إتضحت معالم المؤامرة علينا ..
محمود الدباس - أبو الليث
18-01-2026 11:41 AM
تحت هذا العنوان.. يكتب المرء وهو يبتسم بهدوء.. لا لأن المشهد ساخر تماماً.. بل لأن الضجيج الذي أُثير حوله أكبر من حجمه بكثير.. وأزاح البوصلة عن اتجاهها..
زيارة سفير إلى مضافة.. أو جلوسه في مطعم شعبي.. تحولت فجأة إلى حكاية تجسس مكتملة الأركان.. مع أن زمن الأسرار تغيّر.. ولم تعد تُخفى على طرف مضافة.. ولا تُسرّب على صوت الملاعق.. ولا من على مقعد باص.. فالعالم اليوم تحفظه السيرفرات لا فناجبن القهوة.. وتقرأه الشاشات.. وتلتقطه التكنولوجيا دون أن تطأ قدما أحد ترابه.. وتنشره تقارير البنك الدولي.. وتجمعه وتحلله مواقع التواصل الاجتماعي.. ومع ذلك أصر البعض أن الخطر كان في المنسف.. لا في الأقمار الصناعية..
ثم خرج علينا خبر السفير البريطاني في الباص السريع.. وكأن الركوب صار دليلاً إدانياً.. وبعده السفير الكندي يتذوق طعاماً شعبياً.. فازدادت الشكوك.. واتسعت الخريطة.. ويبدو أن السفير الأمريكي ـ وقد انكشفت أوراقه ـ قرر الاستعانة برفاقه الغربيين.. لعل طبق حمص إضافي.. يكشف ما عجزت عنه التكنولوجيا..
نهاية السولافة.. ليست المشكلة في الزيارات.. ولا في الصور.. بل في عقل يصر أن يعيش العصر الحديث بعقلية الماضي.. لأنه لا يحتمل فكرة أبسط وأقسى.. فالدول والشعوب مكشوفين بلا جهد.. وأن بعض الضجيج لا يحمي شيئاً.. سوى وهمٍ مريح.. يبرر لنا الكسل عن طرح الأسئلة الحقيقية.. تلك التي لا تحتاج سفيراً ليكشفها.. بل شجاعة لنراها..