناعي سيتولى جزءا كبيرا من العملية التعليمية، وسيكون على الطالب والأسرة في مرحلة معينة بإشراف ومتابعة المعلمين والمرشدين أن يتلقوا أو يتزودوا بالمعارف والمهارات من خلال المنصات الذكية سواء في البيت أو الفصل الدراسي، تماما مثل ما أدخلت في التعليم خدمات الاستماع والصورة والعرض، أو كما استغني بالآلة الحاسبة عن جداول اللوغاريتمات وحسابات الجيب والجتا والعمليات الحسابية. وأتذكر في أيامنا انها كانت ممنوعة الاستخدام في الفصول والامحتانات الدراسية.

مؤكد أيضا أن التدخلات والتغييرات التي سيدخلها الذكاء الاصطناعي ستون اكثر عمقا وجذرية من قبل. لكن نحتاج إلى عمليات عصف ذهني وتجارب واسعة وعميقة وشاملة لمعرفة وتقدير ما يجب عمله، ما سوف يبقى أو ينحسر وما سوف يتغير. ويبدو من البداهة الآن ولا أدري كم سيبقى ذلك سوف تزيد أهمية المراجعة والتصحيح والتوثيق بعد شغل الذكاء الاصطناعي. وكذلك تحديد الأجزاء التي تتم بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأخرى التي سيقوم بها الطلاب والأساتذة، إضافة إلى المراجعة والتصحيح والتدقيق، مثل التوثيق والمقارنة والتحليل، بمعنى أن العملية التعليمية والبحثية البشرية سوف تقلل من عمليات جمع المعلومات وتركز أكثر على تنظيمها وتحليلها وتوثيقها وتصحيحها ومقارنتها، وأخيرا الوصول إلى النتائج والإضافات الممكنة.

كيف ستجري الامتحانات وعمليات تقييم المستوى في ظل الذكاء الاصطناعي؟ من الإجابات التلقائية أنها ستجري في ظل تنظيم قانوني وتكنولوجي يضمن معرفة وتقييم مستوى الطلاب المعرفي والعلمي من غير غش. لكنها عمليات ستكون مكلفة ومعقدة. ما يعني على الأرجح أنها ستتحول إلى موسمية مركزية مؤسسية تشبه امتحانات الثانوية العامة، أو امتحانات ال"توفل" وال "آيلتس". سوف تكون باستخدام الذكاء الاصطناعي وبنوك الأسئلة أكثر كفاءة وعدالة، لكن ستتوقف الامتحانات الدورية التي يجريها المعلمون، وربما يستبدل بها نظام "الاجازة" والاستماع والامتحانات الشفوية التي تقدر قدرة الطالب على اسيتعاب المعرفة المطلوبة والتعبير عنها، وتكون هذه الاجازة التي يمنحها المعلمون والمدارس والجامعات وثيقة استرشاد في نظام الامتحانات، التي سوف تتحول إلى مؤسسة كبيرة عملاقة وتكون هي من أكثر مجالات عمل الحكومات والجامعات والمؤسسات المفوضة بتزويد المعرفة. وسوف تتحول الفصول الدراسية إلى حلقات شبه مفتوحة، ويكون المجال مفتوحا للتسريع والإبطاء حسب جهد الطالب وقدراته ومستواه واجتهاده.

سوف يتوسع أيضا بل ويتضاعف الدور الإرشادي التربوي والأكاديمي والاجتماعي والنفسي والتنسيق التنظيمي لمتابعة التحصيل والتزود بالمعرفة، وبذلك يرجح أن يجري تحول أو تحويل نسبة كبرى من المعلمين والعاملين في مجال التعليم إلى الامتحانات والتقييم والإرشاد والتنسيق والمتابعة التعليمية، وأتوقع أن تبرز طبقة جديدة من المعلمين والأساتذة الأكفاء والمبرزين في المعرفة والقدرة على التعليم في فصولهم الوجاهية و/ أو المنصات الشبكية.

متوقع أيضا أن يتوسع الدور الاجتماعي واللاصفي للمدراس؛ الرياضة والثقافة والمكتبات والمسرح والفنون والموسيقى والخطابة والعمل التطوعي والاجتماعي والخدمة العامة.

سوف (يرجح) تتولى المدارس عمليات صحية وتغذوية واسعة ومطورة، بحيث يكون من مسؤوليات المدارس والمعلمين تزويد التلاميذ وخاصة في مرحلة الطفولة بالتغذية والتنشئة الصحيحة غذائيا واجتماعيا ونفسيا، إن ضمان تزويد الأطفال في المرحلة من الولادة الى سن الخامسة بالرعاية الصحية والغذائية والنفسية والتنشئوية الصحيحة والكافية يضمن تزويد المواطنين والمجتمعات بفرصة كبيرة وكافية ليكونوا مستعدين لحياة صحية وطويلة وقادرين على الاعتماد على انفسهم، وستكون هذه أول وأهم رسالة للمؤسسات التعليمية.


ربما يمنح المسؤولون التعليميون مثل المدراء والمشرفين وفئات من المعليمن والمرشدين صلاحيات قانونية إضافة إلى دورهم، وسوف تعمل معهم أيضا مجموعات من الضابطة العدلية والقضاء ضمن النظام السياسي والإداري القائم لضمان أن العملية التعليمية تجري وفق القوانين المنظمة ولضمان أن تقوم المؤسسات غير الرسمية التي سوف يتوسع دورها ويتضاعف، مثل الأسر والأفراد والمنصات والهئيات البلدية والاجتماعية ولجان الأحياء والبلدات التي سوف تكون شريكا فاعلا في العمليات والمؤسسات التعليمية.

لكن التحدي الكبير بل والأكبر سوف يكون في مواجهة واستيعاب الحاجة إلى معارف كثيرة متقدمة وصعبة ومتغيرة أيضا، وربما يكون من الواجب أو الضروري أن يتلقى التلميذ في سن العاشرة ما يتلقاه اليوم التلميذ في نهاية المرحلة الثانوية، ما يقتضي أن تبدأ المرحلة الدراسية في سن الرابعة او الثالثة، وأن يتلقى الطالب في المرحلة الأساسية (16 سنة) مثل أو اكثر مما يتلقاه الطالب اليوم مع تخرجه من الجامعة. وسوف تكون (مرجح أو مقترح) أن تكون سنتا الثانوية وبعدهما سنة تدريب ودبلوم نظري وعملي كافية لتأهيل الطالب ليكون قادرا على أداء الأعمال والمهن في التعليم والهندسة والتمريض والصيدلة والطب والمحاسبة والإدارة وكذا الحرف والمهن التقنية المتقدمة في الصيانة والصناعة. ثم يدخل العاملون في علميات تأهيل عملي ونظري متقدمة ليكون في مقدرهم في سن العشرين الى 22 سنة أن يكونوا في مستوى المستشارين وحملة الدكتوراه، وبعد ذلك يكون في مقدور فئة من القادة والأذكياء والمتفوقين البدء مبكرا اي بحدود سن الخامسة والعشرين استيعاب المستحدات المعقدة والتطوير والتغير والتطوير المستمر ونقله وتحويله إلى تراكم معرفي وعملي متاح في المؤسسات التعليمية والمستشفيات والورش والمصانع والشركات والإدارات الحكومية والشركاتية. إن المنطق الذي يشجع هذا السيناريو هو التدفق الهائل والمتغير كثيرا في المعارف والمهارات والعلوم والذي يحتاج بداهة إلى عمليات استيعاب ومواجهة لضمان حصول الطلاب والمهنيين على المعرفة والمهارات اللازمة.

وصار من البداهة الحديث عن ضرورات تزويد التلاميذ والطلاب بعلوم الحوسية والبرمجة المتقدمة، ليكون في مقدور كل جامعي او حامل للثانوية العامة أن يمتلك المعارف والمهارات الحاسوبية التي يملكها اليوم خريج المستوى الجامعي الأول في الحاسوب، وبالطبع فإن مناهج الجامعات ومحتواها التعليمي والعملي سينتقل إلى مرحلة أكثر تقدما وتعقيدا، وسوف تزيد الحاجة إلى تزويد التلاميذ والطلبة بأساسيات المعرفة التاريخية، وهي الفلسفة والمنطق والتفكير النقدي والإبداعي والبحث العلمي.
سوف تبقى مجموعة من الأسئلة والعمليات التنظيمية والتحديات تواجه العملية التعليمية لكنها لا تحتمل الانتظار والتأجيل، مثل العولمة التعليمية في المحتوى والمنصات والمؤسسات ومصير المؤسسات الوطنية في هذا المجال ودورها الجديد او المتبقى أو المتغير. وكذلك التنظيم القانوني والعالمي للتحصيل والتقييم والمستويات والإجازة المهنية والشهادات التعليمية، وهي أسئلة وتحديات على قدر من الضخامة والتأثير يمكن أن تغير عميقا وكثيرا في الإدارة والتنظيم للعمليات التعليمية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :