facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حماس ستنحني ولكنها لن تنتهي


السفير محمد الكايد
18-01-2026 11:39 AM

دخلت المرحلة الثانية من تصور خطة الرئيس الامريكي دونالد ترامب لحل مشكلة غزة حيز التنفيذ والتي تقضي بنزع اسلحة حماس وتنازلها عن السلطة مقابل البدء باعادة الاعمار وانسحاب اسرائيلي مبرمج من الخط الاصفر. ولم تضيع الادارة الامريكية الوقت في الاعلان عن بدء المرحلة الثانية فقامت بتشكيل مجلس السلام وتعين بعض اعضاءه ، وتم تشكيل مجلس الادارة المدنية الذي يضم تكنوقراط والخبراء الفلسطينيين لادارة القطاع خلال هذه المرحلة بالاضافة الى تشكيل قوة الاستقرار الدولية.

بالرغم من اهمية الترتيبات الادارية واللوجستية والامنية والاقتصادية التي اوجدتها الولايات المتحدة لضمان سير المرحلة الثانية ، الا انها لا توازي في اهميتها قضية نزع سلاح حماس ومصير عناصر الحركة ومستقبل حماس السياسي اذا قدر لهذه المرحلة ان تمضي قدما. فهذه المرحلة تتعلق بوجود حماس من عدمه ، وتتعلق بانهاء مرحلة النضال الفلسطيني الذي لا يتردد في استعمال السلاح والذي مثلته حماس، كما تتمحور المرحلة حول البدء بعملية بناء مجتمع جديد بعيدا عن مكون رئيسي فيه له مؤيدين وانصار وجناح عسكري صمد امام الماكينة العسكرية الاسرائيلية لفترة ليست بسيطة.

وما يثير الاستغراب حقا هو تعامل حماس مع هذة القضية الحساسة والتي تشكل عقيدة رئيسية في فكر الحركة منذ تأسيسها. وبالرغم من اعلان حماس لرفضها تسليم السلاح دون وجود مسار موثوق يؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية الا ان سلوكها السياسي منذ القبول بالخطة الامريكية يثير تساؤلات غريبة. فقد ابدت حماس تجاوبا جيدا لغاية الان مع كل ما هو مطلوب منها بالرغم من تصريحاتها بين الحين والآخر برفض التخلي عن السلاح ، واعلنت عن استعداها للتخلي عن الحكم ودعم مجلس الادارة المحلية الجديد، وقامت بتسليم الجثث الاسرائيلية المتبقية وبعض الانتشالات كانت بالتنسيق مع اسرائيل ، وتخلت عن خطابها السياسي الشعبوي منذ قبولها بالخطة ، وخفت تصريحات قادتها وتحريضاتهم المقصودة . ويخال المتابع لسلوك حماس بان الحركة قد نزعت منها الحياة او انها دخلت في مرحلة البيات الشتوي. فهل ماتت حماس؟ ام هي تتظاهر بالموت؟

لقد تلقت حماس ضربات مؤلمة وكبيرة بعد عملية السابع من اكتوبر، وفقدت معظم قادتها السياسيين والعسكريين ، واختفت صواريخها واسلحتها ، وذابت وزاراتها واجهزتها ، واستشهد المتحدث باسمها ولم تعين بديلا عنه ، والاهم من هذا وذاكفلم تعد حماس طرفا اساسيا في كل ما يجري ، وخرج زمام الامور من بين ايديها وسلمت امرها ومستقبلها للوسطاء معتمدة على حسن نية الادارة الامريكية ، واضاعت غزة وشعبها نتيجة حسابات سياسية وعسكرية لم يثبت صحتها فيما بدأت مظاهر التخفيف ودخول المساعدات على اهل غزة بعد انكفائها وتراجعاتها. وفي تاريخ القضية الفلسطينية ، والنضال الفلسطيني والتضحيات والشهداء يكاد حالها اليوم بشبه حال موسم الزيتون الحالي ، فلا محصول يذكر تم جنيه (مكاسب) ، ولا فائدة عمت على المزارع ( حماس) ، ولسخرية القدر فحتى الامطار ( المساعدات ) قد اتت بعد انقضاء الموسم.

ولكن يجب عدم التقليل من جسامة التضحيات التي قدمتها الحركة ولا الاستهانة بقدرتها على المراوغة السياسية. فحماس قد اكتسبت القدرات السياسية والعسكرية في حروبها مع اسرائيل، كما تتمتع بقدرات تنظيمية ولوجستية كبيرة ، ولا زال لديها جهاز اداري قادر على ادارة الحياة اليومية لاهل غزة يتالف معظمه من مؤيدي حماس ، كما بقي لديها متعاطفين ومؤيديين في قطاع غزة وحتى في الضفة الغربية بدليل عدم خروج المظاهرات ضدها بعد مشاهدة الدمار الواسع عند توقف القتال. كما لا يمكن انكار التعاطف الشعبي الدولي ليس لحماس ولكن للقضية الفلسطينية بشكل عام. لذا فان حماس كحركة وتنظيم لا زالت لاعبا مهما على الساحة بالرغم من الضربة شبه القاضية التي تلقتها بعد مرور اكثر من عامين على بدء العدوان.

ولكن ما يهمنا هنا هو السلوك السياسي التي ستتعامل به حماس مع متطلبات المرحلة الثانية والتي عنوانها العريض تجريد حماس من اسلحتها وتدمير الانفاق والقدرات التصنيعية العسكرية لها. ويبدو ان حماس قد استوعبت الدرس جيدا وباتت تعلم يقينا بانها فقدت الخيار العسكري في الوقت الحالي ، ولم يتبقى لها الا خيارات محدودة كالتموضع التنظيمي حال البدء في التجريد المرحلي لسلاحها ، والثبات المرحلي والصبر الاستراتيجي عن طريق قبول الترتيبات الجارية والتشابك الايجابي، والحفاظ على قدرات دفاعية محدودة ومخفية وهي صاحبة الخبرة في التخفي بدليل اخفاء الرهائن طول مدة النزاع ، وبامكانها ايضا سلوك طريق التصعيد السياسي وربط الاستحقاقات المفروضة عليها بمدى التزام اسرائيل بواجباتها وهي التي لا زالت لغاية الان ترفض فتح معبر رفح بالاتجاهين. من جهة ثانية، يمكن تفسير سلوك حماس المرن وسياستها الحالية الى هدف تمرير الوقت لحين توفر ظروف افضل وهو المراهنة على الانتخابات الاسرائيلية إذا ما أجريت تبعا للتطورات على الساحة السياسية الاسرائيلية ، وانتخابات الكونجرس النصفية والتي ستجري خلال العام الحالي. ففي حال خسارة نتنياهو للانتخابات وفقدان الحزب الجموري لاغلبيته في الكونجرس فان موقف حماس التفاوضي سيتغير لصالحها بشكل كبير.

في ضوء ما تقدم، فان المتابعة الدقيقة لسلوك حماس السياسي والعسكري منذ اللحظة التي قبلت فيها بخطة الرئيس ترامب توحي بان الحركة عاقدة العزم على اعادة ترتيب اوراقها ومواقفها عن طريق ابداء المرونة التكتيكية والحفاظ على هامش من المناورة السياسية ضمن استراتيجية طويلة الامد تهدف الى الحفاظ على البقاء التنظيمي ولو بشكل مستتر وكذلك محاولة الحفاظ على القدرة على الردع ولو بالحد الادنى مما يشير الى ان هدف الحركة هو المحافظة على البقاء وتجنب ظروف الانتهاء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :