مختصون: خطة تحسين مؤشر الابتكار العالمي محطة تحول للاقتصاد الرقمي الوطني
24-01-2026 11:06 AM
عمون - أكد مختصون في قطاع تكنولوجيا المعلومات، أن قرار مجلس الوزراء أخيرا، بالموافقة على الصيغة النهائية للخطة التحسينية المعدلة لأداء المملكة في مؤشر الابتكار العالمي، الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، يأتي في إطار الجهود الوطنية المستمرة لتحسين موقع الأردن في المؤشرات الدولية.
وقالوا، إن قرار مجلس الوزراء بالموافقة على الخطة التحسينية لمؤشر الابتكار العالمي، في ضوء تقدم الأردن إلى المرتبة 65، يجب ألا يقتصر على الاحتفاء بالأرقام، بل أن يتجاوز ذلك إلى استيعاب التحول الجوهري الذي تمر به المملكة.
وأصدر المؤشر تقريره لعام 2025 في أيلول الماضي، والذي أظهر تقدم الأردن من المرتبة 73 عالميا عام 2024 إلى المرتبة 65.
ويصدر مؤشر الابتكار العالمي سنويا منذ 2007 عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة، ويهدف إلى تحديد المقاييس والأساليب التي يمكنها التقاط صورة كاملة قدر الإمكان للابتكار في المجتمع في 139 اقتصادا، ويتتبع أحدث اتجاهات الابتكار العالمية.
وأكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات، أن القرار يأتي في إطار الجهود الوطنية المستمرة لتحسين موقع الأردن في المؤشرات الدولية، بما ينسجم مع البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي.
وقال إن الوزارة تتابع أداء المملكة ضمن المؤشر، وتعمل على تحديث وتنفيذ الخطة التحسينية بالتعاون مع الجهات الوطنية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز منظومة الابتكار وتحسين الأداء المؤسسي.
من جهته، أكد استشاري التحول الرقمي والتقنيات الحديثة المهندس بلال الحفناوي، أن المملكة تقف اليوم أمام "نقطة تحول" تنتقل فيها من مرحلة بناء البنية التحتية الرقمية إلى مرحلة "نضج المنظومة"، ما يفرض تحديا جديدا يتمثل في كيفية تحويل هذا الزخم الرقمي إلى قيمة اقتصادية مستدامة لا تعتمد على استهلاك التكنولوجيا فحسب، بل على إنتاجها وتوطينها.
وأشار الى مفهوم "السيادة الرقمية" بوصفه ركيزة أساسية للمرحلة المقبلة، مؤكدا ضرورة الاستثمار في "الأصول الرقمية الوطنية"، تحديدا البيانات التي تعد الوقود الحقيقي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية وبناء حلول تتحدث لغتنا وتفهم سياقنا.
وأوضح ان التكامل بين القطاعين العام والخاص لا يكتمل إلا بردم الفجوة بين الأكاديميا والصناعة عبر تفعيل نموذج "الحلزونة الثلاثية"الذي يحول الجامعات من مجرد مؤسسات تعليمية إلى حاضنات حقيقية للبحث والتطوير المرتبط بحاجات السوق مع التركيز على "التقنيات العميقة" مثل إنترنت الأشياء والتكنولوجيا الزراعية، وهي مجالات يمتلك فيها الأردن فرصة حقيقية للمنافسة العالمية وتصدير المعرفة بدلا من استيرادها.
بدوره، قال مستشار وخبير تكنولوجيا المعلومات المهندس عبدالحميد الرحامنة، إن هذا المؤشر يعد أحد أهم المراجع العالمية لقياس أداء الدول في مجال الابتكار، إذ يتكون من مؤشرين فرعيين أساسيين: مؤشر مدخلات الابتكار، الذي يقيس البيئة الداعمة للابتكار من تشريعات وبنية تحتية ورأس مال بشري، ومؤشر مخرجات الابتكار، الذي يركز على النتائج الفعلية مثل الإنتاج المعرفي والتقني والاقتصادي.
وأضاف إن ما حققه الأردن في مؤشر الابتكار العالمي 2025 يبعث برسالة أن الابتكار لم يعد خيارا ترفيا، بل ضرورة وطنية وأي دولة تسعى إلى الاستقرار والنمو لا بد أن تضعه في صلب سياساتها الاقتصادية والتعليمية والإدارية.
وتابع أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة هو تحويل هذا التقدم إلى مسار تصاعدي مستدام وتعظيم أثره على الاقتصاد الحقيقي، وفرص العمل ونوعية الحياة للمواطن الأردني، مستندين إلى ما نملكه من عقول وكفاءات أثبتت قدرتها على المنافسة عالميا.
وأكد أن التقرير يبرز الأداء المتميز للأردن في عدد من المؤشرات التفصيلية الدقيقة، حيث قفز إلى المرتبة الثانية عالميا في مؤشر المقالات العلمية والفنية المنشورة، الذي يعكس حجم ونوعية الإنتاج البحثي والمعرفي، كما تقدم في مؤشر العاملين بالمعرفة من المرتبة 85 إلى المرتبة 58 عالميا، في دلالة واضحة على جودة رأس المال البشري الذي تمتلكه المملكة.
وبين أن هذه النتائج تؤكد أن الأردن يمتلك مخزونا هائلا من الكفاءات العلمية المتخصصة في مختلف المجالات وأن الاستثمار في الإنسان لا يزال الرهان الأكثر أمانا لتحسين الأداء الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية الوطني.
ولفت الرحامنة إلى أنه على صعيد كفاءة الخدمات الحكومية، سجل الأردن تقدما ملموسا، حيث تقدمت مراكز الخدمات الحكومية 10 مراتب لتصل إلى المرتبة 63 عالميا، مبينا أن هذه المراكز قد أسهمت بشكل فعال في تقديم الخدمات الحكومية للمواطن في موقع واحد، ما انعكس مباشرة على تقليل الوقت والجهد وتحسين تجربة متلقي الخدمة حيث لم يعد هذا التحسن مجرد أرقام في تقارير دولية، بل أصبح واقعا ملموسا يلاحظه المواطن بنفسه من خلال زياراته لمراكز الخدمات الحكومية، سواء من حيث سرعة الإنجاز أو وضوح الإجراءات، أو مستوى التعامل.
(بترا - غادة حماد)