الأمن الإعلامي أولوية قصوى لحماية المجتمع
صالح الراشد
18-01-2026 11:57 AM
تعاني الشعوب والقائمين على توفير الأمن الإعلامي في الدول من قوة التيارات الإعلامية في ظل العولمة وسهولة وصول المنصات الإعلامية للشعوب، بعد أن شرعت عديد الدول في بناء منصات إعلامية كبرى قادرة على إيصال رسائلها لشعوب الدول الأخرى، والسيطرة على شعبها الخاص بصناعة الفكر المناسب مع توجهات الدولة، لتسيطر هذه الفضائيات الكُبرى على فكر الشعوب بعد أن قامت بعملية غسل دماغ، بفضل تماشيها مع الشارع الشعبي في البداية ثم الانتقال لمرحلة تمرير أجنداتها الخاصة، لتصبح المسؤولة عن العبث وتحركات الشوارع العربية في لحظات تحددها القنوات وأصحاب القرار فيها، بعد صياغة تشريعات تتناسب مع الوصول للأهداف المرغوبة.
ولم تتوقف التحديات عند ذلك بل تفاقمت في ظل سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي على فكر الشعوب وتحولت "الفيسبوك، إكس، إنستغرام" لأدوات تنطق باسم الجهلاء قبل العلماء ليعم الضياع وتضعف قدرة الحكومات والدول على التصدي لمحاولات زعزعة الأمن الإعلامي في ظل انتشار الأخبار الكاذبة، والتي يتم الترويج لها بسرعة كبيرة من قبل أشخاص لا يملكون الأدوات اللازمة للتحقق من صحة أو كذب المعلومة، لتتحول الشعوب في غالبيتها للعمل بسياسة "النقل بلا عقل"، مما ساهم في صمت العقلاء كون طوفان المحتوى يتفوق على قدرات المؤسسات في التصدي لما فيه من أكاذيب مبطنة وعلنية.
واكتملت صعوبة المشهد بدخول الذكاء الصناعي لعالم الإعلام وصناعة المحتوى المرغوب من الجهات الممولة لتلك المؤسسات أو الجماعات الراغبة في ابعاد الشعوب عن الحقائق، ليتم العبث بالعديد من الفيديوهات والخطابات والحوارات ليكون إخراجها متناسق مع الغاية الكبرى وهي دوماً إلحاق الأذى بالشعوب، وتدمير تاريخها وجعل حاضرها سراب ومستقبلها بلا ملامح أو لنقل ملامح تتناسب مع رغبات صُناع المحتوى، ليتزايد شعور الشعوب بالإحباط المبني على ضعف المعلومة في حال استمرار الإعلام الواعي بالتزام الصمت أو العمل بخجل في إيصال الحقائق.
وبالتالي يشكل الأمن الإعلامي أولوية قصوى لما له دور في حماية الدول من العبث الفكري الذي يتحول لدمار تدريجي في الحياتين الاقتصادية والاجتماعية كمقدمة للخراب الكلي، وهو ما يوجب وضع سياسات ومعايير واستراتيجيات لحماية الفضاء الإعلامي من التدليس والتضليل ونشر الأكاذيب والشائعات والعبث بالحقائق، لتوفير تدفق سليم ومسؤول للمعلومات لخدمة المجتمع وتوفير الاستقرار الشمولي، بتعزيز المصداقية والشفافية مما يساهم زيادة وعي المواطنين باليات التحقق من المعلومات.
ولزيادة الأمان المجتمعي في مجال الإعلام لا بد من اتخاذ خطوات واضحة لحماية المجتمعات وخصوصيتها، ولتحقيق أهدافها بزيادة الوعي الشعبي بتحليل المحتوى وبيان مصداقيته بالتحقق من المصدر، وهذا أمر يعزز إلتزام الإعلاميين بالمهنية وأخلاق العمل الإعلامي كون البحث عن المصدر يُظهر للقارىء ما وراء الخبر، فيما يقع على عاتق الدول ومؤسساتها وضع التشريعات التي توقف العبث وتمرير الاخبار الزائفة وتحاسب صانعيها والمروجين لها، فيما تحتاج المنصات الرقمية لحماية خاصة من الاختراق والتلاعب، لنجد أن ضمان بيئة إعلامية آمنة وموثوقة ذات مسؤولية شمولية تحتم التشاركية القائمة على حماية الوطن بين المؤسسات الإعلامية والحكومات والمؤسسات التشريعية والمجتمع.
آخر الكلام:
تقوم وزارة التربية وضمن مناهجها بتعليم التربية الدينية والتربية الوطنية، فهل تقوم بتعليم التربية الإعلامية للنهوض بالمجتمع وحمايته من أعظم المخاطر، وتمكن الطلبة من التفكير النقدي القائم على البحث والتأكد وليس تصديق كل ما يروى.