من الرمادية إلى التصنيف… واشنطن تغيّر قواعد اللعبة مع الإخوان
لواء متقاعد طارق الحباشنة
15-01-2026 10:41 AM
تصنيف أمريكي نافذ يبدّل قواعد التعامل مع الإخوان، ويضع الأردن أمام استحقاق سياسي وقانوني حساس في مرحلة إقليمية معقّدة.
يشكّل القرار الأمريكي الأخير بتصنيف كيانات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ضمن قائمة الإرهاب المالي، وتصنيف الفرع اللبناني كمنظمة إرهابية أجنبية، انتقالًا واضحًا من مرحلة الغموض السياسي إلى التنفيذ القانوني الصريح. فالخطوة الصادرة عن وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين دخلت حيّز النفاذ فورًا، وأنهت عمليًا سياسة الرسائل الرمادية التي حكمت تعامل واشنطن مع الجماعة لسنوات.
ويعكس هذا القرار تحوّلًا جوهريًا في المقاربة الأمريكية، حيث لم يعد الجدل يدور حول الخطاب السياسي أو الشعارات، بل حول الدور العملي لبعض الكيانات في دعم تنظيمات مُصنّفة إرهابية، وفي مقدمتها حركة حماس. ورغم أن التصنيف استهدف فروعًا محددة، إلا أنه يمنح الولايات المتحدة هامشًا قانونيًا واسعًا لتوسيع نطاق الإجراءات مستقبلًا دون الحاجة إلى قرارات سياسية جديدة.
بالنسبة للأردن، يتجاوز هذا القرار كونه تطورًا خارجيًا ليصبح ملفًا سياسيًا وقانونيًا حساسًا، في ظل العلاقة الاستراتيجية العميقة التي تربط عمّان بواشنطن. كما يفرض تحديات تتعلق بالرقابة المالية والعمل الخيري والتنظيمي، ويعيد فتح النقاش حول معايير الالتزام بالمنظومة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب، بما يحفظ الاستقرار الداخلي والتوازنات الوطنية. وهو ما ينسجم مع النهج الأردني القائم على معالجة هذا الملف ضمن إطار قانوني وطني واضح، سبق أي تصنيفات أو تطورات خارجية.
ومن هنا، يتعامل الأردن مع هذا القرار من موقع الدولة التي خبرت إدارة الملفات الحساسة، حيث أثبتت قيادته السياسية الحكيمة، التي عُرفت بنهجها المتزن في إدارة القضايا الوطنية، قدرتها على احتواء الضغوط الدولية دون الإخلال بالاستقرار الداخلي أو الثوابت الوطنية، وبما يوازن بدقة بين متطلبات الشراكة الدولية والخصوصية الوطنية.