مخالفة مرورية .. وسؤال مشروع حول آلية التطبيق
المهندس مازن الفرا
18-01-2026 03:40 PM
مشهد واقعي حدث معي قبل ايام وألمني كثيرًا، ليس لأنني أنا من تلقّى المخالفة، بل لأن أي مواطن يمكن أن يجد نفسه في هذا الموقف في أي وقت.
كنت داخل حدود أمانة عمّان، وأوقفني مراقب سير مترجّل وطلب الرخص. كنت مطمئنًا، فأنا بطبيعتي أحرص على أن تكون أوراقي سارية المفعول.
قدّمت رخصة السواقة ورخصة المركبة، فقال لي مراقب السير – بكل أدب واحترام – إن رخصة المركبة منتهية منذ 28 يومًا.
تفاجأت، ثم تذكّرت أنني كنت مسافرًا ولم أقم بالتجديد في موعده. وعندما أوضحت له ذلك، قال لي: “سنتعاون معك… لن نحجز السيارة.”
توقفت عند هذه العبارة طويلًا.
هل يُعقل أن يكون حجز المركبة احتمالًا قائمًا بسبب تأخير غير مقصود؟
هل من الممكن أن يُطلب من سائق إنزال عائلته وأطفاله وأغراضه الشخصية، ثم تسليم المركبة ليتم حجزها؟
أوضح مراقب السير الاخر أن النظام ينص على أنه في حال تجاوز انتهاء الرخصة شهرًا، يمكن حجز السيارة.
وهنا لم يعد السؤال شخصيًا.
ماذا لو كان مواطن آخر في هذا الموقف؟
شخص خرج مع عائلته في رحلة خارج عمّان لقضاء إجازة قصيرة، ثم عاد إلى العاصمة وقد تأخر عن تجديد الرخصة أكثر من شهر دون قصد؟
هل تُحجز سيارته؟
وأين يذهب هو وأطفاله؟
وكيف يكون وضعه النفسي؟
وماذا عن الأثر المادي، من تكاليف سحب وحجز ومواصلات بديلة؟
وما الجدوى من حجز مركبة، في حين أن تجديدها يتطلب وجود المركبة نفسها؟ فالحجز يعقّد إجراءً إداريًا كان يمكن معالجته بإنذار ومهلة زمنية دون أعباء إضافية
وللإنصاف، فإن مراقبي السير لم يخطئوا، بل قاموا بواجبهم وفق التعليمات الملقاة على عاتقهم، وبكل احترام يُشهد لهم به.
والمسألة تتعلق بآلية التطبيق.
كان من الأجدر في مثل هذه المواقف أن يُمنح المواطن إنذارًا واضحًا ومحدد المدة لتجديد رخصة المركبة، لا سيما إذا كان التأخير غير مقصود وبسبب السفر أو المرض أو اي سبب أخر قهري قد يتعرض له أي مواطن.
ففي حال عدم الالتزام بعد انتهاء مدة الإنذار، عندها يتحمّل المواطن المسؤولية كاملة دون أي اعتراض.
أما الانتقال مباشرة إلى التلويح بحجز المركبة، وما يرافقه من آثار نفسية ومادية على السائق وأسرته، فيحوّل مخالفة إدارية بسيطة
إلى موقف قاسٍ كان يمكن تفاديه.
هذه رسالة من مواطن قد يجد نفسه في هذا الموقف دون قصد، وسؤال مشروع يستحق أن يُطرح بهدوء، وبمسؤولية، وبنوايا إصلاح لا اعتراض.
وللحديث بقية..