facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأمن القومي للدول بين الذريعة والحقيقة!!


أ.د أحمد بطَّاح
12-01-2026 12:35 PM

إنّ مما لا شك فيه أن موضوع الأمن القومي للدول مسألة شائكة من حيث تحديدها، وقانونيتها، وإمكانية تعريفها، وقد حدثت في السنوات الأخيرة عدة أحداث أثارت هذا الموضوع وجعلته عنواناً مُلحاً على أجندة العالم فقد هاجمت روسيا أوكرانيا في عام 2022 بدعوى أن أوكرانيا تريد أن تصبح عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأمر الذي يمس أمنها القومي ويجعل حلف الناتو على حدودها مباشرةً!، وها هي الولايات المتحدة تصدر الوثيقة الاستراتيجية لعام 2025 وتعتبر في ثناياها أن نصف الكرة الغربي وبخاصة أمريكا الجنوبية (اللاتينية) جزءٌ من أمنها القومي، وهي انطلاقاً من هذا الفهم هاجمت فنزويلا واختطفت رئيسها كما هددت بعض دول أميركا اللاتينية الأخرى مثل كولومبيا، وكوبا، والمكسيك وقد وجدت ذريعة لذلك موضوع المخدرات وما تلحقه من أضرار بالولايات المتحدة!

وها هي الصين تجري أكبر مناوراتها في مضيق تايوان مذكرةً بأنّ تايوان هي جزء من الصين وأن الدول الأخرى يجب أن تنأى بنفسها عن التدخل في شؤونها، كما أن الصين تحاول الهيمنة بشكل أو بآخر على بحر الصين الجنوبي معتبرةً أنّ منطقته هي جزء من أمنها، ولذلك فهي تشتبك في عدة نواحٍ منه مع بعض الدول الأخرى كالفلبين وغيرها!

إنّ الإشكالية الكبرى التي تواجه موضوع الأمن القومي للدول هي أن القانون الدولي لم يحدد الأمن القومي لكل دولة، بل وضع قوانين عامة يجدر بالدول أن تلتزم بها كعدم جواز استخدام القوة إلّا في حالتي الدفاع عن النفس والتفويض من قبل مجلس الأمن وفق الفصل السابع، ولذا فقد بقيت هذه الإشكالية قائمة وكلنا يذكر كيف أنّ الاتحاد السوفيتي في ستينيات القرن الماضي رأى أنّ من حقه تزويد حليفته كوبا بالصواريخ البالستية، ولكن الولايات المتحدة رأت أنّ ذلك تهديداً لأمنها القومي فيما عُرف لاحقاً بأزمة "خليج الخنازير" حيث انتهت كما هو معروف بعدم تزويد الاتحاد السوفيتي لكوبا بهذا النوع من الصواريخ مقابل عدم مهاجمة الولايات المتحدة لكوبا وتركها حرةً في ممارسة سياساتها الاشتراكية!

لقد نجم عن الإشكالية الكبرى الآنفة الذكر وهي عدم تحديد نطاق الأمن القومي للدول أن كل دولة وبالذات الدول الكبرى رأت أنها حرة في رسم حدود أمنها القومي، فروسيا مثلاً قد لا تكتفي بأوكرانيا بل قد ترى أن جمهوريات البلطيق (لاتفيا، إستونيا، لتوانيا) هي ضمن هذه الحدود، والولايات المتحدة قد ترى أن حدود أمنها القومي لا تقتصر على كوبا والمكسيك وفنزويلا مثلاً بل تمتد لتشمل كل جمهوريات أمريكا الجنوبية وهي تشمل دولاً يزيد عدد سكان بعضها عن (200) مليون نسمة كالبرازيل مثلاً، وتبعد عن الولايات المتحدة مسافات شاسعة، بل وقد ترى بعض الدول، كالولايات المتحدة مثلاً أن أمنها القومي يمتد ليشمل خطوط الملاحة التي تُؤمّن لها بعض السلع الاستراتيجية كالنفط، وتسهل لها الدفاع عن بعض حلفائها الاستراتيجيين كمنطقة الخليج العربي، أو القرن الإفريقي أو غيرهما، وكلنا يذكر كيف أن الولايات المتحدة برّرت عدوانها على فيتنام في ستينيات القرن الماضي بأنه دفاعٌ عن أمنها القومي!

وإذا تركنا الدول الكبرى جانباً فإنّ الدول الإقليمية تضع لنفسها هي الأخرى حدود أمن قومي معين كذلك، فالسعودية مثلاً تعتبر أن التقرّب بحدود اليمن على خاصرتها الجنوبية مساس بأمنها القومي، ومصر مثلاً ترى أن العبث بحدودها مع السودان وليبيا هو مساس بأمنها القومي، وتركيا مثلاً ترى أن نشوء أية منظمات "إرهابية" على حدودها الطويلة مع سوريا (900 كم2 تقريباً) هو مساس بأمنها القومي وهكذا.

هل موضوع الأمن القومي مُفتعل ولا أساس له؟ بالطبع لا إنه حقيقي ولا مجال لإنكاره ولكن المُعضلة في هذا الموضوع كما أشرنا هي أن القوانين الدولية لا تحدده، وأنّ الدول القادرة عسكرياً تبيح لنفسها أن تحدد مجال أمنها القومي وهي قد تتصرف عسكرياً وفقاً لمفهومها، الأمر الذي قد يعرض الأمن الدولي فضلاً عن الأمن الإقليمي للخطر، وما حرب روسيا على أوكرانيا، والتدخل الأمريكي في فنزويلا إلا أمثلة وشواهد حية على ذلك.

إن المنظمات الدولية والحقوقية مُطالبة بأن تُبدع مقاربة معقولة لهذا الموضوع من خلال وضع قوانين جديدة، أو آليات مُستحدثة للتعامل مع هذه القضية وصولاً إلى سلام مُستدام في هذا العالم الذي تمزقه الحروب والصراعات وبعضها ناجم عن مفاهيم بعض الدول لنطاق أمنها القومي.

المسألة في الواقع ما زالت ضائعة بين الذريعة والحقيقة!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :