عمون - ضمن حوارات ملتقى النخبة – Elite ليوم الثلاثاء، عقد حوار حمل عنوان «في الأردن، حين تتحول السوشيال ميديا من اختلاف رأي إلى صراع سرديات»، ناقش التحولات العميقة التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي، والتي تجاوزت كونها مساحة لتبادل الآراء، لتصبح في كثير من الأحيان ساحة لصراع السرديات وتوجيه الرأي العام، وما يرافق ذلك من انقسام مجتمعي وتأثيرات متباينة، سواء عن وعي أو نتيجة الانفعال والتضليل.
في السنوات الأخيرة، لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن مساحة طبيعية لاختلاف الرأي وتبادل وجهات النظر، بل تحول جزء كبير منها إلى ساحة صراع مفتوح بين سرديات متناقضة، يعاد فيها إنتاج الأحداث، وتوجيه الرأي العام، وتكريس الانقسام، أحيانا بوعي وأحيانا أخرى بدافع الانفعال أو التضليل.
وما يزيد خطورة هذا التحول، أن بعض هذه السرديات بات يقترب أو يتجاوز ثوابت وطنية جامعة، كان يفترض أن تبقى خارج دائرة المزايدات والخلاف، وفي مقدمتها العائلة الهاشمية باعتبارها رمزا لوحدة الدولة واستمراريتها، ومكونا أساسيا من الهوية السياسية والوطنية الأردنية.
من هنا، وفي ملتقى النخبة-elite، نفتح باب حوار وطني مهني ومسؤول، لا يصطف مع سردية ضد أخرى، ولا يبحث عن تصفية حسابات، بل يسعى إلى ضبط الخلاف، والتمييز بين حرية التعبير والعبث بالثوابت، وطرح الأسئلة الجوهرية التالية كمفاتيح للنقاش.
- متى ولماذا تحول الاختلاف في الرأي على السوشيال ميديا إلى صراع سرديات؟
- ما الفارق بين النقد المشروع، والتشكيك الذي يمس الثوابت الوطنية؟
- ما دور الخوارزميات، وصناع المحتوى، والإعلام الرقمي في تعميق الاستقطاب؟
- هل نمتلك في الأردن تشريعات أو مواثيق أخلاقية قادرة على تنظيم الخطاب الرقمي دون المساس بحرية التعبير؟
- كيف يمكن التوافق على ثوابت أساسية جامعة - وفي مقدمتها العائلة الهاشمية - باعتبارها خطا وطنيا جامعا لا ساحة صراع سرديات؟
- كيف نستعيد السوشيال ميديا كمساحة نقاش واع ومسؤول، لا كمنصة تعبئة وانقسام؟
*اللواء المتقاعد.. الدكتور محمد المناصير.. تحدث من واقع خبرته العسكرية السابقة.. وما يضطلع به الآن كرئيس لجنة بلدية كبرى.. حيث قال:
كنتُ عسكرياً لأكثر من ثلاثة عقود ونصف وتعوتُ على الانضباط والتعامل مع الناس والحياة بشكل منضبط … ولكني الآن ومنذ ستة أشهر أخوض تجربة في الحياة العامة كرئيس لجنة لبلدية، تفاجأت بالكثير من الأمور.. بأن منظومة القِيم والاخلاق لا وجود لها في حياة البعض، كل شيء عندهم حلال ولا حرام مطلقاً بقواميسهم…
عناوين تُفصّل بعناية شيطانية وأخبار تُصاغ لإثارة الفتن بالعواطف ، فتُمرَّر الأكاذيب كحقائق ويُدان الأبرياء ويُبرَّأ الفاسدون، الخطر ليس في الكذب وحده بل في تصديقه وتداوله بلا وعي..
كذلك لدينا قسم من إعلاميين باعوا ضمائرهم واصبحوا حربائيين يتلونون ومصالحهم.. لا مباديء عندهم .. يصنعون لك الأخبار صناعة( فيها الكذب والتدليس والتضليل) هذا وغيره اظهر الطباع الحقيقية لفئة من الناس وأظهرت الأورام الخبيثة التي يعاني منها قسماً ليس بالبسيط من المجتمع الأردني.. مواقع عبارة عن ساحات إغتيال معنوي يُرفع فيها الصوت لا الدليل وتُكافأ الوقاحة لا الحقيقة، الأخطر أن هذا العبث لم يعد هامشيًا بل أصبح يؤثر في الرأي العام ويشوّه الوعي الجمعي فيغدو الكذب رأيًا والافتراء موقفًا والإنحطاط سلوكًا مبرَّرًا تحت مسمى حرية "الرأي والتعبير"… وللأسف ادركْتُ ان كثيرا من مسؤولي دولتنا يصدقون أراذل الإعلاميين وأراذل شريحة من الناس ويبنون قراراتهم… فلا هم انتجوا قراراتٍ صحيحة ولا هم عاقبوا هذه الفئات..!!!
يُنقذنا قانون الجرائم الإلكترونية أحياناً من هذا التلوث والتزييف، لكنهم تلاعبوا وتمادوا ولم يحدّهم شيء لا قانون ولا عادات مجتمعية ولا مروءة فُقِدت من شريحة من الناس.. إذ كنت دائمًا أعارض قانون الجرائم الإلكترونية، ظننت أنه يقيّدنا لكن الواقع المجتمعي صدمني وفضح حجم الانحطاط وتفسخ منظومة الاخلاق وادركت انه لا بد من تعزيز هذا القانون …
نحن بحاجة لبناء اجيالنا فالدولة مقصرة والأسر مقصرة في علاج هذا المجتمع المفكك بعضه والفاقد لهويته الاخلاقيه بعضه…احترامي..
*الصحفي ممدوح النعيم.. أوجز رأيه تحت عنوان "السوشيال ميديا وأدب الحوار":
إن أدب الحوار مظهر حضاري يعبر عن ثقافة الفرد والمجتمع، وأن المنصات الرقمية والإعلامية يجب أن تكون أدوات بناء وتنوير لا وسيلة للعنف والتطرف ونشر الشائعات والاستقطاب السلبي من قبل اصحاب ايدولوجيات متطرفة يسارية كانت ان يمينية او وسطيه اذا جاز التعبير .
انتشار الأخبار الكاذبة سببه غياب الإعلام المهني والمعلومة الموثوقة من الجهات المسؤولة، مما يفتح الباب أمام الاستقطاب والتضليل.
يجب توظيف السرد الإعلامي لحماية الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء، فالحرية المسؤولة وحق الحصول على المعلومة هما السبيل لمواجهة الإشاعات وبناء وعي مجتمعي سليم.
*اللواء المتقاعد كمال الملكاوي.. كانت مداخلته تحت عنوان :"عندما يتحوّل الحوار إلى صراع سرديات يهدد الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي!":
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي في الأردن، خلال السنوات الأخيرة، ساحة رئيسية للتعبير عن الرأي، لكنها تحولت أيضاً – في كثير من الأحيان – إلى مسرح لصراعات سردية حادة تتجاوز حدود الاختلاف الطبيعي إلى مستوى يُهدد النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية. إن ما يجعل الوضع الأردني مختلفاً هو أن الخلافات لا تقتصر على قضايا سياسية أو اقتصادية فحسب، بل تمتد سريعاً إلى مستوى الهوية والانتماء والولاءات الفرعية (جهوية، قبلية، أيديولوجية، دينية-مذهبية).
عندما يتحول نقاش حول قرار حكومي أو حدث إقليمي إلى تبادل اتهامات بـ”الخيانة” و"الوطني" و”الوطنجي" و”التبعية” بنزع ثوب الوطنية عمن يخالفني، فإننا ننتقل من حوار موضوعي وعقلاني إلى حرب سرديات تُعاد فيها صياغة “نحن” و”هم” بطريقة مؤذية تطعن بالحالة الأردنية، ولا شك بأن الخوارزميات تلعب دوراً كبيراً في تأجيج هذا الصراع؛ فهي تُفضّل المحتوى الذي يُثير الانفعال العالي (الغضب، الخوف، الاشمئزاز)، وهكذا يجد الخطاب المتطرف – سواء كان قومياً متشدداً، أو جهوياً ضيقاً، أو دينياً متعصباً – مساحة أكبر من الخطاب الوسطي الذي يحاول بناء الجسور، ونتيجة لهذا الواقع؛ كثير من الأردنيين بدأ يشعر بالاغتراب داخل مجتمعه الافتراضي، وأحياناً داخل مجتمعه الحقيقي.
الوحدة الوطنية في الأردن ليست أمراً مفروغاً منه، بل هي إنجاز تاريخي تم بناؤه عبر عقود من التوازنات الدقيقة والتفاهمات غير المكتوبة بين مكونات المجتمع. عندما يُهدد الصراع السردي على مواقع التواصل هذا الإنجاز، فإن الخطر لا يقتصر على الإساءات الشخصية، بل يمتد إلى قدرة المجتمع على مواجهة التحديات المستقبلية الكبرى سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو إقليمية.
الحل لا يكمن في تقييد الحريات أو فرض رقابة قاسية، بل يتطلب مزيجاً من الوعي الجماعي، والتربية الإعلامية، وتشجيع خطاب الوسطية والاعتراف بالآخر. المطلوب أيضاً أن تتحمل النخب السياسية والثقافية والدينية مسؤوليتها في تقديم نماذج للحوار الراقي بدلاً من الانجرار وراء التعبئة الانفعالية.
إن الحفاظ على التماسك الاجتماعي في عصر التواصل الرقمي ليس ترفاً، بل هو شرط بقاء.
والسؤال المطروح اليوم: هل نستطيع – كأفراد ومجتمع – أن نُعيد صياغة قواعد اللعبة على مواقع التواصل قبل أن تُعيد هي صياغة هويتنا وعلاقاتنا بشكل لا رجعة فيه؟
*الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد الرشود.. اختصر وجهة نظره كالآتي:
طرح هذا الموضوع أعتقد مهم في محاولة لتشخيص العالم الافتراضي لمنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ليست مجرد منصات تقنية مبهرة الاستخدام بل أصبحت واقع نعيشه بتفاصيل وتشعبات تمس السلوكيات للافراد والمجتمعات والثقافات ... تؤثر فيها وعيا وسلوكيات بما تصل للفوضى ... وكلا يغني على ليلاه.
واتفق مع الكرام الذوات في تناولهم لاثر ذلك في الأمن المجتمعي والاقتصادي ..... فقط لكي لا نغوص في موضوع بالغ التعقيد والتأثير أود أن اركز على اهميه تنظيم عمل المنصات والممارسات وربما أحكام قانون الجرائم الإلكترونية لا يغطي العديد من الجوانب لانشطة صناع المحتوى او المروجين للسلع والخدمات وتغطية انشطة غير مشروعه تعاقب عليها تشريعات اقتصاديه واجتماعية لذلك لا بد من مراجعة التشريعات الناظمة والاستفادة من أفضل الممارسات لاسيما الاتحاد الأوروبي في مسأله الإفصاح ومنع القصر من الممارسات ومواجهة الممارسات السلبيه ودعم الممارسات التي تعزز قيم المجتمع والأفراد وتحمي المستهلك وترفع من الوعي ونقل المعرفه .. ومكافحة التضليل والخداع البصري والغش وتشويه الهويه الوطنيه .... لا بد من رقابة وعقوبات وتنظيم فعال . حقيقي . ودمتم.
*اللواء الركن المتقاعد عبدالله الحسنات.. أوجز رأيه في هذه المداخلة كما يلي:
موضوع اليوم في غاية الاهمية حيث اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي المنبر الذي يمارس فيه الناس كل الناس (بمختلف فئاتهم ومكانتهم الاجتماعية والوظيفية ) حرياتهم في التعبير عن ارائهم بمختلف القضايا المطروحه، الا انه وللاسف وبدلا ان تكون هذه الوسائل منبرا لبث الروح الايجابيه والحث على الإنتاجية والعمل وحب الوطن وبث روح الوئام والمحبه بين افراد المجتمع ، اصبحت وللاسف سردا لبعض البطولات الزائفة لبعض المسؤولين السابقين الكبار والتي اثارت كثيرا من البلبلة وشق الصفوف، وكذلك اصبحت منبرا للتنمر والاساءة الشخصية والترصد لأخطاء الاخرين ،، كما اصبحت منبرا لبث الفرقه وتأطير وتشجيع الطائفية …. واصبح الجانب السلبي يطغى وبشكل واضح وكبير على الجوانب الإيجابية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي،،، اضافة للشائعات والاخبار الملفقه وانتهاك الخصوصية،. اعتقد انه الان مطلوب من الدوله اعادة ضبط الإيقاع في هذا المجال والتوعيه المكثفه والعوده لاحترام الموروث الاخلاقي لنا في هذا المجال…..
وكذلك الدور على الاسرة للمراقبه والتوجيه والنصح ،،،
*الاستاذة منى الفاعوري.. كانت وجهة نظرها كما يلي:
إن التقدم التكنولوجي باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر ويوتيوب انستغرام تعتبر سلاح ذو حدين ما بين ايجابيات وسلبيات وما صدر عنهم من جدل كبير من امر جيد ام سيء، الا انه بكلا الاتجاهين يعتمد على كيفية استخدامها بحيث اصبح العالم في ظل التواصل الاجتماعي والمدونات يسهل لاي شخص التعبير عن افكاره وجمع المهتمين والحصول على الدعم والمشاركة له.
وكذلك يعتبر التواصل مهما اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتعليميا بالاضافة الى العلاقات الدولية السياسية فالجانب الايجابي للتواصل الاجتماعي وسيلة لها دور في اتاحة الفرص للشباب للتعبير عن افكارهم وفتح المجال للحصول على فرص عمل ووسيلة للتسويق والتجارة والتبادل الثقافي ما بين الاصدقاء والشباب، الا انها ذات جانب سلبي تمثل وسيلة ترفيهية باضاعة الوقت وصفة الادمان عليها خاصة عند المراهقين الذين يقضون ساعات طويلة فتؤثر على جوانب الحياة على حساب العمل والدراسة بلا شعور وتشتت الافكار والعزلة الاجتماعية عن العائلة والاكثر خطورة وسيلة للنصب والاحتيال في عمليات التسويق والاعلانات، اضافة الى نشر الشائعات والافكار الهدامة التي تؤثر بخطورتها على افكار الشباب وتؤدي الى صراع فكري يسبب الانحراف والتطرف في السلوك.
واليوم اصبحت هذه الوسيلة ذات اهمية كبيرة في التحديث الاقتصادي في مجال الاستخدام الرسمي من قبل الوزارات والمؤسسات الحكومية لسرعة انجاز خدمات المواطن بدون مشكلات .
ومن جانب اخر يلعب التواصل دورا فاعلا في نشوء الصراع الناتج عن سوء التواصل بترجمة الرسائل بشكل خاطئ وسوء الفهم والنزاعات المدمرة ومن جهة اخرى يكون حلا لهذه النزاعات ودور مرتبط بالرأي العام الخاص بالطبقة الشعبية في المجتمع لتكون العامل الحاسم في صناعة الرأي العام ويمكن ان تكون هذه الوسيلة حرب معلومات وسلاح للكلمات التي تؤثر على قلوب عقول الجمهور المستهدف .
ومن هنا يجب التركيز على انشاء رقابة فعالة للبيانات لزيادة الوعي السياسي والاجتماعي لدى المواطنين لتحسين قدرتهم على الصمود امام المعلومات المضللة واليقظة الوطنية من خلال محاربة الاشاعات والافكار المضللة كما جاء في خطاب جلاله الملك عبد الله الثاني:" ان الاردن خط احمر لا نسمح لاي شخص ان يخترق امنه واستقراره"، لذلك علينا اخذ الحذر من هذه القنبلة التكنولوجية التي تعتبر سيف ذو حدين احدهما يقطف ثمار المعرفة والتواصل وقد يمزق النسيج الاجتماعي والعقلي فهذا يتوقف على غاية وهدف المستخدم وان نضع الحدود ونركز على المحتوى الهادف بمراقبة الاطفال في استخدام الوسيلة التكنولوجية، فالنور يجعلك تسير مستقيما والظلام يهوي للسقوط.
*العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان.. كانت وجهة نظره كما يلي:
الموضوع المطروح للنقاش من أكثر المواضيع تعقيدا، ومن أكثرها تشعبا لارتباطة بعوامل كثيرة، سلوكية وإعلامية، وأخلاقية، وقانونية، وسياسية، ومجتمعية.
في جانب مهم من الموضوع قيد المناقشة..
تطالعنا كل يوم تصريحات منسوبة إلى خبراء وخبيرات إعلامية تتعدى إبداء الرأي إلى حدود تتجاوز الأخلاق والدين وقيم المجتمع، وحتى الأمن الوطني، ومعظمها يهدف للوصول إلى الشهرة وتحقيق الذات الوهمية على حساب الدين والأخلاق، يحاولون من خلال هذه التصريحات العبثية والانفعالية الشاذة تسلّق أكوام القمامة للوصول إلى الأعالي.
بعض هذه التصريحات لا يعد ممارسة للحرية ولا يمت لها بصلة، بل يعبث بالثوابت، ويهدف إلى التخريب والعزف على أوتار الفوضى، وليس لهم هم إلا المزايدات، وصب الزيت على النار.
ما يزيد الأمر سوءا أن وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية تجد في هذه التصريحات مواد إعلامية دسمة تتسابق في نشرها تحت عناوين مثيرة وبرّاقة فتصبح كمن يصب الزيت على النار.
لقد أصبحنا أشبه ما يكون في معركة ميدانها الإعلام، وأسلحتها ذكية وماكرة وفعّالة، ولا بد من فهم قواعد الاشتباك فيها حتى نجعل من الإعلام سلاحا للنصر وليس الهزيمة، وحائط الصد القوي، والسد المنيع ضد الشائعات والأخبار الكاذبة والمفبركة التي تبث الفتنة وتشيع الخوف بين الناس، وتهدد الهوية الثقافية للناشئة والشباب.
نحن بحاجة إلى خطة لتطوير الإعلام وإصلاح وتقويم مسيرته تأخذ بعين الاعتبار أن مخرجاته يجب أن تحاكي هموم المجتمع، والتحديات التي يواجهها، والعمل على انتاج مضامين قادرة على إثراء العقول، وإذكاء روح المنافسة والإبداع.
علينا أن نعمل على بناء جيل من الشباب الواعي والمثقف، والمدرك لفنون الإعلام وخاصة الرقمي منه، والعمل على إكسابهم مناعة ضد المضامين الإعلامية الهدامة، وبحيث نجعلهم قادرين على فهمها والتعاطي معها بفكر نيّر وبوعي وادراك.
*المحامي أمجد خريسات.. كانت مداخلته كما يلي:
نعم نلاحظ جميعًا في السنوات الأخيرة، بأن وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن أصبحت فضاءً كبيرًا لاختلاف الرأي وتبادل وجهات النظر، لا فلقد تحولت كافة وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة خصبة إلى صراعات بين سرديات، الكل يدّعي أنها صحيحة، وأغلبها يفتقد للأدلة التاريخية التي تساندها، بل أصبح كل واحد يدلي بدلوه ويستمع إلى أشخاص من غير أهل الثقة لمثل هذه السرديات، وكلا يدير الأمور إلى سرديته غير الموثقة وغير الصحيحة، بل ويعمل جاهدًا على نشرها وطلب الفزعة من أصدقائه إلى تأييدها رغم عدم دقتها أو صحتها، مما يؤدي إلى انقسام بين فئات المجتمع الأردني، مما يؤدي إلى تضليل الناس الذين يبحثون عن سرديات يرغبون بمعرفة الحقيقة.
وما يزيد خطورة هذا التحول وهذه السرديات غير الصحيحة وغير الواقعية، أن بعض هذه السرديات بات يقترب أو يتجاوز ثوابت وطنية جامعة، كان يفترض أن تبقى خارج دائرة المزايدات والخلاف، وفي مقدمتها العائلة الهاشمية باعتبارها رمزًا لوحدة الدولة واستمراريتها، ومكونًا أساسيًا من الهوية السياسية والوطنية الأردنية، بل إن بعضهم يقوم بنقل سرديات من الأعداء المتربصين بالأردن، وتؤدي هذه السرديات إلى الفتنة، ومثالها أن هنالك بعض السرديات التي توثق بدون علم أو دليل بيع أراضٍ أردنية إلى العدو الصهيوني أو إلى الوكالات اليهودية منذ ما يزيد عن مئة عام أو أكثر، والبائعون هم من رموز الأردن في ذلك الوقت ومقابل أموال بسيطة.
نحن لسنا ضد حرية الرأي، ولكن لا بد من أن يكون هنالك ضوابط تحكم هذه الحرية تحول دون الإساءة للناس وللأسرة الحاكمة في الأردن وللمسؤولين، فعندما يُطرح موضوع يمس أي أردني سواء كان مسؤولًا أم مواطنًا فلا بد من التحقق من المعلومة قبل نقلها إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولا بد من التأكيد على ثوابت أساسية وهي أنه تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين.
حفظ الله الأردن من كل أنواع الفتن ما ظهر منها وما بطن.
*البروفيسور خليل الحجاج.. أوجز رأيه تحت عنوان "تزاحم السرديات.. الأصيل والمنقول":
لقد لاحظنا منذ زمن ليس قصير نسبيا حالة التماهي والعروض والتسابق في النشر وادعاء المعرفة . وكثيرا ماكنت اصارح الاخ والزميل الدكتور خليل ابوسليم ان فلان وفلان . قاموا بكذا ، ويكتبون حول مواضيع لايعرفون باصولها، وواضح من كتاباتهم ولغتهم الدارجة المعتادة ان السردية الفلانية لايمكن ان تكون لهم . بناء على مستوى منهجية الكتابة والاسلوب من مقدمة ومتن واحاطة وعرض وخاتمه ان تكون من انشاء فلان ، وأحيانا نلمح كتابات وقصص وسرديات فلكلورية تراثية تقوم على عرض يقصد من وراءه غايات تذكرنا بفلم احمد زكي انا لا اكذب ولكني اتجمل . اتمنى ان يتطلع الإنسان الى الحد الذي يجب ان يقف عنده.
ويفضل ان لانكون مؤرخين ، واطباء ، وعسكر ،ومهندسين وسياسين ؛ فلكل فن طرق، وأساليب واهداف وحدود ؛ فوالله نضطر احيانا لكتابة اي شيء ،لنلفت نظر البعض لاخطاء املائية بسيطة نتعمد إعادة كتابة الجملة حتى لا نجرح شعور الاخر .
أتمنى للجميع التوفيق والاستفادة مما يكتب لاعادة الاستراتيجيات في التواضع والقناعة .
*مقدم متقاعد هدى العموش.. كانت مداخلتها على هذا التصوير الرائع:
كان يحتسي الشاي برفقة عائلته، وفجأة صرخ والده عليه أمام أولاده وزوجته، وصدمه بكلمات كانت كالقنبلة، فجّرت داخله مشاعر مختلطة. ابتسم، وغضّ الطرف، ثم ذهب إلى غرفته وجلس في الشرفة المطلة على السوق، المليء بالباعة والنساء والأطفال.
ورغم كل هذا الإزعاج والضغط النفسي، خرج بمنشورٍ صارخ على فيسبوك، ظهرت فيه كل التناقضات في الأفكار والمواقف السلبية الغريبة، التي لم تكن سائدة في المجتمع الأردني. انطلق إلى خيالٍ واسع، وجد فيه متنفسًا لكل الضغط الداخلي الذي يعاني منه، فكان المقال لا يمثله، ولا حتى يمثل عائلته.
إنه إنسان لا يستطيع طرح فكرة أمام الآخرين، لكن الأفكار تفيض عند الكتابة على منصات التواصل الاجتماعي. هناك تتشكل سردية غير واقعية لشخص يهيم في الخيال، وهنا تبدأ قصة الخروج عن المألوف، والسعي إلى جمع المتابعين عبر طرح أفكار شاذة. ومع الوقت، يبدأ العبث بالثوابت الوطنية والاجتماعية، فيبثّ سموم القهر الذي يعاني منه عبر منصات التواصل.
وتبدأ صراعات السرديات المتناقضة من أشخاص لا يمثلون هذه الأفكار السامة، وإنما يفعلون ذلك فقط لإثبات لأنفسهم وللآخرين أنهم أناس واعون، أصحاب شخصيات قوية.
إخوتي، هذه قصة تمثل أشخاصًا كُثر أعرفهم على منصات التواصل الاجتماعي؛ شغلهم الشاغل طرح الأفكار والرد على الآخرين، وإعطاء انطباع بأنهم أهل علم وثقافة، بينما هم في الحقيقة فارغون، وهم كُثُر. وعندما يعمل الذباب الإلكتروني، تتضخم هذه الأفكار ويجري تشجيعها ونشرها.
وهذا لا يعني أن الساحة خالية من أشخاص يمتلكون أفكارًا خلاقة وتفكيرًا ناقدًا،فتواصلهم رائع ومؤثر.
*السيد سامي العتيلات.. كانت مداخلته تحت عنوان "كيف نستعيد السوشال ميديا كمساحة نقاش واعِِ ومسؤول، لا كمنصة تعبئة وانتقام":
تُعتبر وسائل السوشيال ميديا منصات ترتكز بشكل أساسي على شبكة الانترنت، وتساهم في تبادل المعلومات والأفكار والبيانات بين الأشخاص. قد أصبحت هذهِ المواقع حلقة وصل بين الأفراد في العالم، حيثُ تتيح لهم إنتاج ونشر المحتويات عليها والتفاعل معها عبر الحاسوب، أو الهاتف، أو الجهاز اللوحي، أو الهاتف.
وأصبحت هذه المنصات ميدان للحوار البناء، والتعبير الراقي، فكل حرف نكتبه وكل تعليق ننشره يحمل في طياته هويتنا الوطنية التي نفخر و نعتز بها..
عندما ندخل هذه المنصات، فإننا لا نمثل أنفسنا فحسب، بل نمثل وطناً بأكمله له تاريخه العريق وقيمه الأصيلة.. فليكن الحوار الراقي سفيرنا، والكلمة الطيبة نهجنا، ولنتذكر دائماً أن اخلاقنا أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، أخلاق تترفع عن المهاترات، وتختار الكلمة الطيبة والنبيلة.. لا تدفعك حرارة الغضب إلى الانجرار وراء السجالات العقيمة التي تزيد النار اشتعالاً، واعلم أن الكلمة حين لا تُستثمر في الخير تُصبح عبئاً على صاحبها.. من أساء، فهو مسؤول عن نفسه، وسلوكه مرآة له لا لنا.. فلا تجعل من تغريدته "ترنداً"، ولا تفتح له باب الشهرة بردك عليه، وإن لم يكن ردك نموذجاً في الرقي، دعه واهمله..
وسائل السوشال ميديا هي في الوقت الحاضر بمثابة شواهد على الأحداث. وقد يكون بينها القليل من شهود الزور ولكنها في مجموعها ترسم صورة إجمالية قريبة من الحقيقة. وهي بالتأكيد أكثر قربا للحقيقة من إعلام الطرف الواحد.
ولتحقيق توازن صحي في استخدام وسائل السوشال ميديا، فمن الهام تبنِّي أسلوب واعٍ يركِّز على الاستفادة من الإيجابيات وتجنُّب الآثار السلبية، ويبدأ ذلك بتحديد أهداف واقعية لاستخدام هذه الوسائل، وتقليل الوقت الذي نقضيه عليها لصالح نشاطات تغذي العقل والجسم، ومن الضروري أيضاً إدراك التأثير الذي قد تتركه هذه الوسائل في الأداء في العمل أو الدراسة، أو العلاقات العائلية، خصيصاً عند استخدامها في أوقات غير مناسبة.
ويمكن أن يكون التوقف المؤقَّت عن استخدامها، أو حتى حذف بعض التطبيقات لبعض الوقت، كوسيلة فعالة لإعادة التوازن، فالعبرة في النهاية ليست في الامتناع الكامل؛ بل في إيجاد نقطة وسط تُعزز الإيجابيات وتُخفف وطأة السلبيات.
*السيد علي القطاونه.. تحدث من مدريد.. وأوجز رأيه كما يلي:
عالم التواصل الاجتماعي الافتراضي ( ان صح التعبير ) هو كالعالم المباشر الفعلي بين الناس. ان كنا ممن يتقن فن التواصل الايجابي كان اجتماعيا مباشرا او افتراضي ، فبالتاكيد سنتعامل به بحدود الذوق و الاحترام و عدم الاساءه للغير و توخي قول او و نقل الحقيقه، اما غير السوي في العالم الاجتماعي الواقعي فلا يؤخذ في حديثه او رايه او نقله للحديث او المعلومه الا بعد التحقق منها، فكأننا هذه الأيام أصبح يفتي فيها الرويبضة.
لكن للتعامل مع الفضاء او العالم الافتراضي فيفترض ان نكون ايضا أمناء في تعاملنا معه سواء في الطرح الشخصي او النقل ان يكون قد اتم شروط و آداب النشر او النقل و يفترض بنا ان نسعى لان تكون المعلومه او الطرح مناسبا للمكان و الزمان و الفئه الموجه لها و خالية من عيوب الكذب او التضليل او عدم التيقن من صحة المعلومة او ما تحمله من تجريح او اساءه للغير.
اما في العالم الافتراضي فالمستقبل و المرسل قد لا يعرفوا اي منهم الاخر عندها علينا كمستقبلين ان نتوخى الدقه و التأكد قبل تناقل المعلومه و نقل المنشور و الذي قد يعطيه أكثر جديه و مصداقيه لاننا نحن الناقلين ونتمتع بمصداقيه و هنا قد نظلل الآخرين، لذا من الواجب على الناقل التبين من صحة المكتوب او المسموع خصوصا و نحن الان في عالم تقليد الأصوات و الحركات و حتى الأشكال باستعمال ما يسمى بالذكاء الاصطناعي .
ونحن كمتلقين للمعلومة علينا ايضا التأكد من صحتها ان كانت نقلا حتى و لو من اقرب الناس ، تجنبا ان تكون من أشخاص تقمصوا اسماء لأناس ثقاة لبث معلومه قد تسي للمجتمع و الأخلاق العامه او حتى الأمن المجتمعي.
قال تعالى: لا تقفو ما ليس لك به علم ، ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا.
*السيد محمود الملكاوي.. كانت مداخلته كما يلي:
-تتعدد أنواع منصات السوشيال ميديا ، وتتنوع حسب الأنشطة التي تتيحها للمستخدمين ، إذ أنَّ كل نوع من هذه المنصات يركز على مجال معين.
-وسائل التواصل الاجتماعي يرافقها العديد من التحديات التي تتطلب اهتماماً كبيراً ، خاصة فيما يتعلق بالأخلاقيات والخصوصية.
-السوشيال ميديا تُمثّل سلاحاً ذو حدين : فهي من جهة يمكن أنْ تُمثّل استخداماً إيجابياً يعكس بسرعة وبدقة وجهات نظر المستخدمين عامةً والشباب منهم خاصة ، وتعليقاتهم على مجمل الأخبار التي يتوق لها محبوا متابعة الأخبار اليومية بشعف دون ملل ، ومن جهة أخرى يتيح الاستخدام السلبي للسوشيال ميديا على نمو بؤر خصبة للذين يتصيدون في الماء العكر ، من خلال استغلال منصات التواصل وحرية التعبير المتاحة فيها في نشر شائعات مغرضة وأخبار مفبركة ، يكون القصد منها فقط تجريج شخصيات عامة والتشكيك بسياسات جهات رسمية معينة لتنفيذ اجندات خاصة قد يكون خلفها جهات خارجية!.
-الأردن من أوائل الدول التي قامت بسنّ التشريعات الناظمة لتحقيق التوازن بين حرية التعبير والسرديات الوطنية ومصلحة الدولة والمجتمع ، حيث قانون الجرائم الإلكترونية الصادر سنة 2015 الى جانب العديد من التعليمات والقرارات الحكومية وأوامر الدفاع التي تصب كلها في ذات الغاية ، وهناك شعبة خاصة في وزارة الداخلية مهمتها متابعة كل ما تنشره المواقع تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير غير المُستند لمصدرٍ موثوق به ، سواءً عن قصد أو بدون قصد.
-نلاحظ أنّ الكثيرمن المواضيع المعقدة تُناقَش من قِبَل غير المتخصصين ، ما يُسبب تشويه الحقائق وسوء الفهم ، والادّعاء بسرديات غير حقيقية ، واضفاء التجربة الشخصية لمنشىء المحتوى ، والتي لا يمكن اعتمادها كمصدر أساسي لحل ظواهر مجتمعية أو سياسية أو ثقافية معقدة ، مما ينعكس سلباً على الدولة والمجتمع.
-مع تزايد أعداد صُنّاع المحتوى الرقمي ، لم تُخصّص جهود كافية لتأهيلهم علميًا ومهنيًا واجتماعيًا من خلتل برامج توعوية ، ما انعكس سلباً على جودة المحتوى المنشور ومدى تناسبه مع ثقافة واحتياجات الجمهور والمجتمع.
-السوشيال ميديا ليست مشكلة بحد ذاتها ، لكنها أداة تحتاج إلى تنظيم وحوكمة ، لتكون وسيلة بناء وتجميع لا وسيلة هدم وتدمير وتفرقة.
-يمكن لوسائل الإعلام الحكومية الحدّ من الأثر السلبي للسوشيال ميديا عبر توجيه الوعي العام ، ومكافحة الأخبار المضللة من خلال توفير المعلومات الموثوقة في وقتها "وليس متأخراً بعد انتشار الاخبار المُظلِّلة" ، وتعزيز التربية الإعلامية الرقمية ، ونشر المحتوى الإيجابي ، وتوجيه الحوار المجتمعي نحو قضايا البناء والتنمية.
*الشيخ عبدالله المناجعه.. شيخ عشائر المناجعه الحويطات.. أوجز رأيه كالآتي:
في الاردن خليط من الأجناس والانتماءات سواء الظاهرة او المخفية ويظهر ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال السرديات المتعددة التي في بعض جوانبها تثري النقاش وفي جوانب اخرى تتفتق الاذهان عن الأنا التي تفرق ولا تجمع مابين أصحاب الهوية الواحدة مما يجعل التعصب للاصل أفضلية لمن يجد النقص فأي حوار يدور على السوشيال ميديا يسمح هذا الفضاء لضيقي الافق بالتفاخر والتناحر وينتهي بالسباب والشتائم ويستقطب من هو على شاكلتهم وليس للعقل هنا مكان، مع العلم ان هذا الفضاء يجب ان يجمع ولا يفرق ويعزز اواصر الترابط والإخاء والانتماء للوطن فعلا وليس قولا وإعطاء فرصة لبعضنا للأدلاء برأيه وان نسمعه ونتفاعل معه وليس قمعه او نعته بأصله بدل هويته الاردنية التي تجمعنا من شتى الأصول والمنابت، فكنا نتمنى ان التشريعات الناظمة تجرم كل من يتعرض للأصول والمنابت فنحن اردنيون تحت راية هاشمية واحدة ووطن واحد.
*السيد فيصل تايه.. كاتب وخبير تربوي وناشط إجتماعي وسياسي.. كانت مداخلته كما يلي:
برأيي ان الإشكالية في السوشيال ميديا الأردنية ليست في كثرة الآراء، بل في غياب الحدود الفاصلة بين النقد المسؤول والتشكيك الذي يتحول إلى صراع سرديات.
النقد، كما أفهمه، فعل صحي وضروري، يستهدف السياسات والأداء والقرارات، ويقوم على الوقائع، ويبحث عن الإصلاح، حتى وإن كان حادا أو غير مريح.
أما التشكيك، فهو انتقال من مساءلة الفعل إلى ضرب الرمز، ومن الاختلاف السياسي إلى نزع الشرعية، ومن النقاش إلى معركة هوية لا رابح فيها.
المقلق اليوم أن هذا الخلط لم يعد حالة فردية، بل أصبح نمطا يتغذى على خوارزميات تكافئ الانفعال، وعلى خطاب رقمي يبحث عن التفاعل لا عن الحقيقة.
وهنا يتحول الخلاف الطبيعي إلى صراع سرديات متناقضة، يعاد فيها تفسير كل حدث وفق موقف مسبق، لا وفق مصلحة وطنية جامعة.
الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها العائلة الهاشمية، لم تكن يوما موضوع مزايدة أو ساحة صراع، بل شكلت الإطار الذي انتظمت داخله الدولة الأردنية واستمرت رغم كل التحديات.
الحديث عن هذه الثوابت يجب أن يبقى في سياق وطني مسؤول، يميز بين النقاش السياسي المشروع وبين العبث الذي يضرب الثقة ويعمّق الانقسام، دون أن يضيف حلا أو بديلا.
لسنا مطالبين بتكميم الأفواه، ولا بتحويل الفضاء الرقمي إلى مساحة صامتة، لكننا بحاجة إلى إعادة ضبط البوصلة الأخلاقية للنقاش العام.
حرية التعبير لا تعني حرية الهدم، والجرأة لا تعني القفز فوق الثوابت، والوطنية لا تقاس بحدة الخطاب، بل بقدر ما يحمله من مسؤولية.
استعادة السوشيال ميديا كمساحة نقاش واع تبدأ من دور النخب، وصناع المحتوى، والإعلام الرقمي، في تهدئة السرديات لا تسعيرها، وفي توسيع مساحة العقل لا تضييقها.
*السيد عادل النسور.. اختصر وجهة نظره كما يلي:
نترحم على أيام الإعلام الوطني هو من ينشر الأخبار..
ولكن الحقيقة الآن مع التطور المتسارع بوسائل التواصل وسرعة انتشارها وتصل للغالبية وتسرد الأحداث أو الأخبار وكل مواطن لديه جهاز التلفزيون بجيبه متعلم أو غير متعلم ويرسل أخبار مضللة أو غير صحيحة بطرق لا يستطيع البعض التمييز بين الحقيقي والخيال وآلية سردها وخاصة مع الذكاء الصناعي
وأنا أتمنى أن تهتم الجهات الرقابية على كثير من الأنشطة التي للأسف لا يوجد أي ضوابط بالنشر ومدى الصدق أو الكذب والذي ينعكس كثيرًا على مجتمعنا الذي كان منضبطًا من الأساس ومتزن ولكن بسبب دخول كثير من بعض السلوكيات والأخلاقيات التي هي دخيلة على مجتمعنا الطيب والتي لا تنسجم مع أي سردية واقعية للزمان والأحداث للوقائع ومصدرها
*الدكتور خالد الجايح.. أوجز رأيه كما يلي:
بداية، شعوبنا العربية لم تتعلم لغة الحوار ولا حتى ادب الحديث الوجاهي، فكيف يكون حالها على الإنترنت؟؟!
منذ نعومة اظفار الطفل بل وهو دون عمر السنة الأولى، يواجه صراخ وتهديد من والديه. وقد تفاقمت هذه الآفة مع معطيات عصرنا؛ من عمل الأم التي أصبح وقتها لأطفالها ضيق، وصدرها أضيق.
المشاكل الزوجية يتم التناحر والصراخ أمام أطفالهم.
هذه أول العقد النفسية والشخصية.
ثم يذهب الطفل للروضة والمدرسة ليجد معلمين ومعلمات معقدين جهلة لأنهم خرجوا من هذه البيئة المريضة، فتبدا رحلة العقدة الثانية.
ثم المجتمع ومنظومته المنعدمة، والإعلام الموجه سلبيا ويحمل معاني سلبية وخاطئة حول الحقوق والواجبات، ومشايخ مساجد معظمهم جهال في الدين وأكثر جهلا في الواقع والحياة.
ثم عندما يمل الفرد العربي من بيته، ومن مدرسته ومدرسيه، وحتى من المساجد، يلوذ إلى صديق جاهل من أمة لا تقرأ، يقوده للتدخين او المخدرات، او... .
بالله عليكم، ماذا تنتظرون من هذه الأجيال المسكينة الضائعة المضللة المرهقة التائهة؟؟
فعلا، بعد هذا التشخيص أصبحت اقرأ بتمعن وتدبر في صلاتي عند قراءة ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، لأن الضلال واقع او سهل الانخراط فيه.
فأمام هذا الواقع، نحن لسنا بحاجة لتوجيه اللوم لأحد، بل بحاجة لتشخيص المشكلة بعمق، ووضع الحلول الحقيقية لها.
وباختصار الحل هو بالرجوع إلى روافد تربية الفرد( الاسرة، المدرسة، المسجد، الإعلام)، كما اننا بحاجة لوضع قوانين هدفها الإصلاح الرحيم وليس العقاب الأليم.
*الكاتب مهنا نافع.. كانت مداخلته كما يلي:
الحمد لله أنني تحررت من جدل طابة البينغ بونغ الذي كنت أمارسه ببعض وسائل التواصل الاجتماعي والذي كان يستمر ويستمر وكل من أصدقائي يريد الكلمة الأخيرة أن تكون له، وأحيانا يصل الأمر للغضب وربما مغادرة المجموعة، ومن ثم تطييب الخواطر إلى عدنا والعود أحمد، لنعود بالمساء لنكمل توطيد المصالحة، فنقرأ بمجموعتنا على الواتس... تسلم... عزيزي... وأنت على راسي... وقلب حب... ووردة حمراء... أما نحن فلا نطلع بدجاجة ولا حتى ببيضة، فقط أكلوا رأسنا ونفسوا عن شعورهم، فمن بداية كلمات خذني بحلمك ووسع صدرك إلى... لو أنك... وكان الأجدر... وليتك... والظاهر أنك لم تقرأ جيدا... وطول بالك... واكظم غيظك لتطق وتفقع... وأخيرا مشيها فهو من الأحبة لنا.
بعيدا عن كل ذلك فلدينا أمور بسيطة جدا بحياتنا لا تستحق أي ملحوظة أو حتى التفاتة ومع ذلك نتجادل عليها، وبمناسبة هذا الموسم الجميل الماطر نخرج قليلا عن المألوف لتسليتكم.
كان مجرد قالب حلوى اشتريته من وسط البلد، فقالت زوجتي ليتك أحضرته من محل الحلويات قرب الدوار، ثم قفز ابني وقال أبي أبي كان محل والد صديقي أعلن عن تخفيضات لو أنك قلت لي لوفرت عليك دينارا، ولما حضر الضيوف تم اقتراح ثلاثة أماكن جديدة من قبلهم، وبعد ذلك تم التهامه بالكامل ولم يبق منه شيء.
ربما هذه طبيعة نظرتنا لبعض القضايا فمنها ما هو متفق عليه، ومنها ما له أكثر من لون، ومنها ما هو بين وبين، فرتب فكرك واكتب رأيك وسجل موقف ثم تريث لتقرأ ما أدلي بدلو غيرك، فمن تتاح له اليوم الفرصة لطرح ما يجول بخاطره للعامة أو الخاصة فيجب عليه أن يرحب بالنقد كافة.
إن القطار السريع لا يتوقف عند جميع المحطات، ولكن حتما سيتوقف عند بعضها، فالتفاعل أمر محمود ومطلوب، فإن تم فلا بد من تجنب القراءة السريعة خوفا من الوقوع بإشكالية (الاجتزاء) فيوحي للبعض وكأنه نسف لكامل المحتوى، التريث مطلوبا، وأما عن عدم التفاعل مع بعض المشاركات فلا يعني أبدا عدم تميزها وإبداع كاتبها، ولنتذكر دائما أن العديد من الكلمات يحتمل فهمها على معنيين والبعض منها قد يحتمل فهمه على عدة معان، فلننتبه للسياق التي وضعت فيه قبل الانتباه لها وحدها.
*العقيد المتقاعد موسى محمد مشاعرة.. كانت وجهة نظره كالآتي:
تحياتي..
موضوع هام جدا يُحسب لك، لأن أول طريق الإصلاح هو طرح الفكرة في الوقت المناسب
لقد اصبح فضائنا ساحة للصراع للسلاح والكلمةوحتى للتفاهات حتى اصبح من الصعب الفصل بين الغث والسمين
سؤال عميق وفي وقته، لأن السوشيال ميديا لم تفقد قيمتها ذاتيًا، بل فقدت بوصلتها كما تفضلتم في المقدمة..
وسائل التواصل اخذت مكانها كمساحة لنقاش واعٍ ومسؤول تحتاج عملاً على أكثر من مستوى:
أولًا: على مستوى الفرد.. الوعي بأن “المشاركة” موقف أخلاقي، لا مجرد ضغطة زر...ولا للحصول على أكبر عدد من اللايكات...والتبرع لنشر الشائعات
لذلك لابد من التحقق قبل النشر، والتفكير في الأثر لا في الانتشار.
الاختلاف لا يفسد للود قضية..لذلك يجب ان يكون بأدب، فالرأي لا يبرر الإساءة ولا يلغي إنسانية الآخر.
ثانيًا: على مستوى صُنّاع المحتوى
تقديم المعرفة بلغة مبسطة مفهومة دون تعقيدات ومسؤولة لا متعالية مع الفصل بين الرأي والخبر، وبين النقد والتحريض..
ثالثًا: على مستوى المنصات
التركيز على الجودة لا على الضجيج.محاسبة خطاب الكراهية والتضليل دون ازدواجية في المعايير.ودعم النقاشات المنطقية العميقة، لا فقط المحتوى السريع والمستفز.
رابعًا: على مستوى المجتمع..إدخال التربية الإعلامية والرقمية في التعليم وعلى كافة المستويات لنشر الوعي ووضع الضوابط .
دوترسيخ فكرة أن الحرية مسؤولية، وأن الكلمة أثر وبصمة وانك ستحاسب عليها سلبا ام ايجابا من مختلف خلال ردود الافعال وقوة تاثيرها.والتركيز على اهمية تشجيع الحوار لا الاستقطاب،
باختصار:
السوشيال ميديا مرآة لنا…وتعكس عمق تفكيرنا
فإن ارتقى وعينا، ارتقت لغتنا، وإن تهذّبت كلمتنا، عاد الفضاء العام مساحة فهم لا ساحة للصراع..
*الدكتورة رنده نايف ابو حمور.. كانت مداخلتها تحت عنوان "كيف نستعيد السوشيال ميديا كمساحة نقاش واع ومسؤول، لا كمنصة تعبئة وانقسام؟":
لم تخلق وسائل التواصل الاجتماعي لتكون ساحات معارك، ولا منصات كراهية، ولا أدوات لتكريس الانقسام. وجدت في الأصل لتقريب المسافات، وتبادل المعرفة، وبناء جسور الحوار بين الناس، لكنها في كثير من الأحيان انحرفت عن هذا الدور، وتحولت من مساحة تواصل إلى ساحة تعبئة، ومن اختلاف صحي إلى خصومات حادة، ومن رأي إلى صراع سرديات.
السؤال اليوم ليس: لماذا حدث هذا التحول؟ بل الأهم: كيف نعيد للسوشيال ميديا دورها الطبيعي كمساحة نقاش واع ومسؤول؟
الخطوة الأولى تبدأ من الفرد. فكل مستخدم اليوم هو إعلامي صغير، وصانع رأي، وناقل رسالة. ما نكتبه، وما نشاركه، وما نعيد نشره، قد يبني وعيا، أو يهدم ثقة، أو يشعل فتنة. استعادة الخطاب الواعي تبدأ من إحساسنا بالمسؤولية الأخلاقية قبل حرية التعبير.
الخطوة الثانية تكمن في ترسيخ ثقافة الحوار بدل ثقافة الإقصاء. ليس كل مخالف خصما، وليس كل رأي تهديدا. الاختلاف سنة من سنن الحياة، لكن الخطر حين يتحول إلى تشكيك، أو تخوين، أو استهداف للثوابت والرموز الجامعة، هنا لا يعود الأمر حرية رأي، بل عبثا بالتماسك الوطني.
كما أن للإعلاميين وصناع المحتوى دورا محوريا. فهؤلاء يمتلكون تأثيرا واسعا، ومسؤوليتهم مضاعفة في تهدئة الخطاب، لا تأجيجه، وفي توضيح الحقائق، لا تسويق الإثارة، وفي بناء الوعي، لا حصد التفاعل على حساب الاستقرار الاجتماعي، ولا يمكن إغفال دور المؤسسات التعليمية والثقافية في بناء وعي رقمي مبكر، يعلم الأجيال كيف تناقش دون إساءة، وكيف تنتقد دون تشويه، وكيف تعبر دون أن تهدم.
أما على المستوى المؤسسي، فالحاجة ملحة إلى مواثيق أخلاقية واضحة للخطاب الرقمي، لا تكمم الأفواه، ولا تصادر الرأي، لكنها تضع خطوطا حمراء تحمي المجتمع من خطاب الكراهية، ومن استهداف الثوابت، ومن التحريض والانقسام.
اليوم، نحن أحوج ما نكون إلى خطاب رقمي يحمي وحدتنا، ويصون ثوابتنا، وفي مقدمتها العائلة الهاشمية، بوصفها رمزا لوحدة الدولة واستمراريتها، وخطا وطنيا جامعا لا يجوز أن يتحول إلى مادة صراع أو مزايدة.
استعادة السوشيال ميديا كمساحة نقاش واع ليست مهمة مستحيلة، لكنها مسؤولية جماعية. تبدأ من الفرد، وتمر بالإعلام، وتتكامل مع التشريع، وتنتهي بمجتمع أكثر وعيا،
*السيد ابراهيم ابو حويله.. كانت مداخلته تحت عنوان "بين السردية والإنسانية":
هل يلتقى البشر على مجموعة من المفاهيم، هل يغيب الإختلاف، هل تموت تلك التفاصيل الصغيرة التي تفرق بيننا، أم أنها تنتقل من جيل إلى جيل، تعبر عبر الكلمات الصغيرة المشحونة بعاطفة تحمل سلبياتها وإيجابياتها، وتبقى رهينة المكان والزمان والظروف، لذلك لم تستطع ديانة ولا سردية ولا حكم ولا تاريخ ولا سلطة أن توحد مفاهيم الناس. يبدو أن الخلاف سيبقى هو القوة السائدة بينهم، وربما لذلك خلقهم.
هل يمنع ذلك من توسيع الثقة والمحبة والأخلاق والسردية التي تجمع، هل يمنع ذلك من أن يتبنى العقلاء والحكماء خطاب يرتقى بالمجتمع عن خلافاته وجراحاته، هل يمنع ذلك من تعزيز المصلحة العليا التي تحقق الفائدة العليا للإغلبية، لن تحقق مفهوم العدالة مهما حاولت، وربما يكون الخلل في المنظومة، وأحيانا لا يكون الخلل في المنظومة ولكن في الفهم، ألم يعترض الخارجي على الرسول صل الله عليه وسلم، وطلب من أن يعدل، هو يريد ذلك العدل الذي في رأسه فقط، ومن هنا هذه الفئة تتعدد صورها وأشكالها مع الزمن، وهذا ما حدث، وسيبقى يحدث.
ولكن قوة المجتمع في أن يرتقى على تلك السيولة الأخلاقية، وعلى تلك المظاهر المؤزومة التي تبحث في التفاصيل عن الإختلاف لتغذيه وتصنع سردية الفرقة والعزلة، ولذلك ترى المجتمعات دائما رهينة اساطيرها، وتلك الإختلافات التي تتوارثها، ما لم تكن تلك القوة الأخلاقية والدينية والمعرفية هي التي تشكل الرابط الحقيقي بين أفراد المجتمع.
ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل سيبقى باب مفتوح ، واصبح كل فرد منبر يستطيع ان يبث من خلاله ما شاء من أراء، سواء كانت هذه مجرد قصص وأساطير كبرت في ذهنه لتشكل روايته الخاصة للحدث، أم تستند إلى شيء من الحقيقة، وستضيع مع هذه الكثرة في الطرح الحقيقة.
وهنا لا بد أن يلتقى اصحاب الفكر والرأي والحقيقية التاريخية، ومن لديهم البعد المعرفي والثقافي والجمعي لتشكيل قوى تجابه هذه الطروحات وتقف لها بالمرصاد، وعندها سيتبع من يسعى للحق، فهذا لا تخشى منه، ومن في قلبه مرض، لن ترضيه كل حقائق الدنيا.
*الدكتور مصطفى التل.. اختتم الحوار بهذه المداخلة التي كانت تحت عنوان "الفرق بين النقد المشروع والتشكيك بالثوابت الوطنية":
الفضاء الرقمي في الأردن يشهد تحولاً ملحوظاً في طبيعة الخطاب العام، حيث لم يعد الاختلاف في الرأي محكوماً بأطر نقاش عقلانية.
انزلق في كثير من الأحيان إلى صراع سرديات متناقضة، تتجاوز نقد السياسات والأداء إلى التشكيك بالثوابت الوطنية .
النقد المشروع ركناً أساسياً من أركان المجال العام في السياق الصحيح ، إذ يقوم على تحليل القرارات والسياسات، وتقييم الأداء، واستناد الطرح إلى معلومات وسياق واضح، دون المساس بالإطار الوطني .
في المقابل فإن التشكيك بالثوابت لا يندرج ضمن النقد، بل يمثل انتقالاً من مساءلة الفعل إلى زعزعة الشرعية، مما يؤثر على الاستقرار السياسي .
للأسف الشديد هذا التشكيك انتقل في كثير من الأحيان من الشعبي الى الرسمي وشبه الرسمي , على سبيل المثال ( كلهم سوداويون ....كلهم حاقدون ..الخ ) مصطلحات اصبحنا نسمعها من الرسمي وشبه الرسمي في الكثير من التصريحات , وخاصة عند بناء سردية حكومية او شبه حكومية ...
تكمن الإشكالية بشقيها الرسمي والشعبي في تآكل ذلك الخط الفاصل بين المفهومين، بفعل طبيعة المنصات الرقمية التي تعزز الخطاب الاستقطابي، وتكافئ المحتوى الانفعالي والمشحون على حساب الطرح التحليلي المتزن.
الامر الذي يؤدي إلى إعادة إنتاج الأحداث ضمن سرديات مبسطة، غالباً ما تختزل المشهد في ثنائيات حادة.
في الحالة الأردنية، تشكل العائلة الهاشمية والعقيدة الدينية والوطن والقوات المسلحة والشعب الأردني ( مؤيده ومعارضه ان وجد ) الثوابت الوطنية المركزية، بوصفها مكونات لوحدة الدولة واستمراريتها، وليس باعتبارها موضوعاً للتجاذب السياسي اليومي.
إدخال هذه الثوابت في دائرة الصراع السردي من أي طرف ( رسمي او غير رسمي ) لا يخدم النقاش العام، بل يهدد الإطار الذي يسمح بوجوده.
حماية الثوابت الوطنية لا تعني تحصينها من النقاش الأكاديمي أو التاريخي الرصين، لكنها تستوجب الفصل بين النقد المسؤول، والتشكيك الذي يقوض الأسس الجامعة.
تصبح الحاجة ملحة إلى تطوير وعي رقمي جماعي رسمي وغير رسمي ، يعيد الاعتبار لأخلاقيات الخطاب العام، ويوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية.
استعادة السوشيال ميديا كمساحة حوار واعٍ، تتطلب هذا التمييز الدقيق، باعتباره شرطاً أساسياً لبقاء الاختلاف ضمن حدود الاختلاف، لا تحوله إلى صراع يستهلك المجتمع والدولة ويشتت بوصلتهما .