السجين في أول ما يخطر ببالنا هو من حكمت عليه المحاكم وجلس خلف القضبان لسبب من الأسباب. فالسجن عقوبة بغض النظر أنها عقوبة يستحقها على فعل جرمي، أو كيدي، أو سياسي. المهم أنه ممنوع من الحركة كما هو حال الناس في شوارعهم واتصالاتهم.
واذا تأملنا الكثير من حالات الناس نجد أنهم سجناء لظروف أخرى. فالمريض سجين مرضه، يحد المرض من حريته ونفسيته وراحته ونومه، ويفرض عليه مسارات في حياته. وكما مدة السجن العادي مختلفة بين السجناء، فسجين المرض مدده الزمنية متفاوتة، فهذا لأيام وذاك طول العمر / مؤبد، وفي السجن يفرض الطعام على السجين، وفي المرض كذلك فليس له أن يأكل كل ما يشتهي.
وهناك سجين الفقر حيث يتحكم به فقره فلا يستطيع الحصول على كل ما يريد، ولا لبس ما يحلو له، ولا السفر الى ما يتطلع، ولا التزين بأنواع الزينة، ولا مشاركة المجتمع بكل ما يعرض عليه.
وهناك سجين الفكر، الذي لا يرى العالم إلا من خلال نظاراته التي ظن أنها هي الحق وغيرها الباطل.
السجناء كثر، بل كلنا سجناء، وكلنا في يديه قيود لا يستطيع تجاوزها اذا أراد العيش بين الناس. لن تتحقق له الحرية المطلقة الا إذا ذهب إلى جزيرة خالية عاش فيها وحده، مع أنه في هذه الحالة يضع نفسه في سجن الوحدة التي لا تطيقها النفس البشرية.
ليس مهما أن تكون سجينا، بل المهم كيف تتعامل مع سجنك.
لقد طلب منا الإسلام مساعدة الفقير ليواجه سجن الفقر، وطلب زيارة المريض لرفع معنوياته لمواجهة سجن المرض، وسجن اليتم وكل نوع من أنواع السجون.
ووقوعك في سجن ما يتطلب منك المدافعة فسجن المرض بتناول العلاج، وسجن الفقر بالعمل والكدح.
ليس لك أن تقول هذا قدري بل نفر من قدر الله إلى قدر الله.