facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سياسة الأرض المحروقة وحلم إعادة الإعمار في غزة


كوكب محسن
13-01-2026 03:30 PM

مع إصرارها على تصعيد الخروقات لإتفاقيات وقف اطلاق النار المبرمة نهاية العام المنصرم، ومحاولات التهدئة المتكررة من أطراف عدة إقليمية ودولية ولا سيما من دول الجوار ، الحريصة كل الحرص على دعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحفاظ على أرضه وعدم السماح لأي سيناريو معزز لشتاتهم داخليا وخارجيا تحت اسم التهجير أو الوطن البديل، تمارس الحكومة الإسرائيلية سياسة الأرض المحروقة لإجهاض كل سبل السلام التي تسعى إليها المنطقة لصالح الأشقاء الفلسطينيين.

وفي هذا السياق تبدو ملامح أزمة من نوع آخر ، تتمثل في مدى إمكانية تنفيذ الخطط البديلة لسيناريوهات الشتات والتهجير وسلب الأراضي عنوة، وحرق الأخضر واليابس، لتنفيذ المخططات الاستيطانية المعلنة والخفية بدعم غير مسبوق من أصدقاء إسرائيل، يتغاضي على أثره عن مجازر تصل لحد الإبادة الجماعية، الأمر الذي تنكره إسرائيل، وتبرر سياستها الوحشية التي أدت إلى مقتل أكثر من واحد وسبعين ألفا ومائة وواحد وسبعين ألف مصاب أكثرهم من الأطفال والنساء والعجزة.

وبالرغم من الهالة السوداء التي تحيط بالمشهد، إلا أن خطط استيعاب الأزمة وإيجاد حلول لها ولمستقبل القطاع وقاطنيه تجري على قدم وساق، فلا تقتصر الأزمة على الداخل الفلسطيني فحسب، بل تمتد لتهيمن على دول الجوار، واستقرار المنطقة ككل سياسياً واقتصاديا واجتماعيا .

الا أن أكثر الدول المنخرطة في الأحداث بشكل لا يسمح لها بالوقوف جامدة هي دول الجوار، التي يرتبط تاريخها على مر التاريخ بالاحداث في فلسطين المحتلة، والحروب والانتكاسات التي تمر بها.

وهنا نستعرض موقف الجانب المصري من الأزمة، وسيناريوهات ما بعد الحرب، لإعادة الحياة إلى غزة شعبا وأرضا ومؤسسات، لا سيما بعد تدمير نحو ٩٠ بالمئة من القطاع بشكل كامل، وانهيار بنيته التحتية بما يقدر بحوالي سبعين مليار دولار على الأقل.

مصر أحد شركاء الحوار والجوار الاستراتيجيين، وأحد اللاعبين الأساسيين في العملية السياسية، والتي تسعى دائما لنزع فتيل الأزمة وتقديم الدعم اللوجستي والإنساني من خلال الوساطة تنظر بقلق لملف الحرب حتى الآن.

فالقيادة المصرية تركز كأولوية على عملية الانسحاب من غزة وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، على أن تشمل المرحلة الأولى تثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وإزالة الركام، وهو ما تعاني معه كافة الأطراف لعدم إلتزام الجانب الإسرائيلي بأي وعود رغم وجود أطراف ضامنة للتنفيذ .

وحتى تتحقق المرحلة الأولى، لا يمكن الدخول في المرحلة الثانية لإعادة الإعمار والتي ينتظرها الشعب الفلسطيني للعودة إلى حياتهم الطبيعية، ومن ثم يقف الانسحاب الفوري للجيش الإسرائيلي من غزة كخطوة أساسية محجر عثرة في تنفيذ أي خطوات لاحقة، من بينها إدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر، وإدارة شؤون القطاع بشكل كامل.

وليس بخاف على أحد أن سلاح حماس هو العثرة الموازية على الجانب الفلسطيني، وهو مسألة تفصيلية يتم النقاش فيها على مستوى فني وتقني، يحاول المصريون التفاوض بشأنها مع حماس حتى لا تكون سببا في إعاقة الاتفاق،
وإقامة دولة فلسطينية مستقرة وموحدة بين الضفة وغزة كهدف استراتيجي نهائي.

ويتساءل البعض عن رؤية مصر لحوكمة القطاع في ظل هذه الأوضاع القسرية ، وهنا تجدر الإشارة إلى خطة الحكومة المصرية «تتضمن تشكيل لجنة إسناد مجتمعي تدير غزة، وتدريب جهاز أمني شرطي في القطاع، على ألا تكون حركة (حماس) جزءاً من المشهد السياسي في المرحلة المقبلة».

المرحلة الانتقالية وفق الخطة المصرية إذن قد تتطلب نشر قوات دولية لحماية الأمن في القطاع لحين تدريب القوات الفلسطينية التي ستكون تحت ولاية السلطة، ويتبع ذلك إجراء انتخابات وصولاً إلى حل سياسي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

هذا الوضع ينظر إليه عبر ثلاثة محاور رئيسية المحور الأول يتضمن انخراطاً فاعلاً مع الوسطاء من أجل وقف الحرب، ليبدأ بعد ذلك تنفيذ المحور الثاني وهو خطة التعافي المبكر والإغاثة العاجلة لسكان القطاع في الستة أشهر الأولى التالية لوقف الحرب، ثم يأتي المحور الثالث المنوط بتنفيذ خطة إعادة الإعمار بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، التي تستمر من 3 إلى 5 سنوات»، وصولاً إلى تنفيذ «حل الدولتين» .

الخطة التي تسعى مصر للترويج لها تأتي ضمن (رؤية مصر لحوكمة قطاع غزة)، التي تتضمن إنشاء لجنة للإسناد المجتمعي تتبع السلطة الفلسطينية، لحين تمكينها من حكم القطاع كجزء من دولة فلسطينية واحدة وسلاح واحد.

الخطة أيضاً تتضمن تدريب عناصر الشرطة الوطنية الفلسطينية، ولحين إتمام ذلك ستتولى قوات عربية دولية مسؤولية حفظ الأمن في القطاع.

جدير بالذكر أن خطة حوكمة القطاع هي جزء من خطة إعمار غزة التي تبنتها القمة العربية والإسلامية، والتي تتضمن إلى جانب ما سبق تشكيل حكومة تكنوقراط تكون مسؤولة عن إدارة قطاع غزة.

التكلفة التقديرية لإعمار القطاع، وفق هذه الخطة قد تصل إلى نحو 53 مليار دولار، مقسمة على مرحلتين؛ الأولى 6 أشهر للتعافي المبكر يتم خلالها إزالة 50 مليون طن من الركام وتركيب مساكن مؤقتة، وترميم 60 ألف وحدة سكنية مدمرة جزئياً، أما الثانية فتصل مدتها إلى خمس سنوات، ويتم فيها بناء وحدات سكنية وإنشاء مطار وميناء تجاري ومناطق لوجستية.

وبرغم تأييد دول عدة لهذه الخطة، فإن إسرائيل والولايات المتحدة لديهما خطة بديلة لمستقبل غزة تتضمن وضع نحو 40 في المائة من القطاع تحت سيطرة إسرائيل، ويبدو أن الخطة يتم تنفيذها رغم سيناريوهات الوساطة والاتفاقات المبرمة بين كافة الأطراف.

مصر في كل الأحوال تؤكد دوما على أن الخطة التي تدعمها لإعادة إعمار غزة لا تقوم على تهجير سكان القطاع أو نقلهم خارج أرضهم، بل إعادة بناء غزة مع بقاء سكانها على أرضهم ورفض أي اقتراحات تهدف لتغيير ديموغرافيا القطاع ، وإعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، كما تشمل التطوير العمراني والاقتصادي على مراحل تمتد لسنوات، فهل تنجح الخطة المصرية في معالجة المعضلات التي خلفتها حرب إبادة هدفها زرع واقع ديموغرافي استيطاني قسري بالأراضي الفلسطينية.

ربما ان تنسيق الجهود مع دول الجوار يعيد التوازن المفقود بالمنطقة، رغم سياسة عدم التدخل المعلن عنها إلا بالشأن الإنساني والدعم اللوجيستي والمساهمة في إعادة الإعمار.

* صحفية ومحللة سياسية مصرية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :