facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




صعود أوروبا الجديدة وإرهاصات ضعف القارة العجوز


د. ايهاب عمرو
14-01-2026 01:23 PM

لعلّه من دواعي سروري انتمائي إلى الأمة العربية التي تحمل رسالة علمية وعالمية، والتي رغم الضعف والهوان والتشتت التي هي عليه الآن، ستعود كما كانت منارة للعلم والتحديث، ولا شك في ذلك.

وربما بدأت مؤشرات تلك العودة مؤخراً، منها انفتاح المملكة العربية السعودية على العلم والعالم، بما لها من ثقل ديني، وسياسي، وفكري، وإنساني، وعلمي، خاصة الاهتمام بالتكنولوجيا الحديثة، ما يشمل الذكاء الاصطناعي. وبروز الإمارات كواجهة استثمارية، كونها تعد مركزاً تجارياً دولياً، ووجهة سياحية دولية كذلك، إضافة إلى النهضة العلمية، والفكرية، والأدبية خلال العقدين الأخيرين. واستضافة قطر لكأس العالم في العام 2022، والتي كانت بحسب المراقبين من أكثر نسخ كأس العالم نجاحاً من حيث التنظيم، وإبهاراً من حيث الحضور الجماهيري.

إن إقامتي السابقة في الغرب وفي الخليج العربي عززت لدي القدرة على المقارنة بين الدول العربية، خاصة في منطقة الخليج العربي، وبين الدول الأوروبية، سواء دول غرب أوروبا، أو دول شرق أوروبا التي ربما تحتاج عقوداً لكي تصل للتطور الذي وصلت له معظم دول الخليج العربي، خاصة السعودية، وقطر، والإمارات.

إن اسم القارة العجوز الذي يطلق على قارة أوروبا أضحى حقيقة واقعة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد بروز أزمات عالمية جيوسياسية في قلب تلك القارة كالأزمة الأوكرانية، وأزمات صحية كذلك كجائحة كورونا وتأثيراتها الكارثية على الاقتصاد العالمي عموماً، وعلى الاقتصاد الأوروبي بالخصوص، إضافة إلى ارتفاع التضخم والضرائب ما ساهم في غلاء الأسعار بشكل غير مسبوق، وانخفاض نسبة صغار السن، وأزمة تدفق اللاجئين. وكل ذلك يشي بأن أوروبا الجديدة إنما مركزها المنطقة العربية، ومنطقة الخليج العربي خاصة، بما تزخر به من موارد طبيعية، وإمكانيات اقتصادية، وكوادر علمية ومهنية، وتاريخ عريق، وجغرافية طبيعية وسياسية، ومجتمعات فتية، ما يؤهلها أيضاً لكي تكون خلال العقود القادمة مركز جذب عالمي لرؤوس الأموال، وذوي الخبرة، والزوار.

إن إقامتي السابقة في القارة العجوز، كما أسلفت، سمحت لي اكتشاف سطحية بعض الناس هناك، حتى بين بعض الأوساط الأكاديمية للأسف، خاصة في دول شرق أوروبا، من حيث نظرتهم السطحية (والعنصرية أحياناً) للمنطقة العربية، وللشعوب العربية، دون أدنى إدراك لأهمية المنطقة العربية من ناحية جيوساسية من جهة، ودون إلمام بتاريخ العرب ومساهماتهم بشكل فاعل في تطور العلوم في الغرب من جهة أخرى. تلك المساهمات التي كان الغرب يقتات عليها قبل عصر النهضة "التنوير" في القارة العجوز، خاصة إبّان حُكم العرب والمسلمين للأندلس.

وكنت أتعجّب، خاصة بعد إقامتي في السعودية، من مدى الجهل والسطحية التي تغلب على كثير من الناس، في دول شرق أوروبا خاصة، عند مناقشتهم في أمور تخص العالم العربي، وربما يعود ذلك –من ضمن أسباب أخرى– إلى الدعاية المضلّلة التي تقوم بها معظم وسائل الإعلام هناك وتأثيرها في تشكيل الرأي العام بشكل يهدف إلى تشويه الحقائق الخاصة بالعالم العربي، ما يشمل السعودية بالخصوص، لتحقيق أهداف معلنة وغير معلنة ، مما قد يعزز النظرة في تلك المجتمعات الأوروبية إلى العرب على أنهم برابرة أو جهلة أو مجموعة مهاجرين لا مأوى لهم، دون أدنى أدراك للمساهمات التي قدمتها وتقدمها المنطقة العربية في تطور العلوم، والفنون، والرياضة في الغرب، كما أسلفت، قديماً وحديثا. ولعلّ الأدمغة العربية التي انتقلت إلى الغرب خلال العقود الماضية خير دليل على نجاح تلك المساهمات في نماء المجتمعات الغربية عموماً، والأوروبية خصوصاً، في الوقت الراهن.

إن تلك السطحية سمحت للشعوب الأوروبية، وربما على مستوى الدول أحياناً، بالتدخل بشكل سافر في الشؤون الداخلية للمجتمعات العربية كانتقاد لبس المرأة العربية غطاء الرأس مثلاً متناسين أن النساء لا تزال في معظم تلك الدول ترتدي غطاء الرأس عند زيارة الكنيسة لأداء الصلاة. أو انتقادهم لضعف دور المرأة العربية، حسب زعمهم، في تلك الدول ما يشمل عدم حصولها على حقوقها كافة، متناسين أن المرأة الغربية عموماً، والأوروبية خصوصا، لديها ما يكفيها من المشاكل بسبب سلطة الرجل الغربي وطريقة نظرته للمرأة غير السوية أحياناً. ومتناسين كذلك أن المرأة العربية تتمتع بقوة داخل الأسرة الصغيرة، وداخل الأسرة الكبيرة، أي المجتمع. وكل ما سبق من ادعاءات، رغم صحة بعضها، تهدف ربما إلى تحقيق أهداف غير نبيلة كإحداث انقسامات مجتمعية داخل الدول العربية، وإشغالها عن قضاياها المركزية مع التركيز على قضايا أقل أهمية، مما قد يؤدي إلى تعطيل عجلة التطور والتقدم المنشود في الدول العربية.

خلاصة القول: إن فجر (أوروبا الجديدة) بدأ بالبزوغ، ما سوف يؤدي بالضرورة إلى مساهمة العرب المعاصرين في البناء الحضاري الإنساني كأسلافهم من العرب القدماء، ولا غرابة في ذلك حيث إن دول الشرق عموماً، والعربية خصوصاً، تزخر بالطاقات والكفاءات والخبرات التي تمكّنها من ذلك، رغم الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعانيها المنطقة العربية حالياً، ربما بسبب سياسات بعض الدول الغربية الكبرى، والمؤسسات المالية الدولية، وتأثير تلك السياسات على الواقع المعاش في العالم العربي.

وتتميز المنطقة العربية، إضافة إلى مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي السياسي، بتضافر جهود العرب كافة، من مسلمين ومسيحيين، مجتمعين كأخوة في العلاقة والمصير المشترك والمستقبل المأمول، ما قد يساهم في دفع عجلة التطور والتنمية والازدهار في مجتمعات تلك الدول إلى الأمام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :