يقول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين}..
بعد انتهاء البغي ينبغي أن يكون موقف المؤمنين الإصلاح بين المتقاتلين بالقسط (العدل) فالله يحب العادلين..
لكن يأبى المنافقون ذلك على الله، ويعلمون الله بدينهم، ويقولون: بل نستعين بأمريكا على المسلمين انتقامًا وثأرًا، ولتقتل نساؤهم، ومدنيوهم، ولتخرب بلادهم، ولتخضع المنطقة خضوعًا تامًّا لا قيام لها بعده! وقد حصل ذلك سابقًا مع #العراق، وها هو اليوم على وشك الحصول مع #إيران..
إن ما يروج له هؤلاء المنافقون لم يقل به أحد من فقهاء أهل السنة والجماعة عبر التاريخ، بما في ذلك ابن تيمية الذي ينتسب إليه بعض هؤلاء، وأجزم أنهم لم يقرأوا له كتابًا واحدًا، وأنهم إن قرأوا فقد عميت قلوبهم عن الفهم!
بل قد نص فقهاؤنا على أن الباغي إذا انسحب من المعركة مهزومًا لا يُتبع، ولا يقتل، وترد إليه أمواله ولا تُغنم..
أما هؤلاء الجهلة فهم سلائل أولئك القوم المارقين الذين رفضوا حكم إمام زمانهم بتعالمهم، وكفروه بجهلهم، حيث ورد في المناظرة التي وقعت بين ابن عباس والخوارج أنهم قالوا عن سبب تكفيرهم لسيدنا علي -كرم الله وجهه- وخروجهم عليه:
"إنه قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، فإن حلت له دماؤهم، فقد حلت له أموالهم، وإن حرمت عليه أموالهم، فقد حرمت عليه دماؤهم.
فقال لهم ابن عباس رضي الله عنهما: أفتسبون أمكم؟ -يعني عائشة رضي الله عنها- أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها؟!
فإن قلتم: ليست أمكم فقد كفرتم.
وإن قلتم: إنها أمكم واستحللتم سبيها فقد كفرتم".
تخيلوا كيف كان سلف هؤلاء لا ينظرون أبعد من أرانب أنوفهم، وسارعوا لتكفير أسبق الناس إسلامًا، وأفقه الصحابة وأقضاهم، زاعمين أنه لم يطبق حكم الله! فكادوا أن يهلكوا جميعًا لولا أن تدارك الله بعضهم ببيان ابن عباس لهم..
قاتل الله الجهل، والجاهلين، وتبًّا للهمج الرعاع، أتباع كل ناعق، الذين لا يستضيؤون بنور علم، ولا يلجأون إلى ركن وثيق..