الإخوان كملف لا كأزمة: كيف يقرأ الأردن الخارج؟
الدكتور عادل الوهادنة
15-01-2026 02:34 AM
• في اللحظات التي تصبح فيها بعض الملفات قابلة للاشتعال الداخلي، لا يكون التحدي في الموقف ذاته، بل في طريقة إدارته ومنع تحويله إلى ساحة انقسام.
• الإعلان الخارجي الأخير حول كيانات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين لم يكن الاختبار الحقيقي، بل كان الاختبار في كيفية استيعابه محليًا دون الانجرار إلى ردود فعل متسرعة أو استقطابات داخلية.
• المقاربة الأردنية بدأت من تثبيت المرجعية الوطنية للملف، عبر التأكيد الهادئ على أن الدولة تتعامل مع هذه القضايا وفق القانون الأردني ومصالحها الوطنية، لا وفق إيقاع المنصات ولا ضغوط العناوين.
• في هذا السياق، يُدار ملف جماعة الإخوان بوصفه ملفًا قانونيًا محسومًا، لا أزمة سياسية مفتوحة، وهو فارق جوهري يمنع إعادة تدوير الجدل حول مسألة تم الفصل فيها قضائيًا.
• قراءة التفاصيل تُظهر أن الأردن لا يتعامل مع الإشارات الخارجية كتعليمات، بل كمعطيات تُقرأ وتُحلّل ثم يُعاد وضعها في سياق داخلي منضبط، يحفظ السيادة ويمنع الارتباك.
• الفارق بين الدول في التعاطي مع هذا الملف يعكس اختلاف الأدوات والسياقات، والأردن اختار المسار الذي يحمي تماسكه الداخلي بدل استعراض المواقف أو تضخيم الحدث.
• الحساسية في المشهد الأردني ليست قانونية فقط، بل سياسية واجتماعية أيضًا، حيث يميّز النهج الرسمي بين تنظيم محظور بحكم قضائي، وواقع سياسي قائم يتم التعامل معه ضمن الأطر الدستورية.
• هذا التمييز المقصود لا يعني تهاونًا ولا تصعيدًا، بل إدارة توازن تمنع خلط القانون بالاستقطاب، وتحول دون جرّ المجتمع إلى مواجهات لفظية لا طائل منها.
• الدعوات الإعلامية إلى التصعيد، أو إلى مطالبة الفاعلين السياسيين بتبرؤات وتصريحات متلاحقة، لا تصنع سردية دولة، بل توسّع هوامش الانقسام وتُربك المشهد العام.
• الدولة حين تكون واثقة بأدواتها، لا تحتاج إلى رفع الصوت، بل إلى تثبيت الإطار وترك التفاصيل لمؤسساتها المختصة.
• الخطاب الهادئ في هذه القضايا ليس غيابًا للموقف، بل تعبير عن نضج سياسي وإدراك لحساسية التوازن الداخلي.
• المسؤولية هنا لا تقع على القرار الرسمي وحده، بل تمتد إلى النخب والكتّاب، حيث تكون الكلمة إما عنصر تهدئة وبناء، أو وقودًا إضافيًا للتوتر.
• الخلاصة أن قوة الدولة لا تُقاس بحدة الخطاب، بل بقدرتها على تحويل الملفات الشائكة إلى مسارات إدارية وقانونية منضبطة.
• هكذا يُدار المشهد: القانون أولًا، والمؤسسات ثانيًا، والهدوء كخيار استراتيجي لا كتكتيك مؤقت.