facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قسد إلى نهايتها: تفكك المشروع في مواجهة سوريا الموحّدة


د. عبدالله حسين العزام
18-01-2026 09:17 PM

لم يعد السؤال المطروح في المشهد السوري الرسمي والشعبي هو ما إذا كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ستنتهي، بل كيف ومتى. فكل المؤشرات السياسية والعسكرية والإقليمية تشير إلى أن هذا الكيان المسلح يقترب من لحظة الحقيقة، بعد أن استنفد وظيفته، وفقد مبررات بقائه، وتحول من أداة ظرفية في الحرب إلى عبء على الدولة السورية ووحدة نسيجها الوطني.

علاوة على ذلك فإن قسد لم تنشأ كمشروع وطني سوري، بل كاستجابة أمنية مؤقتة لفراغ أحدثته الحرب، واستندت منذ لحظتها الأولى إلى دعم خارجي مشروط، لا إلى شرعية داخلية جامعة؛ ومع انحسار العنوان الذي رُفعت تحته – محاربة داعش – سقط الغطاء السياسي، وبات وجودها مكشوفاً أمام سؤال السيادة ووحدة الأرض، وهو سؤال لا يمكن لأي دولة أن تتجاوزه أو تؤجله إلى ما لا نهاية.

الأخطر في بنية قسد لم يكن فقط اعتمادها على الدعم الأمريكي، بل ارتباط قرارها الحقيقي بقيادات حزب العمال الكردستاني المتمركزة في جبال قنديل. هذا الارتباط حوّلها عملياً من قوة محلية إلى امتداد لمشروع عابر للحدود، لا يرى في سوريا وطناً نهائياً بقدر ما يتعامل معها كساحة نفوذ؛ وهنا تكمن جوهر الأزمة: قوة مسلحة تتحكم بها مرجعيات خارج الجغرافيا السورية، وتطالب في الوقت نفسه بدور سياسي داخل الدولة.

في العموم الولايات المتحدة كانت تدرك هذه الحقيقة جيداً، لكنها اختارت تجاهلها طالما كانت قسد تؤدي دوراً وظيفياً يخدم مصالحها الآنية. غير أن واشنطن، التي لم تُعرف يوماً بالوفاء لحلفاء الظرف، لم تمنح قسد أي ضمانات سياسية أو قانونية، وتركتها معلّقة بين ضغط تركيا ورفض دمشق وتوجس المحيط العربي. واليوم، ومع إعادة ترتيب الأولويات الأمريكية، بات واضحاً أن قسد ليست سوى ورقة قابلة للحرق عند أول تسوية كبرى.

على المستوى الداخلي، فشلت قسد في تقديم نفسها كمظلّة جامعة. فالمكوّن العربي، الذي يشكّل العمق الديمغرافي للجزيرة السورية، ظل شريكاً هامشياً في القرار، فيما بقيت السلطة الفعلية محصورة ضمن دائرة ضيقة. هذا الخلل البنيوي فجّر حالة تململ متصاعدة، وأسقط أي ادعاء بتمثيل حقيقي أو عقد اجتماعي مستدام.

واقعياً من منظور عربي، لا يمكن التعامل مع مشروع قسد إلا بوصفه تهديداً مباشراً لوحدة سوريا، وبالتالي تهديداً للأمن القومي العربي. فسوريا الممزقة، المحكومة بكيانات أمر واقع، لا تخدم سوى مشاريع التفتيت والخرائط الجديدة، بينما تكمن المصلحة العربية الواضحة في دولة سورية موحّدة، ذات سيادة مركزية، تحتكر السلاح والقرار. وكل كيان مسلح خارج هذه المعادلة، مهما رفع من شعارات، هو مشروع صدام مؤجل.

إقليمياً، ترفض تركيا وجود قسد رفضاً قاطعاً، وترى فيها امتداداً مباشراً لخصمها الداخلي، فيما تعتبر دمشق بقاءها خطاً أحمر لا يمكن التساهل معه. وبين هذين الموقفين، لا تملك قسد هامش مناورة حقيقياً، ولا سنداً قادراً على حمايتها طويلاً . ومع نضوج تسويات ما بعد الحرب، تصبح الكيانات غير المنسجمة مع الدولة أول ما يُطرح على طاولة التفكيك.

أخيراً في تقديري فإن نهاية قسد لن تكون درامية أو فجائية، لكنها ستكون حتمية. نهاية تبدأ سياسياً بإسقاط مشروع الإدارة الذاتية، وتتكرّس عسكرياً عبر التفكك أو الدمج القسري أو الذوبان التدريجي داخل بنية الدولة السورية. وهي نهاية لا تعبّر عن هزيمة طرف بقدر ما تعبّر عن عودة منطق الدولة بعد سنوات الفوضى العارمة.

وقسد ليست مستقبل سوريا، وهي تمثل أحد بقايا لحظة استثنائية فرضتها الحرب. ومع تشكّل واقع جديد يقوم على استعادة الدولة ووحدة الأرض، تصبح هذه القوات عائقاً لا بد من إزالته، لأن سوريا الجديدة الموحّدة ليست خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية ومصلحة عربية عليا وإقليمية إلى حد ما!.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :