facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جولات الرئيس وخطابات النواب وانتظار المواطنين


محمد مطلب المجالي
18-01-2026 12:25 PM

في كل صباحٍ جديد، تُعاد المشاهد ذاتها بلا تغيير يُذكر: جولاتٌ ميدانية للرئيس تُلتقط لها الصور، وخطاباتٌ نيابية تُلقى تحت القبة، ومواطنٌ يقف في آخر الصف ينتظر… ولا يأتيه إلا الانتظار.
الرئيس يجوب المحافظات، يستمع، يدوّن، يوجّه، ويَعِد. الكاميرات حاضرة، والابتسامات جاهزة، والتصريحات منمّقة. غير أن الأرض، بعد انطفاء الأضواء، تعود كما كانت؛ شوارعها متعبة، وبيوتها مثقلة، وهموم ناسها أكبر من بيانٍ صحفي أو جولةٍ عابرة. فالجولة التي لا يعقبها قرار نافذ، ولا يتلوها أثر ملموس، تتحول من فعل دولة إلى طقس بروتوكولي.
أما النواب، فقد اعتلوا المنابر وأجادوا فن الخطابة. كلماتٌ رنانة عن همّ المواطن، وأسئلةٌ نيابية تعرف طريقها إلى العناوين ولا تعرف طريقها إلى الحل. يتبارون في رفع الصوت لا في رفع المعاناة، وفي تسجيل المواقف لا في صناعة النتائج. كأن المجلس صار مسرحًا للبلاغة، لا ورشة تشريع ورقابة، فبهتت هيبته وتراجع حضوره في وجدان الناس.
وفي المنتصف، يقف المواطن؛ لا يملك ترف الخطابة ولا رفاهية الجولات. ينتظر وظيفة لا تأتي، وعدالةً تتأخر، وراتبًا لا يكفي، وأسعارًا لا ترحم. ينتظر منذ سنوات أن تتحول الكلمات إلى أفعال، وأن يُقاس الأداء بما يغيّر حياته لا بما يُصفّق له في القاعات المكيّفة.
المشكلة ليست في غياب النوايا، بل في غياب المحاسبة. فحين لا تُربط الجولات بجدول زمني، ولا تُقاس خطابات النواب بمؤشرات إنجاز، يصبح الانتظار قدرًا، وتغدو الثقة عملة نادرة. الدولة لا تُدار بالصور، ولا تُبنى بالتصفيق، ولا تُنقذ بخطبٍ موسمية.
نحن بحاجة إلى انتقالٍ صريح من خطاب الوعود إلى سياسة الأفعال؛ من جولةٍ تُوثّق إلى قرارٍ يُنفّذ؛ من نائبٍ يتكلم إلى نائبٍ يُحاسِب ويُشرّع بجرأة. عندها فقط، سيكفّ المواطن عن الانتظار، ويبدأ بالإيمان أن هذا الوطن يسير إلى الأمام، لا يدور في حلقة الكلام ذاتها.
فالناس لم تعد تطلب المستحيل… تطلب فقط أن يتوقف الزمن عن الوقوف عند عتبة الوعود.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :