facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما الذي لا نراه في صور المصانع؟


المحامي اسامة البيطار
14-01-2026 02:27 PM

لا تُقرأ صور الزيارات الملكية عادةً بوصفها أخبارًا فقط، بل بوصفها رسائل رسائل عن اتجاه و عن أولوية، عن معنى تريد الدولة أن تقوله بهدوء في صورة زيارة الملكة رانيا العبدالله إلى مصنع شركة أدوية الحكمة في السلط، لا يظهر الدواء وحده ولا المصنع وحده ولا حتى خطوط الإنتاج انما يظهر شيء أعمق وهي فكرة المعرفة حين تُدار بوصفها قوة، لا مجرد منتج.

في مثل هذه الزيارات لا نرى البراءات، ولا نقرأ سياسات الترخيص ولا نسمع عن إدارة المعرفة أو حماية الابتكار.

لكن كل ذلك حاضر بصمت

فالمختبرات، وضبط الجودة، والبحث والتطوير، ليست مجرد إجراءات تقنية ، بل هي تجسيد عملي لفلسفة الملكية الفكرية الحديثة…الملكية الفكرية بوصفها حرية حركة، لا مجرد حق منع.

حرية حركة في الابتكار و في الدخول للأسواق و في بناء الثقةوفي مشاركة المعرفة دون التفريط به ما يلفت ايضا في زيارة الحكمة ليس فقط المنتج، بل الناس.

نساء يعملن في البحث والتطوير و في الجودة و في الشؤون التنظيمية والاهم في اليقظة الدوائية.

وهنا يصبح السؤال قانونيًا بامتياز ….

هل تمكين المرأة في هذه المواقع مسألة اجتماعية فقط

أم أنه استثمار في رأس مال فكري تحميه القوانين وتبنيه المؤسسات الذكية؟ في اقتصاد المعرفة، الابتكار لا يولد من الآلات وحدها، بل من تنوع العقول والملكية الفكرية، حين تُدار بشكل رشيد، هي الأداة التي تحمي هذا التنوع، و تنسب الفضل لأصحابه وتحوّل الجهد الإنساني إلى قيمة مستدامة

ان الشركات التي تنجح عالميًا اليوم لا تُعرَف فقط بما تبيعه، بل بما تمثّله.

العلامة التجارية لم تعد إعلانًا، بل سردية قانونية وأخلاقية.

فحين تستثمر شركة في البحث العلمي وتحمي المعرفة،وتفتح المجال أمام النساء في مجالات STEM،فإنها لا تبني منتجًا فقط، بل تبني ثقة وهنا تلتقي الملكية الفكرية مع العلامة التجارية فالأولى تحمي الفكرة والثانية تنقل قيمتها إلى المجتمع.

لماذا هذه الصورة مهمة الآن؟

لأننا نعيش لحظة مفصلية دول تتنافس على العقول لا الموارد وأسواق تُقيّم الشركات بقدرتها على الابتكار لا بحجمها فقط، ومجتمعات تراقب كيف تُدار المعرفة، لا كيف تُحتكر.

في هذا السياق، تصبح زيارة كهذه إشارة ذكيةًأن الاستثمار الحقيقي ليس في المباني، بل في المعرفة و الإنسان والقانون الذي ينظم العلاقة بينهما.

قد لا تظهر الملكية الفكرية في الصور،

ولا يُكتب “الابتكار” على الجدران،

ولا يُعلَّق “تمكين المرأة” كشعار.

لكن حين تُدار المؤسسة بوعي وحين تُحمى المعرفة دون خنقها و يُفتح المجال أمام النساء ليكنّ جزءًا من صناعة العلم لا هامشه فإن الصورة تصبح أوضح من أي بيان هذه ليست قصة شركة فقط بل فكرة دولة تفهم أن المستقبل يُصنع بالمعرفة، ويُحمى بالقانون، ويُبنى بالإنسان الأردني.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :