facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دعاء السفر بصوت صفوان الحسيني… الرحلة الأولى التي لا تُنسى


كابتن أسامة شقمان
23-01-2026 06:43 PM

ليست كل البدايات متشابهة. بعضُها يترك فينا أثرًا لا يمحوه الزمن، حتى لو تلاشت التفاصيل. في أول مرة ركبتُ فيها الطائرة، لم أكن أعرف ماذا أتوقع، ولا ماذا سأحمل معي بعد الهبوط. لم أتذكر رقم المقعد، ولا شكل الغيوم، ولا ارتجافة الإقلاع الأولى. ما بقي حيًا في الذاكرة كان صوتًا واحدًا فقط… صوتٌ سبق الجناح، وهدّأ الخوف، وفتح باب الطمأنينة في قلبي.

«قبطان الطائرة… صفوان الحسيني يتحدث معكم». لم تكن مجرد عبارة تعريف، بل حضور إنساني كامل. ثم جاء دعاء السفر، وللمرة الأولى في حياتي سمعتُ دعاء السفر بوضوحٍ كامل، كلماتٍ مفهومة، صافية، هادئة، كأنها تُقال لي وحدي. لم يكن دعاءً عابرًا، بل تجربة أولى لا تُنسى؛ أول مرة أسمع فيها دعاء السفر، وأول مرة أشعر أن الكلمات يمكن أن تصنع أمانًا حقيقيًا في قلب خائف.

بعد الدعاء جاء الترحيب، بسيطًا ودافئًا، بلا رسمية ولا تكلّف. كان الصوت يحمل صدقًا نادرًا، ويمنح شعورًا خفيًا بأن السماء أقرب، وأن الرحلة في أيدٍ أمينة. كنت شابًا يسافر بجسده فقط، بينما روحه معلّقة بين الخوف والدهشة، ولم أكن أعلم أن تلك اللحظة ستتحول لاحقًا إلى علامة فارقة في حياتي، تختصر كل تلك الرحلة في اسم واحد وصوت واحد.

لاحقًا، شاءت الأقدار أن تتقاطع الطرق، وأن أطير مساعد طيار إلى جوار صفوان الحسيني. هناك، خلف قمرة القيادة، تعمّق المعنى الأول: قيادة بلا ضجيج، وهيبة بلا قسوة، وإنسانية تسبق المهارة. كان يعلّم بهدوء، ويقود بثبات، ويزرع الطمأنينة كما لو كانت جزءًا من واجب الطيران.

رحل صفوان الحسيني، لكن صوته لم يرحل. ما زال دعاء السفر بصوته واضحًا في ذاكرتي، كما سمعته أول مرة، نقيًا ومطمئنًا. وبعد خمسين عامًا، أكتب عنه لا كقبطان فقط، بل كإنسان جعل الرحلة الأولى أكثر أمانًا، والسماء أكثر رحمة. رحم الله صفوان الحسيني؛ فبعض البشر لا يُقاس أثرهم بعدد الساعات الجوية، بل بعدد القلوب التي اطمأنت لأنهم كانوا في القيادة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :