facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البحر الأحمر ليس للبيع ..


د. بركات النمر العبادي
14-01-2026 12:32 PM

في الوقت الذي تنشغل فيه العواصم العربية بصراعات جانبية وأولويات مؤجلة، تتقدم إسرائيل بخطى ثابتة لتُثبّت أقدامها على البحر الأحمر، في واحدة من أخطر خطواتها الجيوسياسية منذ عقود، عبر توقيع اتفاقية عسكرية وأمنية مع "أرض الصومال"، الكيان الانفصالي غير المعترف به دوليًا.

هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل هي جزء من مشروع إسرائيلي كبير، يهدف للتموضع في خاصرة الوطن العربي، ومزاحمة القوى الإقليمية الأخرى التي تسعى لإعادة رسم موازين النفوذ، كتركيا صاحبة المشروع العثماني الجديد، وإيران صاحبة الطموح الفارسي الذي لا يخفي نزعته التوسعية.

الابعاد الاكثر خطورة لهذه الخطوة: تطويق مصر من البحر الأحمر -إن وجود إسرائيل في أرض الصومال يمنحها موطئ قدم استراتيجي يهدد الأمن القومي المصري مباشرة، مصر التي طالما اعتبرت أمن البحر الأحمر مسألة حياة أو موت، تجد اليوم أن باب المندب لم يعد آمنًا، وأن خطة أكتوبر 1973 التي راهنت على إغلاقه، أصبحت مجرد ذكرى!

- رسالة قاسية للسعودية: تلويح إسرائيلي واضح: "لا تريدون تطبيعاً؟ إذن سنكون في مواجهتكم مباشرة، عند المضيق الذي تمر منه صادراتكم النفطية"، فهل يُعقل أن تصبح إسرائيل جارةً على شواطئ خليج عدن بينما لا يزال الحديث العربي يدور حول المبادرات والسلام والوساطات؟

- تهديد مباشر من الجو: من "أرض الصومال"، يستطيع الطيران الإسرائيلي الوصول إلى اليمن بسهولة دون الحاجة إلى الطيران آلاف الكيلومترات. وهذا يعني أن الحوثيين، ومعهم كل مكونات المشهد اليمني، سيكونون تحت العين الإسرائيلية الحارسة.

- بوابة لترحيل الغزيين: رغم النفي الرسمي، فإن الحديث عن تهجير فلسطينيي غزة إلى دول إفريقية لم يتوقف داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وها هي أرض الصومال تُفتح كخيار بديل، في حال أُغلقت كل الأبواب الأخرى.

- دعم إثيوبي موجه ضد مصر: من خلال هذا التمركز، تعزز إسرائيل حلفها مع إثيوبيا، وتدعمها في صراعها مع مصر حول سد النهضة، ومنحها منفذًا بحريًا طالما حلمت به، إسرائيل لم تعد فقط حليفة لإثيوبيا، بل أصبحت شريكة في مشروع حصار مصر المائي والاقتصادي.

مواجهة مباشرة مع تركيا: تموضع إسرائيل على بعد كيلومترات من القواعد التركية في الصومال يكشف عن نية لمنافسة أنقرة عسكريًا واستخباراتيًا، وإرسال رسالة بأن إسرائيل شريك كامل في معادلة النفوذ في القرن الإفريقي، لا مجرد مراقب.

إن إفشال هذا التموضع الخطير يحتاج إلى تكثيف الجهود لعزل "أرض الصومال" دبلوماسيًا، وإحراج الدول التي تتواطأ مع هذا التموضع، والتحركات الأخيرة في مجلس الأمن والجامعة العربية مشجعة لكنها غير كافية. وعلى العالم العربي دعم إعادة توحيد الصومال، واستثمار رغبة بعض مكونات "أرض الصومال" بالعودة إلى الوطن الأم، مع طرح نموذج مدني ديمقراطي يجذب الجميع.

والوضع يقتضي تحرك بثقل حقيقي لا مجرد بيانات، وبالتالي فان البحر الأحمر ليس حديقة خلفية لإسرائيل، ويجب الضغط على الولايات المتحدة لتتوقف عن حماية هذا المشروع العدواني.

وفي الختام، ان الخطر الإسرائيلي لم يعد يهدد فقط القدس أو الضفة أو غزة.. بل أصبح في عمق البحر الأحمر، في خاصرة العرب، يُزاحم تركيا، ويستقوي بإثيوبيا، ويشعل التنافس مع إيران، وكل ذلك على حساب وحدة العرب وأمنهم القومي.

فهل نفيق قبل فوات الأوان؟

أم ننتظر حتى يصبح كل شبرٍ من محيطنا العربي مكشوفًا، مستباحًا، ومحكومًا بمشاريع غير عربية؟

حمى الله بلادنا وسائر البلدان من شر قد اقترب.

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :