ترمب لا يخوض معارك أخلاقية، بل يفرض قواعد قاسية، و في حساباته كل تنظيم لا يخضع لمنطق الدولة ويحتفظ بولاء عابر للحدود هو عبء يجب التخلص منه لا شريك يمكن الوثوق به .
من هنا جاء تصنيفه للإسلام السياسي المنظّم : قرار خشن، لكنه منسجم تمامًا مع فلسفة القوة التي تحكم سياساته .
أما الإسلام السياسي، فقد قدّم عبر عقود ما يكفي من الأسباب ليُنظر إليه بريبة كما يقول الكثير من المتابعين .
فقد فشل في التحول إلى مشروع وطني خالص، وتردد بين الدعوة والسلطة، وبين خطاب الضحية وممارسة الوصاية، وفق رواية السلطات في البلدان التي تحتضن الإسلام السياسي .
وحين أُعطي فرصة السياسة كما يحلو للبعض القول، لم يُنتج دولة، بل أزمات وانقسامات .
وفي الأردن المسألة لم تعد نقاشًا فكريًا ولا سجالًا أيديولوجيًا، بل سؤال سيادة: إما عمل سياسي تحت سقف الدولة، أو تنظيم يُدار بعقل الجماعة لا بعقل الوطن .
الخلاصة القاسية
ترمب لا يستهدف الإسلام كإسلام، لكنه لا يتردد في سحق أي تنظيم يراه تهديدًا لمعادلاته، والدليل ترامب ضد الدنمارك الكاثوليكية المتطابقة مع اعتقادة، وضد فنزويلا المسيحية، وضد ايران المسلمة، وضد الصين الوثنية .
والإسلام السياسي في العالم العربي لا يُستهدف فقط لأنه إسلامي، بل لأنه لم يحسم خياره التاريخي مع الدولة .