facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الغربة


ريمة الجعفري
22-01-2026 01:00 PM

الغربة. تعيد للأديبة الجعفري اختراع نفسها بالكلمة.

لم تكن الغربة يومًا محطة عابرة في حياتي ككاتبة، بل زلزالًا هادئًا أعاد ترتيب كل شيء داخلها؛ من حيث اللغة، والذاكرة، وعلاقتي بمكنونات الذات، بين وطني الأردن وبلد إقامتي في دولة الإمارات الشقيقة، حيث تشكّلت لدي تجربة إنسانية وأدبية عميقة، لم تُكتب من جهة الحنين وحده، إنما من طريقة المواجهة الصادقة مع الهوية.

خارج الأردن، لم تفقد "ريمه الجعفري" انتماءها، بل رأته بشكل أوضح، الغربة لم تسرق منها الوطن، بل جرّدته من الصور الجاهزة، وأعادته إلى جوهره الأصلي... الإنسان، والحكاية، والتفاصيل اليومية التي لا تُرى من الداخل في غربتي بالإمارات، حيث تعيش وتكتب، تحوّلت المسافة إلى مساحة للتأمل، وأصبحت الكتابة فعل بقاء لا ترفًا ثقافيًا.

في غربتها، لم تكن الكلمة ملاذًا فقط، بل موقفًا. أديبة تكتب لتقاوم النسيان، ولتكسر الصورة النمطية عن المرأة العربية، ولتنقل ثقافة بلدها إلى نصّ قادر على مخاطبة الآخر دون أن يعتذر عن نفسه، هكذا وُلدت أعمالها في فن الكتابة.. صادقة، جريئة، ومشبعة بروح الأردن، لكنها مفتوحة على العالم،

ومن أكثر قراراتها جرأة في مسيرتها الأدبية، إدخالها لعائلتها للمرة الأولى إلى المشهد الإبداعي العربي عبر منشوراتها وأعمالها، لم تتعامل مع العائلة كمساحة خاصة معزولة عن النص، بل كمصدر إلهام أصيل، امتزجت كلماتها برسومات أفراد عائلتها، فتحوّل الإبداع إلى فعل عائلي مشترك، ورسالة ثقافية تقول إن الفن يبدأ من البيت، وإن الهوية تُصاغ جماعيًا قبل أن تُقدَّم للآخر.

بهذا الخيار، أعدت تعريف العلاقة بين الخاص والعام، وبين الغربة والانتماء، لم تكتب لتُرضي، ولم تُجمّل التجربة، بل قدّمت نموذجًا لكاتبة عربية تعيش في الإمارات، تحمل الأردن في لغتها، وتكتب من موقع الشجاعة والصدق.

تجربتها الأدبية اليوم شهادة حيّة على أن الغربة قد تكون قاسية، لكنها قادرة أيضًا على أن تصنع صوتًا أكثر وضوحًا، صوت يعرف من أين أتى، وإلى أين يريد أن يصل.

* كاتبة ومؤلفة أردنية، تقيم في الإمارات، وجدت في الكلمة وطنًا لا يُغادَر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :