facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"دولة جعفر حسان" من خطاب الوعود إلى لغة الإنجاز


فيصل تايه
13-01-2026 11:04 AM

لم تأت المقابلة التلفزيونية الحوارية التي أجراها "التلفزيون الأردني" مع دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بوصفها حضوراً إعلامياً تقليدياً، بل بدت ومن خلال اجابات دولته انها أقرب إلى إعلان هادئ عن تحول في منطق إدارة الشأن العام ، فالرجل لم يسع إلى تقديم نفسه كصاحب حلول سريعة، ولم يلجأ إلى الخطاب التعبوي الذي اعتاد عليه الرأي العام في مثل هذه اللقاءات ، بل اختار لغة واقعية مباشرة، تعكس إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة وضيق هامش المناورة السياسية والاقتصادية.

اللافت في حديث دولة الرئيس أنه لم يقدم وعوداً كبيرة بقدر ما قدم تعريفاً مختلفاً للمسؤولية العامة ، ذلك حين شدد على أن مصداقية الحكومة لا تقاس بما تقوله بل بما تنفذه، فكان يضع نفسه وحكومته أمام اختبار معلن، لا يحتمل التأجيل ولا التبرير ، اذ ان هذه المقاربة تمثل خروجاً محسوباً عن نمط الخطاب الحكومي التقليدي، وتنقل العلاقة مع المواطن من دائرة الانتظار إلى منطق المحاسبة على النتائج.

وفي حديثه عن خطط العمل والبرامج التنفيذية، لم يغرق دولته في التفاصيل، لكنه حرص على ترسيخ فكرة أن الحكومة تعمل ضمن مسار واضح، تحكمه جداول زمنية ومؤشرات قياس، لا شعارات عامة ، فهذا الطرح، وإن بدا هادئاً ، يحمل في جوهره رسالة سياسية قوية مفادها أن المرحلة المقبلة لن تدار بالإنشاء، بل بقدرة الدولة على الإنجاز المتراكم، حتى وإن كان بطيئاً، لكنه قابل للرصد والتقييم.

أما تركيزه على العمل الميداني، فلم يكن تفصيلاً عابراً، بل جزءاً من فلسفة إدارة يسعى إلى ترسيخها ، فالإشارة المتكررة إلى النزول إلى المحافظات والاطلاع المباشر على التحديات تعكس محاولة لكسر الفجوة التقليدية بين القرار المركزي والواقع المحلي، وإعادة الاعتبار لفكرة أن السياسات العامة لا تصاغ بمعزل عن تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين ، الا أن هذا الخيار، بقدر ما يعزز الثقة، يرفع في الوقت نفسه سقف التوقعات، ويجعل أي تقصير لاحق محط مساءلة أشد.

اقتصادياً، بدا خطاب رئيس الوزراء حذراً ومتزناً، بعيداً عن التهوين أو التهويل ، فقد اعترف بحجم الضغوط والتحديات، لكنه حاول نقل النقاش من توصيف الأزمة إلى كيفية إدارتها ، فحديثه عن المشاريع الكبرى والتنمية المحلية لم يقدمها كحلول سريعة، بل كمسار طويل يتطلب صبراً سياسياً وقدرة على التواصل المستمر مع الشارع، وهو إدراك يعكس فهماً ناضجاً لطبيعة الاقتصاد الأردني وحدود إمكانياته.

وفي الشق الإقليمي والدولي، جاءت رسائله واضحة دون تصعيد أو مواربة ، فالتأكيد على أن أمن الأردن واستقراره يشكلان البوصلة الأساسية في العلاقات الخارجية ليس شعاراً جديداً، لكنه في هذا السياق حمل دلالة خاصة، في ظل إقليم شديد الاضطراب ، اذا ان الطريقة التي طرحت بها هذه المواقف عكست حرصاً على الحفاظ على الثوابت الوطنية، دون الانزلاق إلى خطاب انفعالي أو حسابات قصيرة المدى.

في المحصلة، يمكن القول إن مقابلة دولة جعفر حسان لم تكن محاولة لكسب تعاطف سريع، بل خطوة محسوبة لتحديد قواعد اشتباك جديدة بين الحكومة والرأي العام ، ضمن خطاب يقوم على الواقعية، ويقلل سقف الوعود، لكنه يرفع مستوى الالتزام والمسؤولية.

ويبقى الرهان في المرحلة المقبلة على قدرة هذا التوجه على تحويل هذا الخطاب الهادئ إلى سياسات ملموسة تحدث أثراً إيجابياً في حياة المواطنين، ذلك هو التحدي الحقيقي كما يدركه الشارع جيداً بما يعزز الثقة المتبادلة بين الحكومة والمجتمع، ويكرس مفهوم العمل العام القائم على الإنجاز والتدرج في تحقيق الأهداف.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :