استراتيجية التطوير النوعي للجيش: مضامين عميقة في رسالة الهيكلة
د.بكر خازر المجالي
25-01-2026 10:35 AM
منذ نشأة القوات المسلحة الأردنية وهي تواكب التطوير وما هو مستجد في العلم العسكري ، ولعل اشتراك ضباط الجيش وباستمرار في دورات خارجية متخصصة في كل المعاهد العسكرية العالمية ، وتنفيذ تلك المناورات والتمارين المشتركة مع جيوش عالمية هنا في الاردن أو في أماكن أخرى من العالم ،لعل هذه واحدة من النوافذ الهامة للاطلاع والتفاعل والاستفادة من كل المنظومات العالمية وانعكاس النتائج على أساليب التدريب والتأهيل في الجيش وتطوير اساليب القتال الفاعلة .
لم يتوقف الجيش الاردني وعلى مدى 100 عام عن التطوير والتحديث ، فقد بدأ الجيش الاردني بحوالي كتيبتي من المشاة والفرسان فقط ، ومن ثم كانت المواكبة الدائمة لكل المتغيرات وكل ما هو جديد في مجالات التأهيل لقوى البشرية وكذلك التسليح ، ولنتذكر انه في عام 1948 لم يكن لدينا طائرة مقاتلة واحدة ، ولننظر الى سلاحنا الجوي الحالي الحديث ويضاهي اسلحة الجو المتطورة العالمية والى جيشنا الاردني وأجهزتنا الأمنية ..
ولكن في هذا العالم نجد أن التسارع يسير بسبب تطور الاختراعات الفتاكة ، وبسبب تعقيد المصالح ، وتغير أنماط العداء العقائدي والتاريخي، والنمو المصروع والمتسارع لاساليب تجارة المخدرات العابرة للحدود ، وتعدد الحروب في بقاع مختلفة من هذا العالم ، وظهور اساليب التدمير بتطور الصواريخ الفتاكة والمسيرات التي تدمر من أجل التدمير .
أضف الى كل هذا تطور نوعي في أساليب الاستطلاع والتصوير والرصد وتقنية الحصول على المعلومات ،
من هنا في هذا العالم الذي لا مجال فيه للمراقب والمتفرج بل للفاعل واليقظ والقادر على خوض التحدي، تأتي رسالة جلالة القائد الاعلى لعطوفة رئيس هيئة الاركان المشتركة اللواء الركن يوسف احمد الحنيطي لإعادة هيكلة القوات المسلحة الاردنية لتكون الأمضى والأقوى في التعامل مع كل أشكال التهديد . رسالة حملت مضامين عميقة من منطلق قوة الاردن وموقعه الاستراتيجي وأن الحفاظ على هذا الدور يتطلب قوات تتطور باستمرار .
نواكب التطوير المنتظم لقواتنا المسلحة الاردنية ، وإدخال الاسلحة والطائرات ، وتعزيز قوات حرس الحدود بكل وسائل الدفاع والتمكين ، وتوفير وسائل المراقبة والاستطلاع المتطورة لتكون بين الجند الاردنيين ، ونرى المتابعة الحثيثة من جلالة الملك عبدالله الثاني وهو يتابع حتى وصول السلاح الحديث للجندي بمثل مشاهدتنا لجلالته وهو يخاطب جنود الكتيبة التي استلمت دبابة السنتارو الحديثة من برج احداها ،وكذا الأمر مع اسلحة حديثة متطورة غيرها .
ما يتميز به الجندي الاردني قدرته الفائقة على استيعاب منظومات السلاح مهما كان تعقيدها وبسرعة قياسية ، وهذا العامل الاساس في الرغبة في التحديث والتطوير وعدم التردد في استيعاب أي سلاح من أسلحة الحرب الحديثة ، وتطوير فنون القتال على أي مستوى كان ، والقدرة على التلاؤم والتواؤم بقدرة فائقة حين يستدعي الامر القتال الى جانب قوات عالمية مهما كان تقدم سلاحها .
ومن عوامل المضي قدما في التحديث والتطوير هو قاعدة المعنويات العالية للجيش ، هذا الجيش الذي لديه قناعات وثوابت راسخة تنطلق من ثوابت ثلاثة هي القيادة والجيش والشعب ، وهذه ثلاثية ينطلق الجندي في إخلاصه وإدراكه لمفهوم الإتقان في العمل والتضحية من أجل الوطن الاردني الغالي .
وليؤكد عطوفة رئيس هيئة الاركان على هذه المضامين ، وكيف هو التصميم عند الجيش الاردني وانه العزم الأكيد ليكون تنفيذ توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني وفق الرؤية الملكية الحريصة على أن يكون الجيش الاردني على الدوام جيش أمة ووطن هو السياج الآمن والحارس اليقظ والعارف والمدرك لكل التحديات .