facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أرحنا يا صاحب الأمر


المحامي سيف منور السردية
14-01-2026 08:12 PM

ينتظر الأردنيون بفارغ الصبر حلَّ مجلس النواب، وذلك في لحظة مفصلية من عمر الأردن، حيث يرى الناس أن مجلس النواب يشكّل عبئًا ثقيلًا على كواهل المواطنين فوق أعبائهم الشخصية. فبرغم البطالة، وتدني مستوى الرواتب، والغلاء الفاحش، وانسداد الأفق لتحسّن المداخيل، وتغوّل العمالة الأجنبية واللاجئين على سوق العمل، يأتي أداء مجلس النواب كمسرحيات هزلية في موسم بائس، تُعرض على شاشات التلفزة، ليشعر المواطن أن من انتخبهم لم يعد لهم فائدة إلا إثقال خزينة الدولة برواتبهم العالية، وانتفاعاتهم الشخصية، وسفراتهم على حساب ميزانية الدولة المثقلة بالديون أساسًا. إضافة إلى ما يشعر به الناس من أن ما يشغل بال النواب في خطاباتهم قضايا خارج حدود الوطن أكثر من قضايا الوطن نفسه والمواطنين.

أثبتت التجربة الحزبية داخل البرلمان فشلها الذريع، حيث لم يجد المواطن الأردني نائبًا حزبيًا واضحًا يتكلم باسم الحزب، بل إن العمل فردي بشكل جماعي، وجماعي بشكل فردي. فأنت ترى، على سبيل المثال، احد الأحزاب الكبرى تتكلم باسم الحزب، ثم يقوم أفرادها بالحديث فرادى، وهذا ما لا يتسق مع مفهوم الكتلة الحزبية. إضافة إلى تعلق بعض الأحزاب بقضايا تخص الدول المجاورة، والأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، أكثر مما يهمهم حال المواطن الذي انتخبهم. هذا العمل الحزبي الذي يقف على قدمين، واحدة داخل الوطن، والأخرى في دولة شقيقة، لا ينسجم مع روح المواطنة، وصفة نائب الوطن. وقد نستطيع أن نطلق عليه نائب أمة لو أن البرلمان الأردني يمثل برلمانًا للأمة العربية. أما أن ترى بعض النواب يعملون تحت القبة دون التفاتهم إلى قضايا الأردن الرئيسية، واعتبار أن قضايا الأمة مقدّمة على قضايا الوطن، فهذا أعطى انطباعًا للناخبين الذين تورطوا في انتخاب أعضاء المجلس النيابي بأنهم قد خُدعوا مرتين؛ مرة عندما صدقوا الشعارات، والأخرى عندما انتخبوا ورأوا النتائج.

إن ما نراه اليوم من كثرة الإشاعات حول حل مجلس النواب يدل على أن هذه الإشاعات تعبّر عن أماني المواطنين المحبوسة في صدورهم، لأن أداء المجلس أصبح "فرجة" تلفزيونية لا تسمن ولا تغني من جوع.

لم يستطع أعضاء المجلس أن يغيّروا قانونًا أو يعدّلوا به، أو أن يرفعوا الرواتب، ولا أن يخففوا الضرائب، ولا حتى أن يعيّنوا حارسًا في منشأة، هذا إن جئنا على سبيل الخدمات أو التدخل في المساهمة في التشريعات. وقد اقتصر عمل بعض النواب على المشاركة في المناسبات الاجتماعية، أو المهاترات والمعارك داخل قبة البرلمان.

لكل ما تقدّم نقول: إن إراحة الناس بحل مجلس النواب، وترك الحكومة تعمل بمفردها في الفترة القادمة، قد يكون الحل الأنسب الذي سوف يريح المواطنين، ويخفف من أعباء ومصاريف رواتب النواب العالية، وصرف هذه المخصصات إلى المشاريع وجيوب الفقر في الأردن. وهذا أنجع، وأسلم، وأكثر رضا للناس، والله من وراء القصد.

*المحامي سيف منور السردية
محلل سياسي، وباحث في الدراسات الدبلوماسية والقانون الدولي
Saifmenwer0@gmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :