facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عالم اليوم .. عسكري امريكي مقابل تاجرٍ صيني


حسين بني هاني
15-01-2026 04:47 PM

يُفترض أن لا يصّح هذا العنوان في عالم السياسة ، وهو إن جاز ّ التعبير ، مقارنة ومقابلة غير منصفة ، ولكن ترامب في مناكفته المتواصلة للصين ، جعل منه مقاربة ممكنة ومتوقعة ، بعد أن شاهد الجميع، ميله المحموم لإستخدام القوة بعيدا عن مقتضيات السياسة ، الأمر الذي حوّلها ( أي القوة) من أداة ردعٍ ، إلى نظام إبتزاز ، عاجزٍ عن ابتكار الحلول ، كما هو الحال في قضية غرينلاند . لم يُثر هذا السلوك حفيظة زعماء اوروبا وحسب ، وإنما عقلاء السياسة والمال الأمريكيين ايضا ، اولئك الذين اقلقهم ردود فعل الصين الهادئة ، إذ بات هؤلاء العقلاء ، يخشون أن يأتي صبر بكين على جمر القوة الامريكية المنفلتة من كل عِقال ، على حساب مصالحهم في العالم ، في وقت تحقق فيه بكين مكاسب دون دفع أي ثمن ، أظن أن هؤلاء العقلاء أنفسهم - بعضهم في الكونغرس - هم الذين يحذرون من اللجوء مرة أخرى ، إلى مقامرة عسكرية جديدة غير محسوبة ، للرئيس ترامب في طهران .

تلك بالنسبة لهم ، ستكون حماقة مفترضة ، سيرد عليها ملالي طهران ، بمزيد من القمع للمتظاهرين ، بحجة أنهم عملاء واشنطن وتل أبيب ، وبسط سيطرتهم عليهم مرة أخرى ، عوض القيام بفتح جبهة ثانية مثلاً مع إسرائيل ، جبهة يعرفون مطلقا أنها خاسرة ، في وقت تنفرد فيه بكين ، وتذهب بعيدا في تعزيز نفوذها التجاري الهادئ في العالم . تلك بنظرهم ، حكمة صينية ذكية ، تقوم على مبدأ إغتنام الفرص ، وتعكس إن وقعت المنازلة ، فهمهم العميق لسلوك الرئيس الأمريكي ، الذي وعد ناخبيه وخذلهم ، بأنه الزعيم الذي سينهي الحروب في العالم ، وإذ به يشعلها في غير مكان ، بحجة تقليص نفوذ بكين في المنطقة .

تعرف الصين أن دول حلف الأطلسي الاوروبية ، قد ضاقت ذرعا بسلوك ترامب ، ولكنها عاجزة عن ثنيه في مغامرته الجديدة ، خاصة عزمه إحتلال غرينلاند عنوة ، وتعرف أيضا بموجب هذا ، أن تحالفهم مع واشنطن ، بات على ألمحك ، ومعرّضٌ لتحولات سلبية عميقة ، حذّر منها بعض ساسة أوروبا ، بعد أن رأوا فيها علامات ، على حدوث ندوب وتقلبات تاريخيّة على ضفّتي الاطلسي ، غدت الثوابت السياسية الأوروبيّة بموجبها ، في موضع شك . هذه وحدها غنيمة ثمينة بالنسبة للصين ، ومفارقة كبيرة بنظر الاوروبيين ، بعد أن تبيّن لهم ، أن لدى ترامب على جدول مناكفته للصين ، خلطة سياسية غريبة ومستجدة معظمها عسكري ، واكتشفوا أن المساحة التي أخذ يستثمر بها ترامب ، مساحة محفوفة بالمخاطر ، وحافلة بالفوضى ، وتنذر بعواقب وخيمة ، ليس على الشرق الأوسط فحسب ، وإنما على ضفتي الأطلسي أيضاً .

تلك هي الصين الحكيمة ، التي وثّقت وعمّقت عقد الزواج بين التجارة والسياسة ، وجعلت منهما حليفين ثابتين ، لا ينفرط عقدهما مهما كلّف الأمر ، وهما بالذات ما جعلا ترامب يضيق ذرعاً بالصين ، ويقلقه صمتها الحذر ، عشية إنتظارها المنازلة الكبرى ، بين واشنطن وطهران ، وهي تحسب حجم الكُلَف التي ستهزّ المنطقة ، لتحقيق مكاسب تكتيكية ، تعزز نفوذها الاقتصادي ، عوض مناكفة واشنطن في عُقر أخطائها العسكرية ، حتى لو أدت تلك الأخطاء لتغيير النظام في طهران .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :