facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المرحلة الأصعب


أ.د. صلاح العبادي
21-01-2026 12:09 AM

شكّل الاتفاق الجديد بين الحكومة السوريّة وقوّات سوريا الديمقراطيّة قسد نقطة تحوّل استراتيجيّة في مسار النزاع شمال شرق سوريا، ووضع حدًا لإطلاق النار وفتح الطريق أمام إعادة دمج المؤسّسات العسكريّة والمدنيّة ضمن هيكل الدولة السوريّة الموحدة.

الاتفاق شمل انسحاب قسد إلى شرق الفُرات، وتسليم المحافظات الشرقيّة والشماليّة بالكامل للحكومة واستلام المعابر الحدوديّة وحقوق النفط والغاز، مع ضمان حقوق الموظفين والمقاتلين المحليين، وحماية الخصوصيّة الثقافيّة للمناطق الكرديّة.

ويضع الاتفاق إطارًا لإعادة الأمن والإدارة القانونيّة في مناطق كانت تحت سيطرة قسد، ويؤسّس لشراكة وطنيّة موسّعة من خلال دمج القيادات المدنيّة والعسكريّة ما يعكس جهود الدولة السوريّة؛ لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وضمان عودة السكان لمناطقهم بشكلٍ آمن مع مواصلة مكافحة الإرهاب، والتنسيق الدولي لضمان استقرار المنطقة.

بعد اتفاق دمشق مع قوّات سوريا الديمقراطيّة تأتي المرحلة الأصعب؛ وهي مرحلة التنفيذ، سيما وأنّ الجيش السوري باشر الانتشار في مناطق كانت تحت سيطرة قسد في دير الزور والرّقة، وهو ما يعكس خطوة لوقف إطلاق النار ودمج قوات قسد ضمن مؤسّسات الدولة.

بالتوازي هناك اتهامات متبادلة بين الجانبين بهجمات وسقوط قتلى من القوات الحكوميّة.

قائد قوّات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أكّد قبوله بالاتفاق من أجل وقف سفك الدماء. فماذا بعد الاتفاق بين دمشق وقسد؟ وهل سينسحبُ الاتفاق على بقيّة الأقليّات والمناطق؟ وهل أسباب التوصل إليه تسري على بقيّة التوترات في سوريا؟

وهل تنتقل سوريا إلى تسوية أم إلى هدنةٍ هشّة؟ وهل تمتلك دمشق أدوات الدمج دون انفجار؟ وأيُّ عوامل ساهمت في فرضه؟ ومن أين استمدّت القوات السوريّة قوّتها؟.

أمام كلّ مجريات الأحداث في سوريا، فإنّ سجون داعش أمام خطر الانفلات الأمني الكبير في هذا البلد المنهك اقتصاديًا والذي يسير نحو إعادة الإعمار.

دمشق حذرت قسد من مغامرة متهورة وقسد نفت أيّ مسؤوليّة عليها، في وقت أعلن الرئيس التركي رجب طيب أوردغان الإثنين أنّ تركيا لن تترك الرئيس السوري أحمد الشرع وحده، في وقت يسود التوتر الأمني على أشدّهِ في سوريا، فوقف إطلاق النار بين دمشق وقسد لن يطبق بسهولةٍ مأمولة، وللميدان كلمته وتطوراته، وآلاف السجناء من تنظيم داعش الإرهابي الذين كانت تحتجزهم في أقدم السجون، هم اليوم أمام فرصةٍ للهروب غير مسبوقة. فهل تنفذ دمشق وعودها وتحكمُ القبضة على هذهِ السجون؟

الحكومة السوريّة أكّدت رفضها لاستخدام ملف الإرهاب كورقةٍ للابتزاز السياسي والأمني أمام المجتمع الدولي، وقالت إنّ تحذيرات الإدارة الذاتيّة الكرديّة بشأن سجون تنظيم داعش تهدف لقلب الحقائق؛ للإبقاء على سلطةِ فرضت بقوّة السّلاح، وأكّدت الحكومة السورية جهوزية مؤسّساتها لمكافحة الإرهاب ضمن الجهود الدوليّة ضدّ داعش والتنظيمات الإرهابيّة. وحذرت قيادة قسد من أيّ خطواتٍ متهورة مثل تسهيل فرار محتجزي داعش وفتح السجون لهم كورقة ضغطٍ أو إجراءٍ انتقامي، مؤكّدة بأنّ أي خرقٍ أمنيٍ في السجون ستتعامل معه كجريمة حربٍ وتواطؤ مباشر مع الإرهاب. واعتبرت أنّ بسطَ سيادة الدولة على كامل الأراضي هو الضمانة الوحيدة لإنهاء ملف داعش جذريًا.

التطورات تتسارع في سوريا، بعد أن أطلقت قسد عددا من عناصر تنظيم داعش من سجن الشدادي بعد دخول القوات السوريّة مدينة الشدادي في ريف الحسكة، في وقت أكّدت قسد فيه بأنّ السجن المذكور هو خارج سيطرتها من الأساس. في وقت يقوم الجيش السوري بعمليات تمشيطٍ للبحث عن العناصر الذين تم إطلاقُ سراحهم.

الرئيس التركي أوردغان أعلن بأنّ أنقرة لن تترك الرئيس الشرع وحيدًا، ولن تسمحَ بأيِّ محاولاتٍ تخريبيّة تستهدف النيل من مستقبلِ سوريا، مؤكّدًا بأنّ فترة الإرهاب في المنطقة قد انتهت ولا مجال لإضاعة الوقت اليوم.

أمام خطر السجون ومن يتحمّل مسؤوليّة فرار عناصر داعش، تدور التساؤلات، وكيف ستتعامل الدولة السوريّة مع العدد الكبير من السجناء والمعتقلين دون وجود سجونٍ متخصّصة؟.

كما أنّ التطوّرات في دير الزور والرّقة وانسحاب قوات سوريا الديمقراطيّة من محافظتين، تعيدُ ملف السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش إلى الواجهة!

فيما أكّد الاتفاق بين الرئيس الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي بأنّ الحكومة السوريّة ستتولى مسؤوليّة ملف سجناء داعش وعائلاتهم، إضافة إلى مخيّم الهول؛ هذا المخيم الذي يقع بالقرب من الحدود السوريّة العراقيّة، ويضم آلافا من جنسيات مختلفة، وليصبح ملجأ يضم آلافا من عائلات مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي؛ هذا المخيم الذي عاد إلى الواجهة السياسيّة والأمنيّة في شهر حزيران من العام الماضي 2025 إثر إعلان وزارة الداخليّة السوريّة أن الضالعين في حادث تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق في الثاني والعشرين من الشهر ذاته ينتمون إلى مخيّم الهول.

وهنا تبرز التساؤلات حول مصير هؤلاء المحتجزين ومن سيدير هذهِ السجون وكيف؟ وما هو مصير مخيّم الهول؟.

الحكومة السوريّة لديها خبرة في مواجهة تنظيم داعش وتفكيكه وهي تجربة سابقة في محافظة إدلب، ومن المؤكّد بأنّ هذهِ التجربة سيتم البناء عليها من خلال سيطرة الحكومة السوريّة على المزيد منها، بانتقال تدريجي لمنع حدوث أيِّ فراغٍ أمني في هذهِ السجون التي تسيطر عليها قوات قسد، خصوصًا وأنّ سوريا انضمت إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش".

ومما لا شك به بأنّ مصلحة المنطقة والدول المجاورة لسوريا ضمان أمن واستقرار سوريا ووحدتها، وتقوية الجبهة الداخليّة التي من شأنها أن تنعكس إيجابًا لبسط سيادة الدولة، ومكافحة تنظيم داعش الإرهابي.

ووسط الواقع الذي تشهدهُ سوريا تبرز التساؤلات حول كيفيّة إدارة سجون داعش ومخيماتهم كمخيم الهول كملفٍ أمني أم إنساني.

وكيف ستمنع إعادة إنتاج التنظيم الإرهابي داخل السجون؟.

"الرأي"





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :