facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




متلازمة القرار والنتيجة: حين نحاكم الفعل بأثره


م. رياض الخرابشة
18-01-2026 12:06 PM

في كثير من التجارب المؤسسية، لا تكمن المعضلة في ضعف القرار بقدر ما تكمن في طريقة محاكمته. يُتخذ القرار في لحظة محددة، ضمن معطيات ناقصة بطبيعتها، ثم يُستدعى لاحقًا للمساءلة على أساس نتيجة لم تكتمل شروطها، ولم تنضج عناصرها الزمنية بعد. هنا تتشكّل ما يمكن تسميته بـ«متلازمة القرار والنتيجة».

القرار فعل واعٍ، مرتبط بزمانه وسياقه، بينما النتيجة أثرٌ تراكمي، يتشكّل عبر التنفيذ والظروف والتفاعلات غير المتوقعة. الخلط بين الاثنين يُنتج ظلمًا مهنيًا مزدوجًا: يُحمِّل القرار ما لا يحتمل، ويُعفي التنفيذ من مسؤوليته الحقيقية. فيُكافأ التردد حين تصادفه ظروف مواتية، ويُعاقَب الوضوح إذا اصطدم بواقع معقّد.

الأخطر من ذلك أن هذا الخلط لا يقتصر على التقييم، بل يُعطّل ما يفترض أن يكون دورة تتابع صحية بين القرار والنتيجة. فالنهج الرشيد لا ينظر إلى النتيجة كنقطة نهاية، بل كمدخلٍ لتصويب القرار التالي. النتيجة تُقرأ، لا لتبرير القرار السابق أو إدانته، بل لاستخلاص الدروس، وتعديل الفرضيات، وتحسين أدوات التنفيذ في الدورة اللاحقة.

حين تُفصل هذه الدورة، ويتحوّل الحكم إلى ثنائية قاطعة: قرار ناجح أو فاشل، تُصاب جودة النهج بالخلل. تختفي المراجعة المرحلية، ويتوقف التعلم المؤسسي، وتصبح القرارات أحداثًا منفصلة لا مسارًا متراكمًا. في المقابل، المؤسسات الناضجة تضبط جودة نهجها عبر هذا التتابع: قرار يُتخذ، نتيجة تُحلّل، تصحيح يُدمج، ثم قرارٌ أَوعى يتشكّل.

التقييم الناضج يقتضي الفصل لا القطيعة: يُقيَّم القرار بمنطقه لحظة اتخاذه، ويُحاسَب التنفيذ بانضباطه وقدرته على التصحيح، وتُقرأ النتيجة ضمن دورة التتابع لا خارجها. عندها فقط يصبح الخطأ فرصة تعلّم، والنجاح مرحلة في مسار، لا خاتمة مُغلقة.

في النهاية، لا يسبق القرار النتيجة ولا تلحقه على نحوٍ مطلق؛ فبينهما دورة مستمرة تضبط جودة النهج وتمنحه القدرة على التطور. أما محاكمة القرار بأثرٍ لم يكتمل، أو قطع السلسلة عند أول نتيجة، فهما أقصر طريق لشلل القرار ذاته. والمؤسسات التي تخاف القرار أكثر مما تخاف التعلم من نتائجه، لا تخسر النتائج فقط، بل تخسر قدرتها على التقدّم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :