facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تقرير حالة البلاد إنذار متأخر


سامي شريم
14-01-2026 05:07 PM

صدور تقرير حالة البلاد عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني الذي استنفر كل الخبراء والمحليلين والنقاد الاقتصادين والسياسين في الاردن يمثل لحظة فارقة في الخطاب العام لانه للمرة الاولى يخرج بتوصيف الازمة من خانة المعارضة والاعلام والشارع الى وثيقة رسمية صادرة عن مؤسسة استشارية يفترض انها قريبة من مركز القرار هذا التحول لا يكمن في اللغة فقط بل في الاعتراف الضمني بان ما تعيشه البلاد لم يعد اختلافا في وجهات النظر بل حالة بنيوية تتطلب وقفة جادة التقرير لا يكتفي بوصف الاعراض بل يربط بينها ضمن سياق واحد يكشف ان التراجع الاقتصادي والاجتماعي ليس طارئا ولا موسميا بل نتيجة تراكمات طويلة في السياسات والادارة وطريقة اتخاذ القرار

اهمية التقرير انه كسر حاجز الانكار الرسمي واعاد النقاش الى جوهر المشكلة بعيدا عن التبريرات الجاهزة فهو يقر بضعف النمو وتآكل الطبقة الوسطى وتراجع جودة الخدمات واتساع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات ويضع هذه العناصر في اطار واحد يعكس خللا في النموذج التنموي نفسه لا في ادواته فقط هذا الاعتراف بحد ذاته رسالة للحكومة بان مرحلة ادارة الازمة بالخطاب لم تعد مجدية وان لغة الارقام والوقائع صارت اعلى من اي رواية سياسية

التقرير يتجاوز خطاب المعارضة التقليدي لانه لا يعتمد التعميم ولا الشعارات بل يقدم تشخيصا مبنيا على مؤشرات ومعطيات رسمية وهذا ما يمنحه ثقلا مضاعفا فحين تصدر الملاحظات من جهة كانت توصف لسنوات بأنها جزء من المنظومة فهذا يعني ان حجم الخلل بلغ مستوى لا يمكن تجاهله ولا تغطيته بالتجميل هذا لا يجعل التقرير وثيقة احتجاج بل وثيقة مساءلة وطنية تضع الجميع امام مسؤولياتهم
الرسالة الاوضح في التقرير ان الاقتصاد لا يتحسن بالادارة وحدها اذا بقيت البيئة العامة طاردة وان العدالة الاجتماعية ليست شعارا اذا لم تنعكس في توزيع الفرص وان الاستقرار لا يصان بالقوة بل بالثقة هذه خلاصات كانت تتردد في الشارع لكنها اليوم تأتي بلغة مؤسسية ما يضع الحكومة امام اختبار حقيقي اما ان تتعامل مع التقرير كمرجع للتصحيح او تحوله الى وثيقة مؤرشفة تضاف الى رفوف التشخيصات المؤجلة

اخطر ما كشفه التقرير ليس حجم الازمة بل خطر الاعتياد عليها حين يصبح التراجع طبيعيا ويصبح البطء مقبولا ويتحول ضعف الاداء الى امر واقع هنا يفقد المجتمع مناعته وتفقد الدولة قدرتها على المبادرة التقرير يدق ناقوس الخطر من هذا المنزلق ويؤكد ان استمرار النهج الحالي سيعمق الفجوات ويزيد كلفة الاصلاح مستقبلا

المطلوب بعد هذا التقرير ليس الرد ولا الدفاع بل الفعل السياسي والاقتصادي الواضح المطلوب مراجعة شاملة للنهج وليس تعديلا في التفاصيل المطلوب اعادة الاعتبار للكفاءة والانتاج والمساءلة وربط القرار بالنتائج لا بالنوايا التقرير فتح الباب بجرأة نادرة ويبقى السؤال هل تملك الحكومة الشجاعة لعبوره ام ستكتفي بالوقوف عند العتبة

تقرير حالة البلاد ليس نهاية النقاش بل بدايته وهو فرصة حقيقية لاعادة بناء الثقة اذا احسن التعامل معه وهو ايضا انذار صريح بان الوقت لم يعد في صالح التأجيل وان تغيير النهج لم يعد مطلبا نخبويا او معارضا بل ضرورة وطنية تفرضها الارقام والوقائع قبل ان يفرضها الشارع





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :