facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البرنامج التنفيذي للحكومة: فرصة حقيقية .. ومخاطر لا يجوز تجاهلها


د. حمد الكساسبة
14-01-2026 01:32 PM

مع إطلاق البرنامج التنفيذي الحكومي للأعوام 2026–2029، تدخل الدولة مرحلة جديدة في مسار التحديث الاقتصادي. في هذه المرحلة، لم يعد النقاش يدور حول وجود الخطط أو وضوح الرؤية، بل حول القدرة على التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها الاقتصاد والمواطن معًا. وبعد سنوات من الحديث عن الإصلاح، أصبح المطلوب اليوم هو الأثر الحقيقي على النمو وفرص العمل ومستوى المعيشة.

يُحسب للبرنامج أنه انتقل بوضوح من مرحلة التخطيط إلى مرحلة المشاريع. فالتركيز على قطاعات أساسية مثل المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية يعكس فهمًا لطبيعة التحديات الاقتصادية القائمة. كما أن توسيع الشراكة مع القطاع الخاص يُعد خطوة إيجابية، لأنه يعترف بدور الاستثمار في تحريك الاقتصاد والمساهمة في خلق فرص العمل وتحسين كفاءة التنفيذ.

كما يُسجَّل للبرنامج اهتمامه بمسارات داعمة لا تقتصر على المشاريع فقط. فقد تم التركيز على إصلاح القطاع العام، وبناء القدرات المؤسسية من خلال الأكاديمية الأردنية للإدارة العامة، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية. وهذا يعكس وعيًا بأن التنمية الاقتصادية لا تتحقق بالإنفاق وحده، بل تحتاج إلى إدارة عامة فعّالة، وجهاز تنفيذي قادر على الإنجاز، وبيئة مؤسسية داعمة للاستقرار.

لكن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ يفرض طريقة مختلفة للحكم على البرنامج. فالتجربة الاقتصادية تُظهر أن نجاح البرامج لا يُقاس بحجم المشاريع أو قيمة الإنفاق، بل بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي في بنية الاقتصاد. التحدي الأساسي يتمثل في رفع الإنتاجية وتحقيق قيمة مضافة مستدامة، لا الاكتفاء بنتائج مؤقتة تحسّن الأرقام دون أن تترك أثرًا طويل الأمد.

ومن هنا، تبرز مسألة قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب هذا العدد من المشاريع خلال فترة قصيرة. فتنفيذ مشاريع كبيرة ومتزامنة يتطلب جهازًا إداريًا مرنًا، وشركات محلية مؤهلة، وسوق عمل يمتلك المهارات اللازمة. وفي حال غياب ترتيب واضح للأولويات والتدرج في التنفيذ، قد تتحول كثافة المشاريع من فرصة إلى عبء يضغط على الموارد ويرفع الكلف ويؤخر الإنجاز.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل نجاح البرنامج عن طبيعة الشراكة مع القطاع الخاص. فالاعتماد المتزايد عليه في التنفيذ والتمويل يجعل من الضروري إدارة هذه الشراكة بحذر ووضوح. فالشراكة الناجحة لا تقوم على حجم المشاركة فقط، بل على وضوح الأدوار، واستقرار السياسات، وسرعة اتخاذ القرار. ومن دون ذلك، قد تتحول الشراكة من أداة دعم إلى عامل إرباك يؤثر سلبًا على التنفيذ.

كذلك، يظل عامل الإدارة والتنسيق داخل الجهاز الحكومي مسألة حاسمة. فالبرامج الكبيرة لا تنجح تلقائيًا، بل تحتاج إلى وضوح في المسؤوليات، وسرعة في اتخاذ القرار، ونظام متابعة وتقييم فعّال. وإذا غابت المرونة والقدرة على تصحيح المسار في الوقت المناسب، فإن الخطر لا يكمن في التعثر فقط، بل في استمرار التنفيذ رغم ضعف النتائج وتراجع الثقة.

في المحصلة، يحمل البرنامج التنفيذي للحكومة 2026–2029 فرصة حقيقية لدفع مسار التحديث الاقتصادي إلى الأمام. لكنه في الوقت نفسه يضع الدولة أمام اختبار جدي. فالنجاح لا يُقاس بعدد المشاريع ولا بحجم الإنفاق، بل بجودة التنفيذ، وترتيب الأولويات، وإدارة الشراكات بكفاءة، والاستعداد للاعتراف المبكر بأي تعثر ومعالجته. فإما أن يتحول البرنامج إلى نقطة تحول حقيقية، أو يبقى فرصة كبيرة لم تُستثمر كما ينبغي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :