facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سفير أميركي لم يقرأ المؤشّر العربي


معن البياري
16-01-2026 02:27 PM

حدّثنا، قبل عامين، وفي غضون حرب الإبادة في غزّة، مدير فرع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في واشنطن، أستاذنا خليل جهشان، إنه التقى وزير الخارجية الأميركي في حينه، أنتوني بلينكن، وأخطَره بأن نتائج "المؤشّر العربي"، الصادر قبل أيام من جلستهما، يتضمّن تقييماً لدى المواطن العربي بالغ السلبيّة للسياسات الأميركية، وأن صورة الولايات المتحدة سيئة في المجتمعات العربية. ولكن صانعي السياسات الأميركية، في العموم، لا يحفلون بأمرٍ كهذا.

وفيما الراجح أن بلينكن لم يُقلقه ما أُخْبِرَ به، راجحٌ أيضاً أن السفير الأميركي في الأردن، جيمس هولتسنايدر، لم يُطلَع على ما أفاد به المؤشّر العربي 2025، التالي بعد الذي حدّثَ جهشان عنه بلينكن، وأعلن نتائجَه الأسبوع الماضي المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بخصوص رأي الأردنيين في السياسات الأميركية، وقد صار أكثر سوءاً مما كان في الاستطلاع السابق. ولو فعل السفير هذا، ربما تردّد في ذهابه إلى ديوان عزاءٍ برئيس بلدية الكرك السابق عبد الله الضمور، في عمّان، فلا يضع نفسَه في الموقف شديد الإحراج، عندما اعتذر ذوو الراحل عن استقباله وقبول تعزيته، على ما أبلغوا مرافقه الذي تقدّم إليهم بطلب دخوله.

ينشط السفيرُ المتحدّثُ عنه منذ تسلّم مهامّه في زياراتٍ اجتماعيةٍ في عدة محافظات في المملكة، في جاهاتٍ وحضور أفراح زفاف وولائم ومناسباتٍ مختلفة. بهيئته الخاصّة بلحيته الحمراء المُرسَلة، صار ظاهرةً، وصاحب حضورٍ متواتِرٍ في "السوشيال ميديا" (ورّطتني جاذبيّة أخباره في متابعتها). وصار موضوع نقاش سياسي واجتماعي، ما إذا كان ما يفعله ضمن الأعراف الدبلوماسية أم فيه تجاوزٌ لها، وقد حسم وزير الخارجية، أيمن الصفدي، أمام البرلمان أن نشاط هذا السفير من عاديّ الأمور. ولمّا استُقبل الرجل في زياراته الواسعة هذه بترحابٍ، وتناوَل المنسفَ غير مرّةٍ مع وجهاء وشيوخ عشائر، والأردنيون نشامى عن حقٍّ وحقيقٍ، ومضيافون ومن شمائلهم إكرام زوّارهم، ظنّ أن تأديتَه بشخصه واجب العزاء لعشيرة أردنية سيُقابل بما هو معهودٌ في الأردنيين، غير أن حساب القرايا لم يأتِ كما حساب السرايا، فلم يكتفِ أهل الفقيد (بعثيٌّ سابق) باعتذارٍ مهذّبٍ لسعادة السفير، بل أصدرت عشيرتُهم بياناً، يوضح ما لا يحتاج لإيضاح، ويغفل عنه الدبلوماسي الرفيع، ويلتقي مع ما أوضحه "المؤشّر العربي" الذي من الجيّد أن يقرأه صاحبُنا هذا، وهو عسكريٌّ سابقٌ في سلاح المارينز، ما يعني أنه يعرف تماماً الحدود المرسومة لأي مهمّة. ولمّا كان يحمل شهادتيْن جامعيتين في الفيزياء وعلوم السياسة، فهذا يعني أنه يعرف أنه كما للطبيعة قوانينها للبشر أعرافُهم ومنظوماتُهم، وأن ابتهاجاً في وليمة منسفٍ لا يُقاس عليه بالضرورة في عزاء.

قال بيان عشائر الضمور إن طلب مغادرة السفير جاءَ تعبيراً عن موقف أخلاقي وإنساني، تضامناً مع أهالي قطاع غزّة، في ظل "مشاهد الحصار والتجويع والدمار التي هزّت الضمير الإنساني". وأكّد أن هذا الموقف ينسجم مع نهج الفقيد ومواقفه الوطنية والقومية. ويقول "المؤشّر العربي" (2025) إن 71% من الأردنيين يروْن سياسات أميركا بشأن فلسطين سيئة جدّاً، وإن 22% يرونها سيئة (من هم الـ1% الذين يروْنها جيدة جداً؟!)، وإن 68% يجدون السياسات الأميركية عموماً سلبية، و26% يقرأونها سلبيةً إلى حدّ ما (المجموع 94%). وجيّدٌ أن لا يفوت السفير أن البيان يوضح أن "رفض الزيارة لا يستهدف الدولة الأردنية أو سياساتها الرسمية، بل يعبّر عن موقفٍ أخلاقيٍّ إنسانيٍّ منسجمٍ مع وجدان الشارع الأردني". ومع أن الدولة الأردنية في سياستها الرسمية تقيم علاقاتٍ مع إسرائيل، إلا أن المؤشّر العربي يفيدنا بأن 95% من الأردنيين يرفضون الاعتراف بإسرائيل (في المنزلة الثانية بين شعوب 15 دولة عربية، بعد 96% في ليبيا).

ويحسُن أن يعرف السفير أن الراغبين في الهجرة من الأردنيين يرغبون الولايات المتحدة وجهتهم (28%)، وهي من أعلى النسب العربية، فذلك يعني إعجاباً مقيماً فيهم ببلدٍ متطوّر وشعبه، ولكن القضية ليست هنا، وإنما في شعور عشيرة أردنيةٍ، من مدينةٍ سمّت أحد شوارعها باسم الشهيد حمزة الدحدوح، بضرورة أن يعرف سفير الولايات المتحدة في بلدِها أن للضيف واجبَ احترامه، وفي الوقت نفسه، أن يعرف ما تستتبعه حيثيّتُه. ولذلك كان عليه أن يعرف (من المؤشّر العربي وغيره) ما يجب أن يعرف، لئلا يُرفض استقبالُه في ديوان عزاء.

"العربي الجديد"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :