إمّا أن تكون على الطاولة… أو تصبح أنتَ أحد الأطباق
مجد جلال عباسي
24-01-2026 02:27 PM
أطلق رئيس وزراء كندا، مارك كارني، خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026، تحذيراً صارخاً من طبيعة النظام الدولي الجديد الذي يتشكّل بسرعة. فقد أكد أن العالم يدخل مرحلة تتراجع فيها القيود، وتتصاعد فيها المنافسة بين القوى الكبرى، بينما تصبح الدول المتوسطة والصغيرة أكثر عرضة للضغط والتهميش إن لم تتحد وتشارك في صياغة القواعد الجديدة.
واقع عالمي جديد
ركز كارني في خطابه على فكرة محورية: النظام العالمي الذي عرفه العالم بعد الحرب الباردة ينهار، ويحلّ مكانه نظام أكثر خشونة، تُمارس فيه القوى الكبرى نفوذها دون قيود واضحة.
وأشار إلى أن الاعتماد على المؤسسات الدولية التقليدية لم يعد كافياً، وأن الدول التي تنتظر الحماية من النظام القديم ستجد نفسها مكشوفة.
قدّم كارني كندا كقوة متوسطة قادرة على لعب دور قيادي في بناء تحالف جديد من الدول التي تمتلك وزناً اقتصادياً وسياسياً، لكنها ليست قوى عظمى.
وشدد على أن هذه الدول لا يمكنها أن تواجه التحديات منفردة، وأن تشتتها يجعلها ضعيفة أمام القوى الكبرى.
لنكن على الطاولة… قبل أن تصبح أنتَ الطبق"
وهذا تحذير للدول التي لا تشارك في صياغة النظام العالمي الجديد ستجد نفسها خاضعة لقواعد يضعها الآخرون، وربما مستهدفة أو مستغلة.
بمعنى آخر:
• إن لم تكن جزءاً من صناعة القرار، فستكون جزءاً من النتائج المفروضة عليك.
• وإن لم تبنِ تحالفاتك، ستصبح عرضة للضغط.
• وإن لم تدافع عن قيمك، ستُفرض عليك قيم الآخرين.
أوضح كارني أن العالم يشهد "مرحلة من التغيير السريع تتشكل فيها تحالفات جديدة بينما تتفكك أخرى.
ومن أبرز التحديات التي ذكرها:
• صعود سياسة القوة الصلبة
• استخدام الاقتصاد كسلاح ضغط
• تراجع فعالية المؤسسات الدولية
• الحاجة إلى تنويع الشراكات وسلاسل الإمداد
ورأى أن الحل يكمن في تحالف دولي من القوى المتوسطة لتكون قادرة على موازنة نفوذ القوى الكبرى.
أسس النظام الجديد الذي يدعو إليه كارني
حدد كارني عدة ركائز لهذا التحالف:
• الاستقلالية الاستراتيجية: تقليل الاعتماد على قوة واحدة
• القيم المشتركة: الديمقراطية، السيادة، حقوق الإنسان
• المرونة الاقتصادية: تنويع التجارة والإمدادات
• العمل الجماعي: تنسيق الجهود الدبلوماسية والأمنية
وأكد أن هذا ليس خياراً مثالياً فقط، بل ضرورة للبقاء في عالم يتغير بسرعة.
كان خطاب كارني بمثابة تحذير ورؤية مستقبلية في آن واحد.
فهو يدعو الدول إلى إدراك أن النظام العالمي يُعاد تشكيله الآن، وأن من يغيب عن الطاولة سيجد نفسه في موقع الضعف.
رسالة كارني تتجاوز كندا لتصل إلى كل دولة تبحث عن مكان لها في عالم مضطرب:
• اتحد… أو ستُقسَم.
• قد بزمام المبادرة… أو ستُقاد.
• اجلس على الطاولة… أو ستصبح أنتَ الطبق.