تفاؤل المستثمرين… فرصة حقيقية أم اختبار جديد للاقتصاد الأردني؟
كابتن أسامة شقمان
18-01-2026 07:35 AM
تزايد الحديث مؤخرًا عن حالة من التفاؤل الحذر لدى شريحة من المستثمرين تجاه مستقبل الاقتصاد الأردني، وسط توقعات بتحسن نسبي خلال المرحلة المقبلة. هذا التفاؤل، وإن كان لافتًا، يطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام بداية مسار اقتصادي أفضل، أم مجرد قراءة متفائلة لواقع ما يزال مليئًا بالتحديات؟
لا شك أن الأردن يمتلك مقومات اقتصادية مهمة، أبرزها الاستقرار السياسي مقارنة بمحيطه الإقليمي، وموقعه الجغرافي، إضافة إلى كوادر بشرية مؤهلة. كما أن الدولة قامت بخطوات إصلاحية في السنوات الأخيرة، شملت تحديث بعض التشريعات ومحاولات لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار.
إلا أن الواقع الاقتصادي يشير إلى أن الطريق ما يزال طويلًا. فالبطالة المرتفعة، وارتفاع كلف المعيشة، وتعقيد الإجراءات، وضعف النمو في بعض القطاعات، تشكل تحديات حقيقية أمام أي مستثمر يبحث عن بيئة مستقرة وواضحة.
من وجهة نظري، فإن جوهر القضية لا يكمن في التفاؤل ذاته، بل في كيفية تحويله إلى ثقة مستدامة. المستثمر لا يطلب معجزات، بل سياسات مستقرة، وقوانين واضحة، وعدالة في التطبيق، وسرعة في اتخاذ القرار. فغياب هذه العناصر كفيل بتحويل أي توقع إيجابي إلى حالة تردد أو انسحاب.
كما أن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن يكون أولوية فعلية، لا مجرد عنوان. فهذه المشاريع قادرة على تحريك الاقتصاد وخلق فرص عمل، شريطة توفير التمويل المناسب، والتسهيلات الإدارية، والحماية من التعثر المبكر.
ولا يمكن تجاهل أثر المتغيرات الإقليمية والدولية، التي تفرض على الأردن تبني سياسات اقتصادية مرنة، توازن بين الإصلاح وحماية الفئات المتضررة، دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية.
في الخلاصة، التفاؤل الحالي يمكن أن يشكل نافذة أمل حقيقية إذا ما ترافق مع قرارات جريئة وإصلاحات ملموسة. أما الاكتفاء بقراءة المؤشرات دون معالجة جذور المشكلة، فلن يؤدي إلا إلى تكرار تجارب سابقة.
الاقتصاد لا يُدار بالتوقعات، بل بالفعل، وما ينتظره الأردنيون اليوم هو نتائج ملموسة تعزز الثقة، وتحوّل التفاؤل إلى واقع.