لا مانع ولا ضرر من استقبال السفير الأمريكي
نيڨين العياصرة
15-01-2026 04:55 PM
أثارت زيارات السفير الأمريكي لبعض محافظات الأردن ومشاركته الناس أفراحهم وأحزانهم موجة من الجدل والاعتراضات التي تجاوزت في كثير من الأحيان حدود النقد الموضوعي لتتحول إلى حالة من الضجيج والانفعال غير المدروس، والسؤال الذي يجب أن يُطرح بهدوء: لماذا كل هذه الضجه؟
في العمل الدبلوماسي لا تُقرأ زيارات السفراء للمحافظات على أنها مجاملات شخصية أو تدخل في الشأن الداخلي إنما هي جزء أصيل من مهام أي بعثة دبلوماسية تسعى لفهم الواقع الاجتماعي والاقتصادي للدولة المضيف.
السفير لا يتحرك بصفته الفردية،انما بصفته ممثلًا رسميًا لبلاده ينقل صورة عمّا يراه على الأرض لا كما تكتبه التقارير الباردة،وهذه المعرفة المباشرة غالبًا ما تنعكس لاحقًا على طبيعة التعاون والدعم والمشاريع التي تُطرح أو تُموَّل.
كثير من الاعتراضات تنطلق من موقف سياسي عام تجاه السياسات الأمريكية وهو موقف مفهوم ومشروع لكن الإشكالية تبدأ حين يتحول هذا الموقف إلى رفض مطلق لأي تواصل دبلوماسي.
فالعلاقات بين الدول لا تُةدار بالعاطفة وحدها إنما بالمصالح والأردن دولة تعرف كيف تحافظ على ثوابتها الوطنية وفي الوقت ذاته تدير علاقاتها الخارجية بوعي ومسؤولية دون تفريط بالسيادة أو الكرامة.
إن فتح المحافظات أمام السفراء لا يعني التبعية إنما يعكس ثقة الدولة بنفسها وبشعبها،حين يرى السفير واقع القرى والمدن وهموم الناس اليومية بعيدا عن الصورة الرسمية المصطنعة، يصبح الحديث عن الدعم والمشاريع أقرب إلى الواقع وأكثر ارتباطا باحتياجات حقيقية، وهذا يصب في مصلحة المجتمعات المحلية، لا العكس.
النقد حق وواجب، لكن النقد المسؤول هو الذي يميز بين التعبير عن الموقف السياسي، وبين الإضرار بالمصلحة العامة، أما الرفض الانفعالي، فلا يحمي وطنًا، ولا يغيّر واقعًا، ولا يقدم بديلًا عمليًا.
وفي هذا السياق لا أجد حرجًا ولا تناقضًا في أن أرحب بالسفير الأمريكي ضيفًا في بيتي وفي محافظتي جرش، نكرمه ونُحسن معاملته كما تقتضي أخلاقنا الأردنية الأصيلة، فالضيافة ليست موقفًا سياسيًا أنما قيمة إنسانية راسخة تعكس صورة المجتمع الذي نعتز به،ة وتؤكد أن الاحترام وحسن الاستقبال لا ينتقصان من الموقف الوطني إنما يعبّران عن وعيه وثقته بنفسه.