محمد الزعبي… حين تتحول الغربة إلى جسر وفاء للوطن
نسمة تشطة
24-01-2026 10:36 PM
في زمنٍ تتسارع فيه قصص النجاح بعيدًا عن الأوطان، قلّما نجد من يربط بين الغربة والوفاء، بين الاستثمار والهوية، بين المال والانتماء. محمد الزعبي، رجل الأعمال الأردني المغترب في الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، يقدّم نموذجًا مختلفًا: نجاحه لم يكن نهاية الحكاية، بل بداية عهدٍ مع الأردن، الوطن الذي ظلّ يسكنه مهما ابتعدت المسافات
أكثر من خمسة وثلاثين عاما قضاها الزعبي في الولايات المتحدة متنقّلًا بين عالم البترول ومحطات الوقود، حتى أصبح مستثمرًا بارزًا في ولاية نيوجيرسي، حيث صنع لنفسه اسمًا وازنًا في هذا القطاع الحيوي. لكن قصته لا تختزل في الأرقام أو العقود؛ بل في فلسفة واضحة يؤمن بها: النجاح لا يكتمل إن لم يعد نفعه إلى الوطن
الأردن بالنسبة له ليس مجرد ذكرى تُستدعى عند الحنين، بل هو حالة دائمة الحضور يقولها ببساطة صادقة: «من بعد ربنا، بحب الأردن». جملة تختصر فلسفة رجل يرى في البلاد روحًا لا تُقايَض، وفي الناس حكايات تستحق أن تُروى وأن تُصان من شمالها إلى جنوبها، من مدنها إلى قراها. حبّه للأردن يتجلى في تفاصيله اليومية، وفي أحلام شبابه الذين يعتبرهم ركيزة المستقبل
وحين يعود الزعبي إلى الأردن، لا يعود زائرًا، بل واحدا من أهل المكان، يستمد طاقته من القرب، ويجدد عهده بالفعل قبل القول. دعمه للمبادرات الشبابية ليس موسميًا ولا استعراضيًا، بل التزام طويل النفس كرئيس فخري لنادي علّان الرياضي، وقف إلى جانب الشباب، لا ليصفّق من بعيد، بل ليزرع الثقة ويشجع على الابتكار والمغامرة المحسوبة والإيمان بالذات فهو يرى بيقين المستثمر وبصيرة الوطني أن الأوطان تُبنى بسواعد شبابها وبأفكارهم الجريئة
يمتلك محمد الزعبي استثمارات في الأردن، لكن القيمة الأعلى في رصيده ليست العقود ولا الأصول، بل محبة الناس واحترامهم. تلك العملة التي لا تُشترى ولا تُصدَّر، وتُكتسب فقط حين يكون الحضور صادقًا والعطاء نابعًا من إحساس بالمسؤولية
محمد الزعبي ليس مجرد رجل أعمال ناجح؛ إنه نشمي وفيّ، لم تسمح له المسافات أن يبتعد عن جوهره. قصته تثبت أن الغربة قد تصنع النجاح، لكنها لا تستطيع أن تُطفئ حب الوطن إذا كان القلب حاضرًا. إنها حكاية انتماء تُلهم كل مغترب بأن النجاح الحقيقي يبدأ حين يعود أثره إلى الأرض التي أنجبتنا