facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عن "الست أولاً .. ثم عن فيلم "الست"


خالد سامح
15-01-2026 01:09 PM

بعد خمسين عاماً على رحيلها وإلى الأبد الذي ستعيش فيه...

من الضروري إعادة التذكير بأنه ليس المطلوب أن ترسم لأم كلثوم في ذهنك صورة ملائكية وطهرانية خالصة اذا كنت تحبها وتقدر فنها وتطلق آهاتك الحَرَة عند سماع أغانيها ( كما يفعل الملايين من المحيط إلى الخليج)، وأن لا منطقية في أن تشيطنها وتصب في شخصيتها كل ما تستطيع أن تجمعه من عيوب ومثالب إن كنت غير معجب بأغانيها أو لا يلامس صوتها أحاسيسك ومشاعرك...كلتا الحالتين تطرف ومغالاة لا يمكن أن يستوعبها أو يبررها شخص يتذوق الفن بوعي وعقلانية ويتأمل التاريخ بروية ودون تحيز عاطفي المنشأ، ونحن شعوب مفرطة في عاطفيتها للأسف، ( دعوني أتأسف على ذلك وأحترم حقكم برأي مخالف).

أرفض مقولة ( أم كلثوم ...الفنانة الأسطورة) ...باختصار شديد، أم كلثوم كانت حقيقة وليست أسطورة، ولا أظنها سعت يوماً لأن تكون أسطورة ( وهذا أجمل ما فيها)، إمرأة من دم ولحم وأعصاب، فلاحة بسيطة من عائلة فقيرة بقيت فخورة بأصلها وخلفيتها الريفية طيلة حياتها ( اقرأوا كثير من الشهادات وشاهدوا صورها واسمعوا حواراتها الإعلامية)، في حياتها هي مثلنا تماماً، عصبية ( ربما)، تبالغ في حرصها على مكاسبها المادية ( صحيح على الأغلب...وما المشكلة في ذلك!)، تغار من نجاح المطربات الأخريات (وارد جداً)....لكنها قوية عنيدة ومثابرة ( هل من الممكن إنكار ذلك؟)، امتلكت موهبة غير مسبوقة في الغناء العاطفي العربي ( المؤرخ منه والمعلوم)، وهي صوت استثنائي بقوته ومفعوله الوجداني ( إلى الآن)، ظهرت وعاشت في فترة تاريخية كانت حبلى بالكثير من التحولات والانعطافات السياسية والفكرية والاجتماعية ( 1898-1975)، وهي بالتأكيد لم تكن الأنثى القوية القادرة والمتحدية الوحيدة حينها في مصر، كان معها هدى شعراوي وصفية زغلول وآسيا داغر ونبوية موسى ونوال السعداوي وغيرهن الكثير، كل واحدة منهن رائدة في مجالها السياسي أو الفكري أو الإبداعي..المختلف في "الحالة الكلثومية" أنها حالة جماهيرية بامتياز، سيدة دخلت كل البيوت، ليس في مصر، بل في كل البلاد العربية...باتت جزءً لا يهتز من الأرشيف الوجداني للأمة وآمن الناس أنها فعلاً "كوكب الشرق" الذي لا يمكن أن يغيب، أنا لا أغالي في مدحها أو تمجيدها هنا، لكني أصف ما شهدته وأشهده كواحد من هؤلاء الملايين المحتشدين ما بين محيط وخليج ( وأنا المولود بعد وفاة "الست بسنتين، بالمناسبة).

دعونا ننتقل إلى ما يجري الآن...إلى أم كلثوم في العام 2026 حيث عاد الجدل بقوة حول شخصية "سيدة الغناء العربي" وسيرتها الحياتية والفنية مجدداً خلال الشهرين الفائتين، حين أطلق المخرج مروان حامد فيلمه "الست"، بالتعاون مع الكاتب أحمد مراد الذي صاغ السيناريو والحوار، وبتمثيل استثنائي للفنانة منى زكي، وبطولة جماعية لافتة لنخبة من الفنانين المصريين منهم سيد رجب آسر ياسين ونيللي كريم وعمرو سعد وأمينة خليل وكريم عبد العزيز، وآخرين وبمساعدة انتاجية من جهات غير مصرية ( ما زاد طين الفيلم بلة وعزز "نظرية المؤامرة في تناول العمل).

الفيلم الذي حظيت بمشاهدته في سينما برايم بالعبدلي قبل أيام كنت قد تابعت الجدل الذي أثاره، والاعتراض الشديد من قبل معظم النقاد والصحفيين وعشاق السينما على أحداثه وطريقة تقديم أم كلثوم فيه، ومع احترامي الشديد لحق الجميع بامتلاك رأيهم الشخصي حول العمل والتعبير عنه بكل حرية ( وبعضهم أصدقاء أعزاء)، إلا أنني أرى أن الهجوم الحاد جاء ذاتياً وليس موضوعياً، مرده عشق هؤلاء لأم كلثوم لدرجة التقديس ربما، ...بينما غاب التحليل الفني أو ملاحقة الاشتراطات الإبداعية للعمل ونقدها وتمحيصها مثلما هو المفروض في كل قراءة نقدية لأي عمل فني.

مثلاً، من أبرز التهم التي وجهت لفيلم "الست" وهي كثيرة لا يمكن حصرها أو تفنيدها في ذلك المقال ( قالوا فيه ما لم يقله مالك في الخمر) أنه يتعمد إظهار شخصية أم كلثوم كإمرأة قاسية جافة، ونحن نكاد نشاهد مشهدين أو ثلاثة تظهر فيه حادة الطبع، وهنا نتساءَل : من منا الهاديء الوديع الذي يبقى مسيطراً على أعصابه طوال الوقت! ..أم كلثوم كانت تُحضر لحفلاتها وأغانيها ليل نهار بشهادة الملحنين والنقاد والصحفيين الذي التقوها، وهي كانت تنام ساعات قليلة، تتعرض في مسيرتها لهجوم شديد وغير أخلاقي من بعض الصحفيين المأجورين ( حادثة مجلة المسرح) ..تمرض فجأة وتتشوه بعض ملامح وجهها ...عشاقها يريدونها أن تواجه كل ذلك بحكمة وهدوء القديسين ( هذا كثير صراحةً..ارحموا أم كلثوم من حبكم هذا يا جماعة).

ولنأتي إلى التقييم الفني للفيلم..

أرى أنه عمل جميل بمعظم تفاصيله، والرهان دائماً على التفاصيل البصرية والصوتية والأدائية...انها حاسمة دائماً، فهي إما أن تمنح العمل الفني قيمة إبداعية أو تسقطه تماماً...

لا مبالغات درامية صاعقة اعتدنا عليها في سيناريوهات الأفلام المصرية التي تتناول شخصيات تاريخية مؤثرة...حد أدنى من الميلودراما، تعابير بصرية عميقة أخاذة، تكثيف تقنيات حداثية تبتعد عن النهج التقليدي الذي شهدناه في أعمال تناولت سيرة أم كلثوم قبل ذلك، من تلك التقنيات "تقطيع الزمن" و"الفلاش باك" وتوظيف المشاهد والأصوات الحقيقية ..أداء متمكن للفنانة منى زكي وباقي فريق الممثلين بعيداً عن الأساليب المسرحية المملة التي ما زالت رائجة في السينما والدراما المصرية بصورة عامة، وهنا لا بد من الإشارة أيضاً للأداء المبهر من قبل الفنان سيد رجب الذي مثل دور والد أم كلثوم، والفنان عمرو سعد الذي جسد دور الشاعر أحمد رامي...موسيقى بديعة للملحن هشام نزيه ( اعترف بتميزها الكثير ممن هاجوا العمل) ...مقاطع قصيرة من أجمل أغاني ثومة تتداخل مع الحوار أو تكون خلفية لبعض المشاهد بصورة مدروسة وذكية مثل "ألف ليلة وليلة" و"أنا بانتظارك" و"جددت حبك ليه" و"انت عمري" ...وغيرها الكثير من العناصر التي أرى أن من حقي الإشادة بها، دون أن أخفي بعض التحفظات على تصميم الملابس وتسريحات الشعر للمثلين الكومبارس والتي لم تكن لتتوافق مع الفترة التاريخية التي يتناولها العمل، ومشهد أحمد رامي وهو يكتب قصيدة لأم كلثوم واقفاً وفي لحظات خلال الحفل الذي رآه فيها لأول مرة وأذهله حينها صوتها، وغيرها من الهنات هنا وهناك.

لا يسعني أخيراً سوى شكر فريق "الست"كله...منحوني متعة بصرية ووجدانية وذهنية من الصعب نسيان طعمها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :