facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن في مجلس السلام: بين الدعوة المتأخرة وصياغة الدور


صالح الشرّاب العبادي
19-01-2026 11:12 AM

تلقّت المملكة الأردنية الهاشمية دعوة رسمية من الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام الخاص بغزة، وهو إطار دولي تسعى واشنطن من خلاله لإدارة المرحلة التالية للحرب وإعادة الإعمار ضمن خطة متعددة المراحل. أهمية هذه الدعوة لا تكمن في الإعلان عنها بقدر ما تكمن في توقيتها والسياق الذي جاءت فيه، إذ لم يكن الأردن حاضرًا منذ اللحظة الأولى لتأسيس المجلس، مما فتح الباب أمام انطباعات متباينة حول الاستبعاد أو غياب الدور. إلا أن الوقائع تشير إلى أن واشنطن عمدت إلى توسيع دائرة المشاركين تدريجيًا، في محاولة لإضفاء غطاء سياسي وإقليمي لمشروع تقوده هي بوضوح.

الولايات المتحدة لا تريد مجلسًا عربياً خالصًا، ولا مؤسسة أممية كاملة الصلاحية، بل منصة دولية تعمل تحت سقف رؤيتها للمرحلة المقبلة في غزة، وفي هذا الإطار جاءت دعوة الأردن لتؤدي وظيفة مزدوجة. فمن جهة، ترغب واشنطن في حضور أردني يمنح شرعية وديناميكية عربية لمشروعها، ومن جهة أخرى تسعى لضمان ألا يكون الأردن خارج دائرة صنع القرار في لحظة حساسة، بما يتيح لها تقليل هامش الاعتراض وتوسيع هامش التوافق. وهنا يصبح السؤال ليس لماذا تأخرت الدعوة، بل لماذا جاءت الآن: لأن الأردن في الحسابات الأميركية لا يمكن تركه خارج المعادلة، لكنه أيضًا لا يُمنح دورًا رئيسيًا دون شروط سياسية تتناسب مع برنامج الإدارة.

أمام الأردن اليوم مساحة واسعة للتحرك بين المخاطر والفرص. فالمشاركة غير المحسوبة قد تنقل دوره من لاعب رئيسي في القضية الفلسطينية إلى متلقٍ للقرارات، خاصة إذا ارتبط المجلس بترتيبات تتعارض مع ثوابته التاريخية، من القدس واللاجئين إلى رفض مشاريع التهجير والوطن البديل. وفي المقابل، قد يمنح الحضور داخل المجلس فرصة لحماية هذه الثوابت من الداخل، بدل انتظار إعلان نتائج سياسية تُفرض من الخارج. وهنا يكمن جوهر المعضلة: المشاركة ليست مكسبًا تلقائيًا، والغياب ليس حماية تلقائية، بل إن القيمة السياسية الحقيقية تتحدد بمدى قدرة الأردن على تحويل حضوره إلى نفوذ، لا إلى ديكور ضمن خطة جاهزة.

في نهاية المطاف، ليست المسألة نقاشًا بين قبول الدعوة أو رفضها، بل بين الدخول لاعبًا صانعًا أو التحوّل إلى مراقب يواجه لاحقًا تداعيات لم يشارك في صياغتها. أهمية اللحظة تكمن في أن الأردن اعتاد أن يكون في قلب التوازنات الإقليمية، وليس على هامشها، وهذه الدعوة تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة الدولة على فرض وزنها السياسي وتحديد مسار حضورها. فالدول التي لا ترسم أدوارها تُرسم لها أدوار، والفراغ الذي يتركه غياب الصوت يتحول إلى مساحة لآخرين. والأردن، بحكم تاريخه وموقعه ووظيفته الجيوسياسية، لا يمكن أن يسمح بأن يُكتب مستقبل غزة والمنطقة بينما يقف على الضفة ينتظر حصيلة المفاوضات.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :