في الذاكرة لن يغيب عنك مدرس او مدير او مدرسة لهم في القلب موقع تعود اليه مرارا وتكرارا لانه صنع عندك عالما يظلل حياتك على مر الأيام والسنين.
مدارس اربع شكلت حياتي الدراسية قبل الجامعة..اولى المدارس..كانت هناك في مدرسة بردلا الاعدادية ؛ في العين البيضاء في محافظة طوباس سلة غذاء فلسطين ؛ وكانت بداية الحروف والضبط والربط والفترة الواحدة والطفولة البريئة ووجع الرحيل..ثم كانت مدرسة هارون الرشيد في حي جناعة احد أفقر أحياء الزرقاء لكنه حي الناس الطيبين؛ وحيث المدرسة صاحبة البناء الجميل والمعلمين الرائعين البسطاء ؛ وكانت الصفوف مكتظة والمعلمين يعملون جهدهم والادارة نقية ومجالس الاباء والأمهات تحظى بالتزام دائم.
ثم كانت مدرسة محمد بن القاسم متعة واستمتاع والق وتالق ؛ رغم البعد عن مكان السكن ؛ وما زلت اذكر الاستاذ حمزة الذي كان يعلمنا مادة التجارة حيث كان يطلب دفتري لان خطي جميل.
وكانت المرحلة الأصعب والأجمل في مدرسة معاوية بن أبي سفيان ..وكنت محظوظا انني من طلاب تلك المدرسة..كانت حديثة في كل شيء في المكان والمختبرات والملاعب والساحات والمعلمين والمدراء..وكان الملعب البلدي على أطراف المدرسة حيث المباريات الأجمل تقام ؛ وكانت المدرسة تطل على السيل الجميل والمياه العذبة والأشجار الباسقات. وكان من حسن حظنا ان يتولى إدارة المدرسة مدير لن ينسى انه المرحوم الاستاذ أحمد مساد المدير القائد الذي كان عندما يقف امام الطابور الصباحي يسود صمت وسكون ؛ واذا دق الجرس يقفل باب المدرسة ويرتجف أمامه كل من يكون متأخرا ؛ وكان يحاسب على المظهر العام للطلبة ؛ ملابسهم شعرهم ؛ اظفارهم ؛ كان المرحوم احمد مساد " ابو عمر " نموذج للمدير القائد الإنسان والضبط التربوي والنهج السليم؛ فتخرج من معاوية المدرسة كوكبة من الطلبة المتميزين منهم : الأطباء والمهندسين والصيادلة واساتذة وعمداء في الجامعات والمدراء وقادة في الجيش ومغتربون يرفعون الراس..
انها رسالة التربية والتعليم التي نسجها مدراء الزمن الجميل فكان الخريجون أينما ذهبوا يملأون الأرض الطيبة سعادة وفرحا وتميزا وانجازا وشوقا وحنين.
للتأمل :
قال المتنبي :
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ