زيارة الحسين ترسم ملامح الأردن في اقتصاد المحتوى والابتكار
د.مأمون الشتيوي العبادي
13-01-2026 05:28 PM
قام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأردني، برفقة صاحبة السمو الأميرة رجوة الحسين بزيارة عمل إلى شركة “جبل عمان ناشرون”، وهي مؤسسة متخصِّصة في النشر وتطوير المحتوى المعرفي والحلول التعليمية.
تحمل زيارة ولي العهد هذه دلالات متعددة تتجاوز مجرد “زيارة بروتوكولية” إلى مؤسسة ثقافية، فهي رسالة واضحة عن ثلاثة أبعاد استراتيجية مهمة في رؤية القيادة الهاشمية:
أولاً: دعم المعرفة كمحرك للتنمية
تأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز الاستثمار المعرفي في المجتمع الأردني، حيث عبّر سمو ولي العهد والأميرة رجوة عن تقديرهما للدور الذي تلعبه المؤسسة في نشر المعرفة وتطوير المحتوى العربي في مجالات حيوية مثل:
• التكنولوجيا
• السياحة
• ريادة الأعمال
• الصحة النفسية
وهو تركيز يعكس وعيًا كبيرًا بأهمية المعرفة والتعليم والتقنيات الحديثة كعنصر أساسي في التنمية الوطنية، وهو توجه يتماشى مع التحولات العالمية نحو اقتصاد المعرفة.
ثانياً: الابتكار الاجتماعي والمحتوى القيمي
عندنا تحدث مؤسس الشركة عن مشاريعها. وتهتم الموسسة بعدة مشاريع منها:
• حزمة علاجية للأطفال المتأثرين بصدمات الحروب
• منهاج للصحة المدرسية لتعزيز عادات صحية سليمة
• منصة “كتبي” الرقمية لتطوير أدوات القراءة
تلك المشاريع لا تقتصر على جانب المعرفة فحسب، بل تمتد إلى الابتكار الاجتماعي الذي يلامس احتياجات المجتمعات المحلية، خصوصًا في مجالات الصحة النفسية والتعليم، ما يجعلها جزءًا من منظومة أوسع تعنى بـ الرأس المال البشري والرفاه الاجتماعي.
ثالثاً: دعم المحتوى العربي وتمكينه دوليًا
يتضح لنا من تركيز الزيارة على المحتوى العربي أن الرؤية ليست محلية فقط، بل إقليمية وعابرة للحدود. في عالم يتزايد فيه التأثير الرقمي والثقافي، فإن اللغة العربية ومحتواها تمثل ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الثقافية والتواصل مع الأجيال الشابة، بالإضافة إلى بناء اقتصاد معرفي رقمي يستطيع المنافسة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
الرسالة الاستراتيجية للقيادة الهاشمية
تُرسي هذه الزيارة معانيً أعمق في الخطاب الملكي والهاشمي بشكل عام:
• الدفع بالقطاع غير الحكومي نحو شراكات إنتاجية مع الدولة
• تكريم الابتكار وريادة الأعمال في المجالات المعرفية
• تمكين الشباب والقطاعات الثقافية والتعليمية من لعب أدوار فاعلة
وهو توجه سبق أن ظهر في مبادرات سموه خلال السنوات الماضية، سواء في المحافل الدولية أو المحلية، عبر دعم مشاريع تعليمية واجتماعية وتقنية.
زيارة ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني تشكّل أكثر من مجرد حدث إعلامي؛ إنها بيان سياسي وثقافي واستراتيجي يعكس رؤية الأردن نحو:
• الابتكار المعرفي
• تمكين المحتوى العربي
• تعزيز القدرات الوطنية في التعليم والصحة والتكنولوجيا
وتعبر عن إرادة وطنية في التحوّل من دولة تقليدية إلى دولة معرفية متقدمة، تتسق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين وتحدياته.