إدارة المخاطر في عالم الفنادق
هاني الدباس
13-01-2026 10:41 AM
في خضم الحديث المتعالي حول اهمية ملف السياحة ودورها الاقتصادي يغفل البعض ان على القطاع الفندقي اليوم ان يتعامل مع المخاطر باعتبارها واقع مستمر تفرضه بيئة اقتصادية متغيرة تتسم بعدم اليقين وتسارع التحولات لا كأحداث طارئة أو ظروف استثنائية.
القطاع الفندقي اليوم يعمل ضمن منظومة شديدة الحساسية، تتأثر بعوامل اقتصادية وجيوسياسية وسلوكية تنعكس على الطلب والعائد والاستدامة التشغيلية.
ان إدارة المخاطر في هذا الملف لم تعد وظيفة رقابية أو مالية بحتة، بل أضحت ممارسةً استراتيجية تتداخل مع القرار التشغيلي والتسويقي والاستثماري.
هنا يؤول أي خلل في قراءة السوق أو تأخر في الاستجابة إلى تآكل العوائد الاستثمارية وتراجع القدرة التنافسية، خصوصًا في أسواق تعتمد على الموسمية وتنوع مصادر الطلب.
ان العمق الحقيقي لإدارة المخاطر في عالم الفنادق، يبدأ من فهم ديناميكية الطلب لا أرقامه فحسب اضافة إلى تحليل سلوك النزلاء، وتحولات أنماط السفر، والأسعار، وتغير قنوات الحجز، ما يمنح الإدارة رؤية استشرافية تمكّنها من ضبط استراتيجيات التسعير والترويج بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي دون الإضرار بقيمة العلامة الفندقية ، فيصبح القرار مبنيًا على مؤشرات ذكية لا على ردود فعل آنية.
كما أن ارتفاع تكاليف التشغيل، سواء المرتبطة بالطاقة أو الموارد البشرية أو سلاسل التوريد، يشكل أحد أبرز مصادر المخاطر الساكنة في الفنادق ، فالإدارة الواعية لا تنظر إلى هذه التكاليف بمعزل عن الإيرادات، بل تربطها بكفاءة التشغيل، وإنتاجية الأقسام، ونسب العائد ، بما يسمح بإعادة هيكلة المصروفات دون المساس بجودة التجربة الفندقية.
يُشكل التنويع محورًا أساسيًا في تقليل المخاطر ذلك ان الفنادق التي تعتمد على سوق واحد أو شريحة واحدة تكون أكثر عرضة للتقلبات، وفي المقابل، يصبح توسيع قاعدة الأسواق، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير خدمات موازية، اساساً متيناً للمرونة المالية وخلق التوازن الذي يُحَصِن الأداء العام في الاوقات الصعبة .
لا يمكن هنا ، إغفال دور الحوكمة في إدارة المخاطر الفندقية فوضوح الصلاحيات، ودقة التقارير، والشفافية في مؤشرات الأداء، كلها تُشكل منظومة نجاح تضمن سرعة التدخل عند الحاجة وتحد من المخاطر التشغيلية والإدارية.
ان الادارة الحصيفة التي تمتلك صورة واضحة ومتكاملة عن الواقع ، تكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة في الوقت ذاته.
تجارب العالم الناجح تقولها بصراحة اليوم ، إدارة المخاطر في القطاع الفندقي لم تعد أداةً دفاعية تهدف إلى تقليل الخسائر فقط، بل هي رافعة استراتيجية تعزز الاستدامة وتدعم النمو طويل الأمد، وتؤكد ان الفنادق التي تنجح في دمج التحليل العميق، و المرونة التشغيلية، والحوكمة الرشيدة، هي الأقدر على تحويل التقلبات الاقتصادية من تهديد إلى فرصة، ومن تحدٍ إلى نقطة قوة في سوق شديد التنافسية.