facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ملف "الأقليات" سوريا مثالًا!


محمد حسن التل
10-01-2026 10:11 PM

قضية الأقليات في الوطن العربي من أبرز الإشكاليات السياسية التي ساهمت، في كثير من الأحيان، في إضعاف بنية الدولة الوطنية وعرقلة مسار الاستقرار، لا بسبب وجود الأقليات في حدّ ذاته، لأن العرب في مجتمعاتهم عبر قرون طويلة لم يعرفوا مثل هذا المفهوم، وكان الجميع يعيشون عربًا وغير عرب، مسلمين ونصارى، وحتى يهودًا من أصول عربية متلاحمين في حياتهم ومصيرهم.

لكن هذا المفهوم برز نتيجة توظيف هذا التنوع من قِبل القوى الاستعمارية قديمًا، ثم القوى الدولية لاحقًا، كأداة للهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، فقد عرف التاريخ العربي، قبل المرحلة الاستعمارية، أشكالًا متعددة من التعايش بين المكوّنات الدينية والمذهبية والعرقية ضمن إطار اجتماعي واحد، تحكمه روابط الثقافة والمصلحة المشتركة أكثر مما تحكمه صراعات الهوية والعرق.

مع دخول الاستعمار الأوروبي إلى المنطقة العربية في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تغيّرت طبيعة العلاقة بين مكوّنات المجتمعات، حيث انتهجت الدول الاستعمارية سياسة قائمة على تفكيك الوحدة الاجتماعية والسياسية من خلال تضخيم الفوارق بين الأغلبية والأقليات، وتحويل الاختلافات الطبيعية إلى تناقضات سياسية، كل ذلك حتى تتمكن من إحكام سيطرتها على مفاصل البلاد، فجرى دعم بعض "الأقليات"، وإقناعها بأن حقوقها مهضومة ويجب العمل على استرداد هذه الحقوق، وربط مصير البعض من هذه “الأقليات” بالحماية الأجنبية، ما أسهم في خلق شعور بالريبة والعداء المتبادل داخل المجتمع الواحد، وأضعف فكرة الانتماء الوطني الجامع، كما يحصل الآن لبعض أكراد سوريا الذين ظنّوا أنفسهم نِدًّا للدولة، مع أن مجمل الأكراد السوريين متمسكون بهويتهم الوطنية الجامعة لكل المجتمع السوري.

لعبت الدول الاستعمارية دورًا محوريًا في رسم حدود الدول العربية بشكل يُخلّ باندماج الشعب الواحد، وحاولت حصر بعض مكوّنات الشعب في مناطق محددة حتى تستطيع، عند خروجها، أن تظل هذه الأوضاع تحت إدارة مشاريعها المستقبلية متى أرادت تحريك الفتنة.. وبالفعل استطاعت، في بعض الدول العربية، خلق ساحات توتر دائم، وبلغ الأمر إقناع بعض الأقليات بحقها في الانسلاخ عن الدولة الأم كحالة تمرّد مدعومة بقوى تعمل في غرف مظلمة لخلخلة الأمن في الدول لمصالحها هي، وليس دعمًا لهؤلاء، وما يحدث اليوم في سوريا من تمرّد بعض الميليشيات التي تدّعي تمثيلها للأكراد السوريين "قسد" أوضح مثال على هذا الواقع.

لم يتوقف توظيف قضية الأقليات بانتهاء الحقبة الاستعمارية المباشرة، بل استمر بأشكال جديدة عبر الضغوط السياسية والاقتصادية، واستخدام خطاب حقوق الإنسان بشكل انتقائي لخدمة مصالح دولية محددة، كإضعاف سيادة الدولة وإبقاؤها منشغلة بصراعات داخلية تحول دون تحقيق التنمية أو بناء مشروع سياسي مستقل.

وقد ساهمت بعض دول المنطقة وأنظمة استبدادية في تعميق هذه الأزمة من خلال فشلها في بناء دولة المواطنة، واعتمادها سياسات الإقصاء أو التمييز بين مكوّنات المجتمع، كنظام الأسد الساقط، الأب الهالك والابن المخلوع، الذي عمل على مدار نصف قرن على تمزيق وحدة الشعب السوري لضمان بقائه.

الأمر الذي جعل بعض أبناء الشعب الواحد، تحت العنوان الزائف “الأقليات”، أكثر عرضة للاستقطاب الخارجي وأدوات عبث في النسيج الوطني، وهكذا تحوّلت قضية الأقليات الزائفة من مسألة ادّعاء حقوق إنسان إلى ورقة سياسية تُستغل لإعادة إنتاج عدم الاستقرار. ولا شك أن إسرائيل حاضرة بقوة في هذا الملف.

إن معالجة هذه الإشكالية تقتضي من الجميع تجاوز المفاهيم البغيضة كالطائفية والعرقية والمذهبية، والعودة كما كان في العهد الذي سبق مرحلة الاستعمار إلى مشروع وطني مبني على مفاهيم الحياة المشتركة والمصير الواحد، ليكون رافعة لدولة وطنية ناجحة وقوية، وهذا ما بدأ به السوريون بعد التحرير،

الأمر الذي أزعج البعض، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي باتت أصابعها واضحة وهي تحاول العبث بوحدة الشعب السوري ومحاولة عرقلة القطار السوري الذي انطلق بقوة وقد افلحت الولة السورية عندما استنفذت كل سبل الحوار مع ما يسمى قصد باللجوء إلى بتر العضو الفاسد حتى تتم المحافظة على مجمل الجسد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :