الغذاء والدواء .. قصة نجاح وطنية ترفع لها القبعات
الصحفي ليث الفراية
19-01-2026 03:51 PM
في وطنٍ تُقاس قوته بقدرته على حماية إنسانه، تقف المؤسسة العامة للغذاء والدواء كأحد أكثر الأعمدة ثباتًا وهدوءًا في منظومة الدولة، تعمل بعيدًا عن الأضواء، لكنها حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية، في كل لقمة نأكلها، وكل دواء نثق به، وكل قرار يُتخذ لحماية صحة الأردنيين دون تردد أو مجاملة فهي ليست مجرد جهة رقابية، بل هي خط الدفاع الأول عن الأمن الصحي والغذائي الوطني، ومؤسسة سيادية بالمعنى الحقيقي للكلمة، لأن الغذاء والدواء ليسا تفصيلًا إداريًا، بل قضية وجود وثقة وأمان مجتمع كامل.
على مدار السنوات، أثبتت المؤسسة أنها تمتلك قدرة عالية على التطوير، ومواكبة التحديات المتسارعة في عالم تتغير فيه أنماط التصنيع والاستيراد والتداول بوتيرة غير مسبوقة فكانت حاضرة بقوانينها، وبإجراءاتها، وبكوادرها، وبصرامتها التي لا تعرف التهاون حين يتعلق الأمر بصحة المواطن حيث نجحت المؤسسة في فرض منظومة رقابية متقدمة، عززت من جودة الغذاء المتداول في الأسواق، ورفعت من مستوى الأمان الدوائي، وواجهت محاولات الغش والتلاعب بحزم ومسؤولية، دون أن تنجر خلف أي ضغوط أو مصالح، واضعة مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
أثبتت المؤسسة العامة للغذاء والدواء أن عملها لا يرتبط بالظروف الطبيعية فقط، بل يتصاعد حضورها كلما ازدادت التحديات ففي أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية، كانت المؤسسة في حالة جاهزية قصوى، وتتابع، وتراقب، وتتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، واضعة صحة المواطن فوق أي اعتبارات أخرى، دون ارتباك أو تردد فهذا الأداء يعكس مؤسسة تعرف حجم مسؤوليتها، وتدرك أن أي خلل في الغذاء أو الدواء لا يُقاس بالأرقام، بل بتأثيره المباشر على حياة الناس وثقتهم بدولتهم.
ما يميّز المؤسسة العامة للغذاء والدواء أنها لم تحصر دورها في التفتيش والعقوبات فقط، بل ذهبت أبعد من ذلك نحو بناء ثقافة غذائية ودوائية واعية، تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، والتوعية، والتوجيه، ورفع مستوى الالتزام، لأن الهدف النهائي ليس العقوبة، بل الوقاية وحماية المجتمع وقد كان لهذا النهج أثر واضح في تعزيز ثقة المواطن بالمنتج المحلي، ورفع جودة الصناعات الوطنية، وترسيخ صورة الأردن كدولة تحترم معايير السلامة والصحة العامة، وتضع الإنسان في صدارة أولوياتها.
وراء كل قرار صائب، وكل إجراء حازم، تقف كوادر متخصصة تمتلك علمًا وخبرة وإحساسًا عاليًا بالمسؤولية. كوادر لم تتعامل مع مهامها كوظيفة، بل كواجب وطني، فكانت حاضرة في التفاصيل الدقيقة، متقنة لعملها، ومؤمنة بأن سلامة المواطن ليست ملفًا إداريًا بل أمانة فهذه الكفاءات، من صيادلة ومهندسين ومفتشين وإداريين، شكلت منظومة متكاملة، جعلت من المؤسسة نموذجًا يُحتذى في العمل المؤسسي المنظم.
لا يمكن الحديث عن هذا الأداء دون التوقف عند الإدارة المميزة للمؤسسة، بقيادة الدكتورة رنا عبيدات، التي قدمت نموذجًا قياديًا هادئًا، حازمًا، قائمًا على العلم والخبرة والمسؤولية، فأدارت المؤسسة بعقل الدولة لا بعقل المكتب، وبروح الفريق لا الفرد إلى جانبها، تعمل كفاءات وطنية عالية، نخص بالتحية والتقدير الدكتورة ردينة بطارسة، وكافة المدراء الذين يشكلون العمود الفقري لهذا الصرح، حيث تتكامل الأدوار، وتُتخذ القرارات بمهنية، ويُدار الملف الصحي والغذائي بعين يقظة لا تنام.
ولا يكتمل المشهد دون توجيه تحية إجلال إلى مدراء الفروع وكوادر المؤسسة في كافة مناطق المملكة، أولئك الذين يعملون ليلًا ونهارًا، في الميدان، وفي الأسواق، وفي المصانع، وعلى المعابر، لملاحقة كل من يحاول العبث بغذائنا أو دوائنا هؤلاء لا يعرفون ساعات دوام تقليدية، ولا ينتظرون الشكر، لكنهم يستحقونه، لأنهم يقفون في الصفوف الأولى، ويتحملون ضغط العمل والمخاطر، ليبقى المواطن مطمئنًا، ويظل اسم الأردن مرتبطًا بالجودة والثقة.
ربما يكون أعظم إنجاز للمؤسسة العامة للغذاء والدواء هو الثقة التي رسختها في وجدان المواطن الأردني حيث ثقة لم تُبنَ بالشعارات، بل بالممارسة اليومية، والقرار الجريء، والعدالة في تطبيق التعليمات على الجميع دون استثناء فهذه الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة وطنية، وهي ما يجعل المواطن يشعر أن هناك من يحرس صحته بصمت ويقف في وجه أي تجاوز مهما كان مصدره.
ما يميّز المؤسسة العامة للغذاء والدواء أنها تعمل بعقل الدولة لا بعقل الفرد، وتُدار بمنطق الاستدامة لا ردود الأفعال فهي لا تنتظر المشكلة لتتحرك، بل تبني سياساتها على الوقاية، والتخطيط، واستشراف المخاطر، ما جعلها مؤسسة مستقرة، قوية، وقادرة على الاستمرار بنفس الزخم والمسؤولية.
المؤسسة العامة للغذاء والدواء ليست مجرد مؤسسة، بل قصة نجاح وطنية مستمرة، عنوانها الانضباط، والمسؤولية، والالتزام، والعمل الصامت الذي يُحدث الفرق الحقيقي فلمثلهم نرفع القبعات، لا مجاملة، بل اعترافًا بدور وطني أصيل، يستحق الاحترام والدعم، لأن حماية الغذاء والدواء هي حماية للوطن كله.