facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحرب في زمن التكنولوجيا: كيف أعادت رؤية الملك تعريف مفهوم القوة العسكرية


جمعة الشوابكة
25-01-2026 08:04 AM

لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين تُقاس بعدد الجنود ولا بحجم الترسانات التقليدية، بل بمدى القدرة على استيعاب التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها بذكاء داخل منظومة عسكرية متكاملة. فالحرب اليوم أصبحت صراع عقول قبل أن تكون صراع أسلحة، ومواجهة معلومات قبل أن تكون مواجهة ميدانية، حيث تحسم التكنولوجيا المتقدمة مسار المعركة في كثير من الأحيان قبل أن تبدأ فعليًا.

في هذا السياق العالمي المتغيّر، تبرز الرؤية العسكرية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بوصفها نموذجًا واعيًا للتحول من مفهوم “الكم” إلى مفهوم “النوع”. فقد أدرك الأردن مبكرًا أن الجيوش الحديثة لا تُبنى على التضخيم العددي، بل على الكفاءة، والمرونة، والقدرة على التكيّف مع بيئة أمنية معقّدة تتداخل فيها الحرب السيبرانية، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي.

إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية لم تكن خطوة إدارية، بل خيارًا استراتيجيًا عميقًا فرضته طبيعة الحروب الحديثة. فالتطور المتسارع في أنظمة الدفاع والهجوم، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في إدارة المعارك، تطلّب بناء جيش قادر على استيعاب هذه التحولات، والتعامل معها بكفاءة عالية، سواء في ميدان القتال أو في غرف التخطيط واتخاذ القرار.

العنصر الاستخباراتي يشكّل اليوم العمود الفقري لأي قوة عسكرية حديثة. فالمعلومة أصبحت سلاحًا حاسمًا لا يقل أهمية عن الصاروخ أو الطائرة. ومن هنا، جاء التركيز على بناء قدرات استخباراتية عالية الدقة، قادرة على جمع المعلومات وتحليلها وربطها بالقرار العسكري في الزمن الحقيقي. فمعرفة الخصم، وتوقّع تحركاته، وفهم نقاط قوته وضعفه، تمنح القيادة العسكرية أفضلية استراتيجية تقلل الخسائر وتعظّم الفاعلية.

كما أن دمج التكنولوجيا في العمل العسكري لم يعد يقتصر على التسليح، بل شمل منظومات القيادة والسيطرة، والاتصال الآمن، وإدارة العمليات المشتركة، والتدريب القائم على المحاكاة الرقمية. هذا التحول أسهم في رفع الجاهزية القتالية، وتطوير مهارات الأفراد، وتحسين القدرة على التعامل مع سيناريوهات معقّدة ومتغيرة.

في عالم يتّجه نحو الحروب غير التقليدية، حيث تختلط الجبهات العسكرية بالأمن السيبراني والاقتصادي والإعلامي، تصبح الرؤية الاستراتيجية هي الفاصل الحقيقي بين الدول القادرة على حماية أمنها، وتلك التي تُفاجأ بالتحولات. ومن هنا، فإن ما انتهجه الأردن في تحديث قواته المسلحة يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الصراع القادم، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان، والعقل، والتكنولوجيا هو الرهان الرابح في معادلة الأمن الوطني.

لقد أعادت رؤية الملك عبدالله الثاني تعريف مفهوم القوة العسكرية من كونها استعراضًا للقوة، إلى كونها منظومة ذكية متكاملة، تُدار بعقلانية، وتُبنى على المعرفة، وتتحرك بمرونة في عالم لا يعترف إلا بمن يواكب تطوره. وفي زمنٍ تتغيّر فيه معالم الحرب بسرعة غير مسبوقة، يثبت هذا النهج أن البقاء ليس للأقوى سلاحًا، بل للأذكى استخدامًا له.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :