العمال: تأجيل انتخابات البلديات والأمانة سابقة خطيرة
17-01-2026 06:55 PM
عمون - أعرب حزب العمال عن بالغ قلقه إزاء النهج الذي تتبعه الحكومة في إدارة ملف الإدارة المحلية، ولا سيما قرارها حلّ مجالس المحافظات والبلديات وأمانة عمّان قبل انتهاء ولايتها بثمانية أشهر، ثم إتباع ذلك بقرار تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر جديدة وبأثر رجعي، في سابقة خطيرة تمس جوهر الديمقراطية ومبدأ سيادة القانون.
وقال الحزب في بيان له اليوم السبت، إن التبريرات التي ساقتها الحكومة، تحت عناوين فضفاضة مثل “تعزيز النزاهة والحياد” و“تحديث التشريعات”، لا تصمد أمام أي فحص قانوني أو سياسي جاد، إذ لا يُفهم كيف تُرسَّخ النزاهة عبر إقصاء ممثلي الشعب المنتخبين، ولا كيف يُحافَظ على الحياد باستبدال الإرادة الشعبية بسلطات تعيين ووصاية. فالمجالس المنتخبة تُحاسَب بالانتخابات لا بالإلغاء، وبالرقابة القانونية لا بالتعطيل الجماعي.
وأكد الحزب أن قرار تأجيل انتخابات المجالس البلدية صدر بعد انقضاء المهلة القانونية المحددة لإجرائها، ثم جرى إلباسه أثراً رجعياً لمعالجة خلل قانوني واضح، وهو ما يشكّل مخالفة صريحة لمبدأ المشروعية. كما أن اقتصار قرار التأجيل على المجالس البلدية، مع تجاهل مصير مجالس المحافظات التي حُلّت في التوقيت ذاته، يفتح الباب أمام تطبيق “سياسة الأمر الواقع” خارج أي سند قانوني.
وأشار حزب العمال إلى أن قانون الإدارة المحلية لا يمنح مجلس الوزراء صلاحية حل مجالس المحافظات إلا في حالة استثنائية واحدة ومحددة ارتبطت بنفاذ القانون ذاته، ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها. كما أن النصوص التي تناولت تأجيل الانتخابات ربطته بشروط صارمة، في مقدمتها قيام حالة تعذّر حقيقية، وهو أمر لم تُقدِّم الحكومة أي دليل عليه، إذ لا حرب ولا طوارئ ولا كوارث تبرر تعليق الاستحقاق الديمقراطي.
وأوضح، "أما الادعاء بوجود فساد في بعض البلديات، فلا يبرر إطلاقاً حلّ جميع المجالس، إذ يوفّر القانون أدوات واضحة لمعالجة المخالفات ومساءلة المقصّرين دون معاقبة الجميع أو تقويض مبدأ الانتخاب. فالمحاسبة الانتقائية وفق القانون هي السبيل السليم، لا الهدم الشامل للمؤسسات المنتخبة".
وبين، أن غياب التعليل والتسبيب القانوني في قراري الحل والتأجيل، والتعامل مع المجالس البلدية ومجالس المحافظات بمنطق واحد رغم اختلاف طبيعتها واختصاصاتها، يكشف خللاً خطيراً في فهم الصلاحيات أو رغبة مقلقة في الالتفاف على القانون، أو كليهما معاً.
وأكد حزب العمال أن ما جرى ويجري يمثل تراجعاً خطيراً عن مسار التحديث السياسي والإداري، ويفرض وصاية غير مبررة على المجتمعات المحلية، ويدعو إلى احترام أحكام الدستور والقانون، والعودة الفورية إلى المسار الديمقراطي، وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم في انتخاب مجالسهم دون تأجيل مفتوح أو بذرائع واهية.