facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




"الأردن وميزان القرار" .. حين تدار القضايا الحساسة بعقل الدولة


فيصل تايه
15-01-2026 03:58 PM

في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث تتشابك السياسة مع الأمن وتتقاطع السيادة مع التصنيفات الدولية، يعود النقاش في الأردن إلى قضية حساسة للغاية متعلقة بكيفية قراءة القرار الوطني لقرارات العالم الخارجي، وما موقع السيادة الوطنية في هذا المشهد؟ وفي هذا الإطار تحديداً ، بعد ان برزت مؤخراً خطوات اتخذتها الولايات المتحدة، بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في الاردن ولبنان ومصر ، كجزء من سياساتها الخاصة في مكافحة الإرهاب.

غير أن النظرة الأردنية لهذه التطورات تختلف جوهرياً عن مجرد رد فعل أو موقف مؤيد أو معارض، فهي تنطلق من حقيقة راسخة في ان الأردن دولة ذات سيادة، تتخذ قراراتها وفق القانون والدستور، وعلى ضوء مصلحة المواطنين واستقرار المجتمع ، فهذا النهج يضع السيادة الوطنية في صلب المعادلة، بعيداً عن الانفعال أو الانحياز لأي طرف خارجي، ويؤكد أن القرار الوطني الأردني يبنى على تحليل موضوعي للواقع الداخلي والإقليمي معاً .

في هذا السياق، تبرز نقطة أساسية غالباً ما يغفلها النقاش العام، وهي أن تعامل الدولة الأردنية مع جماعة الإخوان المسلمين ليس وليد اللحظة ولا مجرد استجابة للضغوط الدولية ، فقد اتخذت الدولة خطوات واضحة في هذا الملف منذ عام ٢٠٢٠ ، ضمن مسار قانوني دقيق، استند إلى تقييمات وطنية خالصة تتعلق بالأمن والاستقرار وحماية سيادة القانون، كما ورد مؤخراً على لسان وزير الاتصال الحكومي محمد المومني وفي أكثر من تصريح ، وبذلك، يصبح أي تصنيف خارجي مجرد خلفية تحليلية لفهم المشهد الأوسع، لا معياراً لتحديد الموقف الأردني.

هذه الحقيقة تعطي النقاش بعده الصحيح ، فالأردن لم ينتظر أي قرار خارجي ليحدد موقفه، ولم يسع إلى غطاء دولي لخياراته الداخلية، بل سبق ذلك كله بقراءة دقيقة للواقع المحلي، مع مراعاة خصوصية المجتمع الأردني، والتوازن بين المكونات السياسية، والحساسية الأمنية ، وبذلك، فان الملفات الوطنية تدار بعقل الدولة لا بانفعال اللحظة، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف دون الانجرار إلى صدامات أو تصعيد غير ضروري.

وفي الوقت نفسه، يشهد المشهد السياسي الداخلي تطورات مهمة، إذ بدأت بعض القوى والأحزاب، وعلى رأسها جبهة العمل الإسلامي، بمراجعة أنظمتها الداخلية وتعديل بعض البنود، في محاولة لتفادي أي إشكالات قانونية أو سياسية مستقبلية ، اذ ان هذه الديناميكية تعكس قدرة الدولة على إدارة الحوار الداخلي بذكاء وحكمة، والحفاظ على شفافية القرار، دون الإضرار بالاستقرار العام، أو المساس بحقوق أي طرف سياسي.

يجب ان نعي تماماً الأردن لا يتعامل مع القضايا الحساسة بعقلية رد الفعل، بل بوعي كامل لتعقيدات الداخل وتشابكات الإقليم، واضعاً أمن المجتمع واستقراره فوق أي اعتبار آخر ، فمن هنا تظهر قوة الدولة الأردنية في الجمع بين الحزم في حماية الأمن والسيادة، والمرونة في إدارة الحوار الداخلي والخارجي، ما يجعل القرار الوطني منطقياً، متزناً، وقابلاً للتطبيق دون إثارة الاحتكاك أو الخلافات.

وبينما نتابع قرارات وتصنيفات دولية، يبقى المعيار الأردني ثابتاً ، فهذه القرارات تستخدم كخلفية تحليلية لفهم المشهد الأوسع، لكنها لا تمثل مرجعية لتحديد الموقف الوطني ، فالأردن يقرر وفق مصلحته العليا، حماية لمواطنيه، وضماناً لاستقرار المجتمع، بعيداً عن الانحياز لأي طرف خارجي.

في المحصلة، يقدم الأردن نموذجاً لدولة قوية وهادئة في آن واحد، دولة لا تحتاج إلى رفع صوتها لتأكيد سيادتها، لأن سيادتها متجذرة في مؤسساتها وقراراتها ، دولة تحمي أبنائها، وتدير تنوعها السياسي بعقلانية، وتثبت أن القرار الوطني المبني على القانون والحكمة لا يحتاج إلى تبرير ولا يتأثر بعواصف الخارج.

وفي النهاية، لا يحتاج الأردن إلى رفع سقف الخطاب لتأكيد موقفه، ولا إلى الاصطفاف خلف قرارات الآخرين لتبرير اختياراته ، فالدولة التي تعرف نفسها، وتفهم مجتمعها، وتثق بمؤسساتها، تمضي بهدوء نحو اتخاذ القرار الصحيح، حتى وإن كان الأصعب ، وهذا بالضبط ما يميز الدولة الأردنية ، عقلانية في الحكم، وتوازن في الموقف، وحس عميق بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطن معًا ، فتلك هي القوة الحقيقية للدولة، حين يكون القرار نابعاً من الداخل، واضحاً، ومحصناً بالحكمة لا بالانفعال.
مع تحياتي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :