facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إربد ترحب بالملك .. حين يستعيد المكان دوره في وجدان الدولة


أ.د. أحمد منصور الخصاونة
20-01-2026 12:26 AM

ليست زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، إلى مدينة إربد حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل هي لحظة وطنية تتجدد فيها معاني القرب بين القيادة والشعب، وتُستعاد فيها قيمة المكان حين يكون حاضرًا في وجدان الدولة وضمير القرار. فإربد، عروس الشمال، لم تكن يومًا مدينة على الهامش، بل كانت دائمًا في قلب المشروع الوطني، علمًا وثقافةً، وزراعةً وصمودًا.

حين تطأ أقدام جلالته أرض إربد، فإنما يحمل معه نهجًا راسخًا قوامه الاستماع المباشر، والمتابعة الميدانية، والإيمان بأن التنمية الحقيقية لا تُدار من خلف المكاتب، بل تُصاغ في الميدان، حيث يعيش الناس تفاصيل حياتهم اليومية وتحدياتهم وآمالهم. ولهذا كانت زيارات الملك للمحافظات، وإربد في مقدمتها، رسائل عملية لا لبس فيها: الدولة حاضرة، والقيادة قريبة، والإنسان هو الغاية والوسيلة.

إربد، بتاريخها العريق، لم تكن فقط حاضنة للعلم والمعرفة، بل كانت مدرسة في الاعتدال والانتماء. فمن جامعاتها تخرجت أجيال أسهمت في بناء مؤسسات الدولة، ومن قراها وبلداتها انطلقت قصص كفاح تشبه الأردن في صبره وثباته. ولذلك فإن زيارة جلالة الملك إلى هذه المدينة تأتي اعترافًا بقيمتها، وتأكيدًا على دورها المحوري في مسيرة التنمية الوطنية، لا سيما في ظل ما يشهده الإقليم من تحولات وتحديات.

وفي هذه الزيارة، تتجسد رمزية اللقاء بين القيادة والمجتمع المحلي؛ لقاء لا يقوم على الخطاب وحده، بل على الفعل والمتابعة والتوجيه. فإربد، بما تحمله من كثافة سكانية وشبابية، وبما تواجهه من تحديات خدمية وتنموية، تحتاج دائمًا إلى هذا النوع من الحضور الملكي الذي يضع الأولويات في نصابها، ويمنح المؤسسات دفعة إضافية للعمل بجدية ومسؤولية.

وما يميز النهج الهاشمي في الحكم، هو هذا الحرص الدائم على أن تكون التنمية متوازنة وعادلة، لا تميّز بين مركز وأطراف، ولا تغفل عن محافظة لحساب أخرى. ومن هنا، تعكس زيارة جلالة الملك لإربد رؤية وطنية شاملة ترى في المحافظات روافد قوة للدولة، لا مجرد وحدات إدارية، وتؤمن بأن الاستثمار في الإنسان، تعليمًا وصحةً وفرص عمل، هو الاستثمار الأجدى والأبقى.

كما تحمل الزيارة رسالة تقدير واضحة لأبناء إربد، المدينة التي كانت على الدوام مدينة العسكر ومدينة العلم، ورافعة من روافع الدولة الأردنية في ميادين الدفاع والبناء معًا. فمن ترابها خرج الرجال الذين حملوا البندقية حين ناداهم الواجب، وحملوا القلم حين احتاجت الدولة إلى العقل والرؤية، فكانت خزانًا بشريًا أصيلًا للجيش والأمن والإدارة، وموئلًا للولاء العميق غير المتكلف.

وهي في الوقت ذاته مدينة العلم والعلماء، والثقافة والشعر. منها صدح صوت عرار، مصطفى وهبي التل، شاعر الأردن وضميره، ومنها خرج المؤرخ عبد الكريم الغرايبة، ومن مسيرتها الوطنية برز رجال دولة من طراز رفيع أمثال وصفي التل، وذوقان الهنداوي، وعون الخصاونة، الذين جسدوا فكرة الدولة القائمة على العقل والمعرفة وسيادة القانون.

ومن هذا الإرث، تتجدد رسالة الثقة بالشباب، الذين يعوّل عليهم جلالة الملك بوصفهم امتدادًا طبيعيًا لهذه السلسلة الوطنية المتصلة. شباب يحملون ذاكرة المكان وروح التاريخ، وقادرون، إذا ما توفرت لهم البيئة الحاضنة والفرص العادلة، على أن يصنعوا مستقبلًا يليق بإربد وبالأردن.

إن إربد، وهي تستقبل جلالة الملك، لا تستقبل قائدًا فحسب، بل تستقبل مشروع دولة، ونهج حكم، ورؤية مستقبل. تستقبل ملكًا آمن بأن الأردن القوي يبدأ من مدنه وقراه، ومن جامعاته ومدارسه، ومن مستشفياته ومزارعه، ومن شبابٍ لا يعرفون اليأس، ويؤمنون بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.

وفي الختام، تبقى زيارة جلالة الملك إلى إربد محطة مضيئة في مسار العلاقة المتينة بين القيادة والشعب، ودليلًا جديدًا على أن الأردن، بقيادته الهاشمية، ماضٍ بثقة نحو المستقبل. أما إربد، فستبقى كما كانت دائمًا: مدينة حاضرة في القلب، شاهدة على التاريخ، وشريكًا أصيلًا في صناعة الغد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :